هل ينعكس الاتفاق النووي على سياسة السعودية حيال "الاخوان"؟

16 تموز 2015 | 20:22

الصورة عن "رويترز".

منذ تسلم القيادة السعودية الجديدة مهماتها، برزت مؤشرات لانفتاح سعودي على جماعة "الاخوان" المسلمين"، فهل يسرع الاتفاق النووي بين القوى العظمى وطهران هذا التحول؟

الاشارة الاولى الواضحة والقوية الى تبدل في السياسة السعودية حيال جماعة "الاخوان المسلمين" كانت تصريح وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل أن لا مشكلة بين المملكة والجماعة التي صنفتها الرياض على أنها جماعة إرهابية، و "مشكلتنا فقط مع فئة قليلة تنتمي الى هذه الجماعة، هذه الفئة هم من في رقبتهم بيعة للمرشد".

كلام سعود الفيصل في 11 شباط الماضي ورد فى مقال للكاتبة السعودية سمر المقرن، واعتبر في حينه تأكيدا لتقارير وتسريبات عن سياسة سعودية جديدة حيال "الاخوان" قد تغير معادلات وتقلب تحالفات.

ومذذاك، حصلت تطورات على الارض تندرج في سياق هذا التوجه.تحالف سعودي-تركي-قطري أخذ ملامح واضحة بعد انهاء الخلاف بين المملكة وانقرة الداعمة الاولى للجماعة، منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرياض في آذار الماضي.والزخم الذي اكتسبته بعض القوى الاسلامية على الارض في شمال سوريا وجنوبها كان نتيجة واضحة لهذا الانفتاح.
الباحث في مؤسسة الرأي "تشاتام هاوس" حسن حسن يقول إن السعودية عدلت عن معارضتها دعم مجموعات اسلامية وجهادية في سوريا للفوز بمساعدة مجموعات تدعمها قطر وتركيا.والى مساهمتها بأموال،بذلت جهوداً لتوحيد الكتائب المعارضة.
كثيراً ما شكت فصائل من المعارضة السورية تدين بالولاء ل"الاخوان" من فيتو سعودي، بما فيها ممثلو الجماعة داخل "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".ولكن مؤتمر المعارضة الذي دعت الرياض الى تنظيمه بعد تسلم الملك سلمان الحكم،وأرجئ الى ما بعد شهر رمضان، يفترض أن يضم جميع الفصائل "من دون استثناء".

مشعل

زيارة رئيس المكتب السياسي لـ"حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) للرياض، في وقت متأخر من ليل الأربعاء قد لا تكون بعيدة من هذا التحول. فمع أن "حماس" تعتبر نفسها بنت المملكة وأنها مهما جنحت صوب ايران، ستعود الى جذورها، فان الزيارة المفاجئة هي الاولى للقيادي الفلسطيني للمملكة منذ حزيران 2012.

الحركة كتبت على حسابها على "تويتر" أن مشعل توجه إلى المملكة لأداء مناسك العمرة، يرافقه القياديان موسى أبو مرزوق وصالح العاروري، فيما بثت قناة "القدس" الفضائية إن "مشعل وصل الى السعودية الليلة في زيارة تستمر يومين سيلتقي خلالها مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى للبحث عدة قضايا".
وكان عدد من قيادات "حماس" بينهم "محمود الزهار"، أشاروا في اذار الماضي، إلى زيارة مرتقبة لرئيس المكتب السياسي للحركة للسعودية.
ولعل موقف "حماس" من الحرب في اليمن يعزز التقارب بينها وبين الرياض، إذ انها تؤيد الشرعية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي،وتساند خيار الشعب اليمني، وهو ما يعني رفض الانقلاب الحوثي.

المؤشرات لتغير سعودي حيال "الاخوان" التي تنتمي اليها "حماس" تتزايد، ولكن التحول لم يأخذ شكله النهائي بعد.للرياض مصالح أيضاً مع الامارات ومصر اللتين تخوضان مواجهة مفتوحة مع التنظيم ازدادت توتراً بعد سلسلة التفجيرات والاغتيالات الاخيرة في مصر.والواضح أن الرياض تحاول حتى الان الموازنة بين مجموعتين من الحلفاء.

حسن حسن في مقال كتبه في مجلة "الفورين بوليسي" يقول إن أحد أوجه هذه السياسة الجديدة يتمثل في الانفتاح الهادئ على مجموعات مرتبطة ب"الاخوان المسلمين" في سوريا، في خطوات تتيح للسعودية انجاز اولوياتها الاقليمية.

بعد الكلام العلني للأمير سعود الفيصل ، سرّبت تصريحات منسوبة الى مسؤولين سعوديين، فيها أن "الاخوان المسلمين" لا ينظر اليهم دائماً في المملكة على أنهم تهديد، وأنهم يمكن أن يمثلوا "عمقا استراتيجياً" في بعض المواقع، على غرار سوريا واليمن.وبدا واضحاً في الفترة السابقة أن أولوية السعودية هي طهران لا "الاخوان".

السياسة السعودية الجديدة ستعيد بلا شك خلط أوراق كثيرة في المنطقة.الحرب الاعلامية بين الرياض والقاهرة محتدمة ومواقف الجانبين المتعارضة جداً حيال أزمتي العراق وسوريا ليست خافية.ولكن على المستوى الرسمي، لا يتوانى الجانبان عن التأكيد على العلاقة الوثيقة بين البلدين.
الاتفاق النووي بين ايران والغرب يدشن حقبة جديدة في المنطقة.الموقف السعودي حياله يتمايز بتشدده عن المواقف الخليجية الاخرى. ففي ظل اتفاق لا يقيد التطلعات التوسعية لايران، وفي خضم ساحات مشرعة على معارك بالواسطة في دمشق الى بغداد ومن بيروت الى اليمن، يتوقع حسن حسن أن يسرّع الاتفاق النووي التحول الاستراتيجي في السياسة الخارجية للمملكة،وأن تسعى الرياض الى منع طهران من استغلال الزخم الذي اكتسبته في دور اقليمي أوسع.

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard