مأساة ريتا... الأم التي دُهست ثلاث مرات وهربت قاتلتها

15 تموز 2015 | 15:22

المصدر: "النهار"

أسبوع على رحيلها، أسبوع والعائلة مفجوعة ليس فقط بخبر وفاتها بل أيضاً بالطريقة الشنيعة التي أودت بحياتها. طيفها يملأ المكان الذي اعتاد ضحكاتها، أولادها لا يزالون يعيشون هول الصدمة لاسيما ابنها الاصغر الذي رأى لحظاتها الاخيرة وهي مضرجة بدمائها تصارع الموت قبل أن ينتصر عليها... إنها ريتا دهام التي "مزقت" جسدها سيارة أثناء وقوفها على الرصيف فدهستها ثلاث مرات قبل أن تفر سائقة السيارة.

كنافة وكفن!

لم تكن ريتا (42 عاماً) تعلم أن رغبتها في شراء الكنافة لشقيقتها الآتية من الاغتراب ستكون سبباً في ارتداء كفنها، وأن مشوارها الأخير على هذه الارض سيكون في موقف محلات Abeille d'or في جبيل بعد أن "اجتاحتها" سيارة وهي واقفة على رصيفه، "وقعت أرضاً وابن شقيقتها نايسن التي كانت تحمله، وبدلاً من أن تتوقف السائقة لتنقذها حاولت الهرب بناء على طلب الشاب الذي كان يجلس بجانبها، ما أدى الى دهس ريتا مرتين وثلاثة، عشر دقائق نزفت امام أعين ولديها جايسون (9 سنوات) واندرو( 19 سنة) قبل قدوم سيارة الاسعاف" ، بحسب ما قالته خلود ابنة شقيقتها.

طعنات في القلب!
كسرت أضلاع قفصها الصدري واصابت قلبها ورئتيها، لم تتحمل أكثر من عشر دقائق بعد وصولها إلى المستشفى، سلمت الروح للتخلص من شدة العذاب، أما نايسن ابن الثلاث سنوات فأصيب برضوض كبيرة. المرأة التي تسببت في الحادث لا تزال مجهولة وإن كان رقم السيارة التي تقودها مسجل في محضر قوى الامن الداخلي بحسب خلود التي أضافت" وصلنا الى اسم عائلة السائقة، وبحسب المعلومات أنها تنتمي والشاب الذي كان برفقتها الى جهة نافذة، وأن هناك محاولات لاغلاق الملف ووضعه في الادراج"، في حين أكد مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ"النهار" أن "الملف لدى قاضي التحقيق، والتحقيقات لا تزالجارية من دون أن يتم التوصل إلى شيء حتى الآن".

توقف عقارب الحياة!
لم تفارق الضحكة ريتا في أيامها الأخيرة، "عشنا معها الجنة على الأرض" بدموع وصوت مخنوق عبر زوجها جوني فرنسيس عن الألم الذي حل به واولاده الثلاثة بعد ان فارقتهم"العسل" كما وصفها و قاللـ"النهار" :" من بعدها سنواجه مرارة الأيام، جمعني بها القدر في العام 1992، وحرمني منها الموت فجأة. هي طعنت بأضلعها ونحن طعنا بخنجر اهمال سائقة تركت زوجتي تنزف من دون ان تسعفها. خافت أن توقف في المخفر، من دون أن تفكر ولو للحظة أنها أوقفت عقارب الحياة ليس لريتا وحسب بل لي ولأولادي".

"لفلفة القضية"!
علامات استفهام طرحها جوني عن الأسباب التي تحول دون توقيف المرتكبة؛ " في الأمس كنت في المخفر، رأيت شابا أوقف بسبب مخالفة بناء، أما القاتل فيترك يسرح ويمرح من دون أن يتم توقيفه. القوى الأمنية تقول أن التحقيقات تحتاج وقتاً، وأنا متأكد من أنه ستتم لفلفة القضية، اعتدنا في لبنان هذا الأمر، واذا حصل ذلك سأهاجر الى بلد آخر لأن الخلوق ليس له مكان للعيش في لبنان".

حلم لم يتحقق
ابنة زحلة كانت تتهيأ للسكن في بيتها الجديد الذي اشترته قبل عام وانتهت من تجهيزه قبل وفاتها بأيام، وكان من المفترض ان تنتقل اليه وعائلتها بعد اسبوعين لكن بعد أن وقع ما لم يكن في الحسبان، أغلقت العائلة بابه ولن تدخله بعد الآن، فكل زاوية فيه تروي قصة والدة يشهد كل من عرفها على فيض حنانها الذي ربما يكون بسبب إلهامها بأنها ستغادر أحبابها باكراً، فحاولت أن تمنحهم أكبر قدر من الحب علّها تعوّض سنوات غيابها الآتية!

لا تريد عائلة ريتا سوى العدالة وتوقيف من تسببت بوفاتها ، وهو أمر لا يحتاج إلى جهد كبير كون رقم لوحة السيارة وصاحبها باتا معروفين للجميع، كما تصرّ العائلة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard