رجاء أطلقت رصاصتين عليه... فواجهت الإعدام!

20 تموز 2015 | 12:42

المصدر: "النهار"

تزوجت رجاء في عمر الـ 15 عاماً وأنجبت أربعة أولاد من زوجها الذي كان يعاملها بأسلوب سيئ، يضربها ويعنفها. وطوال تلك الفترة كان صديق الزوج الخمسيني يتردد إلى منزلهما. في أحد الأيام دخل الصديق، الذي كانت تعتبره بمثابة والدها خلسةً حيث خدّرها وقام باغتصابها. بعدما استيقظت هدّدها بأنها لو أخبرت زوجها سيؤذيها هي وأولادها. بعد شهر من ذاك اليوم، ومع محاولته تكرار عملية الاغتصاب قامت بإخبار زوجها الذي ثار وطلب منها أن تقتل ذلك الرجل، ودرَّبها على استعمال السلاح. ومع استمرارها برفض قتل ذلك الرجل كان زوجها يعنفها جسدياً ونفسياً حتى قررت أخيراً قتل المُغتصب. توجهت رجاء إلى منزله برفقة زوجها، حيث أطلقت رصاصتين على قدميه وهربت، ومن ثمَّ أكمل زوجها عليه بضربه على رأسه. فور اكتشاف الجريمة قام أهل القتيل باتهام الزوج في مخفر الدرك، وبعد توقيفه لثلاثة أيام اعترف بأنَّ زوجته هي الفاعلة، فأُدخلت السجن عام 2008، وبعد مرور 7 سنين على الجلسات حُكم عليها بالإعدام. داخل السجن مرت بأزمة نفسية صعبة، لم تستوعب ما حصل معها، صارت تهرب من واقعها عبر النوم، قائلةً: "بدأت الآن أعرف أنه لم يتوجب عليَّ أن أكون هنا، لم يكن يجب أن أتصرف بهذه الطريقة". منذ عام قررت التمييز، فخُفِّض الحُكم من الإعدام إلى المؤبد.

لا لعقوبة الإعدام

على الرغم من أنَّ عقوبة الإعدام لم تعُد تنفَّذ في لبنان، تسعى الجمعيات الأهلية إلى إلغاء هذه العقوبة، لأنَّ البحوث العلمية أثبتت أن هذه العقوبة لم تشكل رادعاً فعالاً للجرائم مقارنةً بأنواع أخرى من العقوبات. وفي هذا السياق، يؤكد جورج غالي، منسق برنامج الرصد والمدافعة في جمعية "ألف" (ALEF) لـ"النهار" أنَّ "واقع المساجين صعب جداً على الرغم من أن عدد المحكومين بالإعدام ليس كبيراً، بل يراوح بين 30 و35 محكوماً وجاهياً بالإعدام في سجن روميه، في حين أن كثراً محكومون غيابياً مثل شاكر العبسي أو أحمد الأسير. الإعدام الأخير حصل عام 2004 في روميه وكان غير علني، وسبقه إعدام علني جرى عام 1998 في طبرجا حيث علقت المشانق في الساحة العامة جراء جريمة قتل. هذه العقوبة دفعت بالجمعيات إلى تكوين تحالفات لمناهضة الإعدام بشكل رسمي ومنظم وأطلقت الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الإعدام. وعلى الرغم من أنَّ الإعدام يشفي غليل عائلة المغدور، جراء ثقافة الثأر الموجودة، إلاَّ أنَّه لا يمثِّل الحل الأنسب، فالموت هو الطريق السهل لمن يقوم بفعل الجريمة، لذا من الواجب علينا إصلاح الأسباب التي دفعت الشخص إلى ارتكاب جريمة لا اللجوء إلى الإعدام. لأنَّه بعد الإعدام نصبح أمام ضحية الجريمة وضحية الإعدام. كما أنَّ كيفية المحاسبة يجب أن لا تكون من خلال الثأر بل عبر إعادة تأهيل السجين ومن ثم تغيير التفكير الإجرامي لديه. ولكنَّ لبنان لا يملك سياسة مكافحة الجريمة داخل السجن، وهنا تكمن ضرورة تحسين وضع السجن والسياسة السجنية. ونحن نضغط على الدولة، وهناك 5 مشاريع قوانين قدِّمت لإلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب ضغوطات المجتمع الدولي".

الأرقام تتكلم

في 10 آذار 1994 أقر مجلس النواب اللبناني القانون رقم 302/94 تحت عنوان: "القتل للقاتل" جعل فرض عقوبة الإعدام إلزامية لجرائم القتل، بغض النظر عما إذا كانت ترتكب عن سابق تصور وتصميم وقصداً أم لا، وبالتالي لم يسمح للقضاة بالأخذ في الاعتبار أي عذر أو سبب مخفف لتخفيض العقوبة في أي من جرائم القتل. شرع هذا القانون تنفيذ 14 حالة إعدام بين العام 1994 و1998، منهياً بذلك تعليقاً غير رسمي لتنفيذ عقوبة الإعدام امتد عشر سنوات من عام 1983 إلى عام 1994. أما في عام 2001 فاستجاب مجلس النواب لضغط المجتمع المدني وألغى القانون في شهر أيلول من العام نفسه، ولكن عقوبة الإعدام لم تلغَ بالكامل من نصوص القوانين اللبنانية.

وبين سنة 1947 و2001 تمَّ تطبيق حكم الإعدام فقط على رجال، 45% منهم كانوا بين سن 19 و24 سنة، 34 منهم شنقوا و14 أعدموا بالرصاص. ونفذت آخر عقوبة إعدام في العام 2004، ومنذ ذلك الحين يطبق لبنان وقف التنفيذ الاختياري".

المجتمع لا يرحم

تساعد جمعية "دار الأمل" السجينات في كل السجون اللبنانية التي يعتبر وضعها مأسوياً، فسجن بعبدا المؤلف من 5 غرف يضم حوالى 90 سجينة، وسجون زحلة وطرابلس في حال يرثى لها. تشير السيدة هدى قرى مديرة الجمعية في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "ما نقوم به في دار الأمل هو مشروع إعادة تأهيل واندماج اجتماعي داخل السجن وما بعد الخروج. والجمعيات الأهلية وأبرزها دار الأمل تهتم بحاجات السجينات المادية والمعنوية، لناحية تأمين الملابس ومواد التنظيف وإجراء دورة تدريب لتطوير قدرات السجينات وتوعيتهنَّ، وتعليمهنَّ مهارات حرفية ويدوية للاتكال على أنفسهنَّ. ومن هنا، على الناس التعاطف أكثر مع هذه الفئة التي يجب ألا نحكم عليها دوماً بالسوء، إذ إنَّ هذا التعاطف سيرتد إيجاباً على المجتمع، عبر مساعدتهنَّ داخل السجن ومن ثم خارجه وتوفير فرص عمل لهنَّ وتحسين أوضاعهنَّ، ما سيكون كفيلاً بمنعهن من ارتكاب الجرم نفسه. كما أنَّ هناك لجنة سيدات يساعدنَ من وقتهن ومالهن عبر تأمين مواد عينية وأساسية، والإصغاء إلى هذه السجينات". وتوجهت السيدة قرى بنداء إلى نقابة المحامين قائلةً: "التوكل عن السجين يتطلب مبالغ كبرى والمساجين غالبيتهم من المُعدمين، لذا، نرجو النظر في أوضاعهم، خصوصاً أنَّ المعونة القضائية لا تفي غالباً بالمطلوب". وإلى الدولة اللبنانية رسالة أيضاً "نعرف ظروف الدولة، ونأمل أن تتحمل مسؤوليتها أكثر في ما يتعلق بالسجون عامةً وسجون النساء خصوصاً، ولكننا نتوجه بالشكر لوزارة الداخلية، والعدل، والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لأنَّه لولا تسهيلاتهم وثقتهم عبر السماح للجمعيات الأهلية بالدخول إلى السجن للمساعدة لكان الوضع صعباً وما تمكّنا من تقديم العون".

المفهوم العام في لبنان يتقبل مقابلة العنف بالعنف إذ لا تزال ثقافة الثأر سائدة في بعض المناطق اللبنانية، ولكن طالما أنَّ المحكوم عليه على قيد الحياة يبقى الأمل في إصلاحه وإعادة تأهيله أو حتى تبرئته في حال توافرت أدلة ومعطيات في القضية.

 

salwa.abouchacra@annahar.com

Twitter: @Salwabouchacra

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard