المصارف فتحت في اليونان ... ماذا بعد؟

20 تموز 2015 | 21:52

المصدر: النهار

الصورة عن رويترز

بعد موافقة مجلس النواب اليوناني على خطة الاصلاحات التي فرضها الدئنون على دولتهم، بدا كأنّ رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس يتخطّى العقبة تلو الاخرى، متوجّهاً ليخرج اليونان - أقّله حتى الآن - من عنق الزجاجة بشكل يحفظ موقعها داخل منطقة الأورو في المستقبل القريب.

فقد شهد الأسبوع الماضي قطوعات كبيرة لتسيبراس، بدأت مع شكوك في بقاء اليونان داخل الاورو، مروراً بالمشاكل الداخليّة في حزب سيريزا، وصولاً الى التظاهرات الشعبية التي ندّدت بالاتفاق ليل الاربعاء الماضي. لكن بداية هذا الاسبوع بدت هادئة من الناحية السياسيّة وتميّزت بفتح المصارف ابوابها بعد طول إغلاق استمر ثلاثة أسابيع خوفاً من هروب رؤوس الأموال الى الخارج. لكنّ اليونان ستكون في الأيّام المقبلة على موعد مع تحدّيات جديدة ترتبط بواقعها السياسي والاقتصادي.

الكاتب سايمون نيكسون تساءل في صحيفة "وول ستريت جورنال" عن قدرة حزب سيريزا في المرحلة المقبلة على المزاوجة الفعليّة بين مشروعه اليساري الاجتماعي من جهة ومنطق التزام الشروط النيو ليبيراليّة من جهة أخرى. ويتخوّف من عدم قدرة ضخّ الرساميل على إنقاذ دول معيّنة تتّبع نظاماً إقتصاديّاً شبيها بنظام اليونان، كما حصل مع البرتغال مثلاً. وعلى الصعيد العقائدي، ستجد الحكومة اليونانيّة صعوبات جمّة في تطبيق الرأسماليّة، فيما معظم أعضائها ماركسيّون يريدون تطبيق أنظمة اقتصاديّة تسعى للتخفيف من الفروقات الاقتصاديّة بين طبقات المجتمع المتعدّدة.

هذا من حيث المبدأ. لكن من حيث التطبيق أيضاً، لا يخلو من الغموض قبولُ حزب سيريزا بإنشاء صندوق للخصخصة خاضع للرقابة الخارجيّة. فطريقة إدارة هذا الصندوق والاشراف على كيفيّة بيع الأصول وموعدها ليست واضحة بعد.

ويبدو أنّ المصارف اليونانيّة ستنتظر هي الأخرى طريقة سلوك المواطنين مع انتهاء اقفالها القسري على رغم إبقاء القيود (مع بعض الليونة) مفروضة على عمليّات السحب بشكل عام.

فرئيسة اتحاد المصارف اليونانيّة والمصرف الوطني اليوناني لوكا كاتسلي كانت قد دعت العملاء الى التصرّف ب"هدوء" وإعادة إيداع مدّخراتهم في المصارف لدعم ماليّة المصارف. لذلك ستبقى العيون شاخصة خلال الاسابيع المقبلة على طريقة تصرّف العملاء وتأثيرها على السيولة داخل المصارف اليونانيّة.

المواطنون اليونانيّون كم جهتهك على موعد مع رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 13% الى 23% على المواد غير القابلة للتلف وعلى فواتير المطاعم بالاضافة الى سلع وخدمات أخرى. ولا يبدو واضحاً حتى الآن ما إذا كان الرفع الفجائي لهذه النسبة سيثقل كاهل المواطن اليوناني الذي يعاني في الأساس من جرّاء السقف المحدّد للسحوبات الماليّة المصرفيّة.

لكنّ الانظار ستكون مشدودة أيضاً باتجاه مكان آخر: المؤسسات الرسميّة اليونانيّة التي تتوقّع مصادر كثيرة ان يعاد خلط أوراقها. فبالنسبة للحكومة اليونانيّة التي فقدت وزير المالية يانيس فاروفاكيس والوزيرة بالوكالة ناديا فالفاني بعد استقالتهما، ستكون على موعد مع تعديل وزاري هام يجريه تسيبراس كي يحافظ على فريق عمل حكومي يؤمّن الاستقرار داخل المؤسّسة واستمرار نهجه للفترة المقبلة. وقد لا يكون المجلس النيابي بمنأى عن هكذا تداعيات أيضاً. فقد نبه محللون من إمكانيّة ان تلوح انتخابات نيابة مبكرة في الافق.
5 اقتراحات
موقع "بلومبورغ" عدّد خمس اقتراحات يمكن لاثينا أن تشهدها في المستقبل القريب قد تبدأ بإنشاء حكومة وحدة وطنيّة أوّلاً. فالخلاف داخل حزب سيريزا- وإنّ تمّ تخطّيه مرحليّاً- قادر على أن يشكّل نقطة تحوّل بالنسبة لطريقة تفكير تسيبراس. فتأليف هذا الاخير لحكومة وطنيّة مؤلّفة من مختلف القوى السياسيّة سيجعل البلاد على قدر مسؤولية مواجهة مرحلة صعبة على الابواب. ولخطوة تعيين تكنوقراطيّين في الوظائف الاقتصاديّة المتقدّمة، قدرة على ايجاد ارتياح كبير لدى مجموعة الدائنين، وبالتالي إيجاد احتمال أفضل على التعاون بين الطرفين عند تطبيق الشروط المفروضة.

الموقع نفسه يطرح فكرة مثيرة للجدل بذهاب تسيبراس شرقاً باتجاه الغريم التركي حيث يمكن لوزير الاقتصاد السابق كمال درويش الذي وضع خططاً تنمويّة كبيرة لتركيا أن يقدّم حلولاً مهمّة أيضاً لليونان، خصوصاً أنّه يحظى باحترام العديد من قادة العالم كأوباما وميركل وغيرهما.

توجُّه تسيبراس لإجراء استفتاء جديد بشأن شروط الدائنين لكن هذه المرّة بطريقة منظّمة لا لبس فيها وتشمل يونانيّي الخارج، يعطي الشعب اليوناني الخيار الواضح في تقرير مصيره بين القبول بالشروط القاسية للدائنين وبالتالي إعطاء رئيس الحكومة اليونانية تفويضاً صريحاً مطلقاً بإجراء الاصلاحات الشاملة او الخروج من منطقة الاورو مع ما يترتّب على ذلك من تداعيات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة.

محلّلو "بلومبورغ" وفي حال تصويت اليونانيين ب"نعم" للبقاء داخل الاورو، يقترحون على تسيبراس الذهاب الى واشنطن لإعادة فتح تفاوض آخر مع صندوق النقد الدولي الذي يصفونه بالحليف الطبيعي لليونان لأنّه يتمتّع بليونة إزاء احتمال حسم بعض ديونها، ولأنّ الصندوق سيبقى أيضاً مرجعاً مهمّاً لحكومة اليونان حتى ولو خرجت هذه الاخيرة من الاورو.

دول البلطيق الثلاث، أستونيا ولاتفيا وليتوانيا، تشكّل مثالاً حسناً عن بلاد فقيرة ضربتها الازمات الاقتصاديّة بقوّة، لكنّها استطاعت التعافي لاحقاً على الرغم من ضعف بناها التحتية وقلّة مواردها البشريّة والاقتصاديّة. لذلك يشكّل اللجوء الى دراسة هذه البلدان وكيفيّة تعاطي حكوماتها مع الازمات منفعة كبيرة لتسيبراس، إن أراد الاستفادة من كلّ فرصة سانحة للنهوض بأثينا من كبوتها.

يبقى أن نعرف في المحصّلة مدى التجانس بين السلطة اليونانيّة والشعب في المرحلة المقبلة. لذلك تبدو الاقتراحات او حتى الاحتمالات المطروحة مترابطة ترابطاً وثيقاً لناحية قدرتها على تعقيد الأزمة الحاليّة أو حلحلتها وتخطّيها من أجل إعادة وضع الدولة الهلّينيّة على السكّة الصحيحة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard