كيف تنفق 100 مليار دولار؟ صداع جديد للمسؤولين في إيران

16 تموز 2015 | 12:21

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

الصورة عن "رويترز"

ربما تبدو مهمة إنفاق 100 مليار دولار مشكلة مستحبة، غير أنها في واقع الأمر واحدة من مشاكل السياسة الإقتصادية العديدة التي تلوح في أفق الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد الإتفاق النووي الذي أبرمه هذا الأسبوع وما جلبه من وعود في رفع العقوبات المكبّلة للإقتصاد.

فسيضطر روحاني وحكومة الخبراء التي عيّنها لإدارة طفرة في التجارة والإستثمار من دون زعزعة استقرار الإقتصاد وكذلك إقرار إصلاحات لجذب رؤوس الأموال الأجنبية دون التسبب في رد فعل سياسي معاكس في الداخل.

وقد بدأ قادة قطاع الأعمال بالفعل يطلقون التحذيرات من المخاطر ويشير الأداء الضعيف لأسواق المال منذ تم التوصّل إلى الاتفاق يوم الثلثاء إلى أنهم يرون المخاطر المحدقة إذ لم يكد الريال الايراني يتحرك كما أن سوق الأسهم المحلية شهدت تراجعاً.

وقال يحيى آل اسحاق رئيس غرفة طهران للتجارة والصناعة والمناجم والزراعة: "ما بين 15 و 30 في المئة فقط من مشاكلنا الإقتصادية ترجع إلى العقوبات. أما نسبة السبعين في المئة الباقية فسببها سوء الإدارة. ولذلك فإن رفع العقوبات لن يكون نهاية لمشاكلنا"، مضيفاً لنشرة نسيم الإخبارية المحلية الأسبوع الماضي: "إيران لن تصبح جنة عدن بعد العقوبات". 

وربما تكون إدارة التدفّقات المالية العائدة إلى البلاد من الخارج أول التحدّيات التي ستواجه فريق روحاني. ويقول مسؤولون أميركيون إن إيران سيتاح لها التصرف في أكثر من 100 مليار دولار من الأرصدة المجمدة في الخارج أي ما يعادل ربع ناتجها السنوي.

وقد يبدأ تدفق الأموال قرب نهاية العام الجاري بعد أن يؤكد المفتشون الدوليون التزام ايران في الإتفاق.
والحكومة في أمسّ الحاجة لهذه الأموال لسداد التزاماتها وإقامة مشروعات للبنية التحتية لكن ضخ هذه الأموال في الاقتصاد سيكون مهمة صعبة.

ضغوط سياسية
سيتعرض المسؤولون لضغوط سياسية هائلة لتسريع معدلات النمو ورفع مستويات المعيشة.
وفي الوقت نفسه من المحتمل أن يتسبب إنفاق الاحتياطيات بسرعة في اختناقات في الاقتصاد الايراني المتعثر وينذر في ارتفاع آخر في التضخّم الذي لم تستطع السلطات خفضه إلاّ في الآونة الأخيرة فتراجع إلى نحو 16 في المئة من أكثر من 40 في المئة قبل سنتين.

وقال آل اسحاق: "الإفراج عن أرصدتنا فرصة كبيرة لكن إذا أسيء إدارة هذه الأموال فقد يكون الضرر الناجم أسوأ من العقوبات نفسها".

وربما يستجيب الإيرانيون العاديون لجو التفاؤل الجديد في إعادة مدخراتهم إلى الريال بعد أن حولوها بمليارات الدولارات للعملات الأجنبية والذهب عندما كان الريال ينهار خلال سنوات العقوبات.

وسيفرض ذلك ضغوطاً صعودية على العملة الإيرانية التي تبلغ الآن 32700 ريال مقابل الدولار في السوق الحرة ويجبر السلطات على اتخاذ قرار صعب لتحديد المدى الذي يريدونه لقوة العملة.

ومن شأن ارتفاع الريال الحد من التضخم وربما يسعد الطبقات المتوسطة في ايران من خلال تسهيل شراء السلع الاستهلاكية الأجنبية والسفر للخارج.
أما ضعف العملة فسيعمل على تنشيط الصادرات خاصة في القطاع الزراعي ويؤدي لخلق فرص عمل.
ولكل من الخيارين مناصرون أقوياء في ايران.

وقال مدير تنفيذي في شركة بقطاع التكنولوجيا في طهران رفض نشر اسمه بسبب حساسيات سياسية معلقا على سياسة النقد الايرانية "السؤال المطروح هو ما إذا كان روحاني يريد استراتيجية قصيرة الأجل للفوز في الانتخابات المقبلة من خلال تخفيض معدل التضخم أو ما إذا كان يريد التفكير في الأجل الطويل وتحقيق إنجاز ما فيما يتعلق بالكساد."

ولحرص المصدرين الايرانيين على العودة إلى الأسواق الخارجية بعد رفع العقوبات فهم يريدون من البنك المركزي مساعدتهم على المنافسة بخفض أسعار الفائدة في البنوك التي مازالت أعلى من 20 في المئة.

ومع ذلك يرفض البنك المركزي تقديم تيسيرات سريعة وربما يظل على هذا الحال حتى بعد رفع العقوبات. فمع تدفق الأموال على ايران وتسارع معدلات النمو من الممكن أن يؤدي الخفض السريع في أسعار الفائدة إلى تكون فقاعات في أسواق الأصول.

إصلاحات
وسيواجه فريق روحاني مواقف مماثلة وهو يحاول جذب رأس المال الأجنبي والتكنولوجيا من الخارج إلى ايران وهو ما يمثل جانبا رئيسيا في الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة فيما بعد العقوبات.
وتضع الخطة الخمسية للفترة 2016-2021 تصوراً لاستثمارات قدرها 361 مليار دولار لتحقيق معدّل نمو سنوي يبلغ ثمانية في المئة على أن يتحقّق أكثر من 40 في المئة من هذا المبلغ من مصادر خارجية.

غير أن إيران غير مستعدة لا لإغراء الاستثمارات الأجنبية في القدوم ولا للاستفادة منها إذا جاءت. فقوانين العمل الصارمة التي كانت من نتائج الثورة الاسلامية لعام 1979 تجعل من الصعب الاستغناء عن العاملين كما أن النظام القانوني المتقلب يزيد المخاطر التي تواجه الشركات الأجنبية.

ويتحدث المسؤولون عن إصلاح اللوائح التي تنظم سوق العمل وقطاع الأعمال لزيادة جاذبيتها للمستثمرين لكن هذه المهمة ستكون لها حساسيتها السياسية خاصة إذا ظهر أن الحكومة تساعد الشركات الأجنبية التي تتمتع بسيولة عالية على الفوز بحصة من السوق من الشركات الايرانية التي أضعفتها العقوبات.
وقال آل اسحاق إن الاجانب "عطشى للسوق الايرانية. ومن الممكن أن تفلس مصانعنا المحلية في هذه الموجة."

وللتصدّي لهذا الإحساس، من المتوقّع أن تشترط الحكومة على كبار المستثمرين الأجانب نقل التكنولوجيا إلى الشركات الإيرانية والحصول على قدر كبير مما تحتاج إليه من مواد من السوق المحلية. لكن هذا قد يحد من جاذبية ايران في عيون الأجانب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard