إنها المصيبة: "العرّابان" يقتلان القتيل ويسيران في جنازته

14 تموز 2015 | 23:26

المصدر: "النهار"

من "العراب- نادي الشرق".

لا نعلم بالضبط مدى رضى "العراب" و"العراب- نادي الشرق" عن نتيجة اقتباس أحد أشهر التحف السينمائية، واستقاء الحوادث من خطوطها العريضة ثم تغيير الاتجاه نحو خطوطٍ لا صلة وثيقة بينها وبين الأصل. ما يبدو محسوماً أنّ النتيجة لم تكن بقدر الآمال، والرغبة في التأسيس لمرحلة دارمية لامعة، اصطدمت بالاحباط. لا "العراب" (تأليف حازم سليمان وإخراج المثنى صبح- تعرضه "الجديد") استطاع ترك بصمة، ولا "نادي الشرق" (تأليف رافي وهبي وإخراج حاتم علي- تعرضه "أل بي سي آي" و"أبو ظبي") أحدث صدمة على رغم مميزاتٍ يتفوّق بها على "العراب" المُنافس.

أُخِذ على العملين تستّرهما تحت رداء "العراب" لفرانسيس فورد كوبولا (عن رواية "العراب" لماريو بوزو) بغرض ضمان الجماهيرية والاطمئنان إلى الربح. لكن الجماهيرية بمعنى تحطيم شباك التذاكر لم تتحقق، والربح، أقله المعنوي، لم يبلغ ذروته. فرض الاقتباس المقسوم إلى نسختين المقارنة القاسية لـ"العراب" بـ"العراب- نادي الشرق" من جهة، و"العرابين" بـ"عراب" كوبولا من الجهة الأخرى، وتلك مقارنة لن تصبّ في مصلحة أيٍّ من النسختين المُقارَن بهما. ولعلّ الرهان كان على جمهور لا تتسع ذاكرته للمقارنة، ولا يُمضي الوقت في تذكّر عظمة آل كورليوني أمام لحظات الانفعال والهدوء وإشباع الرغبات.

أحد أعظم الأفلام في تاريخ السينما، حلَّ على العالم العربي مثيراً سخرية المُشاهد. ندرك أنّ أسماء مثل سلوم حداد وسلافة معمار وعبد المنعم عمايري ونسرين طافش ورفيق على أحمد، تستطيع النهوض بعمل درامي وجعله ذا شأن، لكنّ الأمر مع "العراب" مختلف. تألُّق الوجوه وزخم الانتاج ما كانا كافيين لتفادي تُهمة تشويه النسخة الأصلية وتحويل الذات إلى نكتة. في "عراب" "الجديد"، انقلب السحر على الساحر، ولم تستطع جماهيرية عاصي الحلاني إنقاذ الموقف. أتى المعروض مسيئاً للأصل، هازئاً من عباقرته، ومقدّماً نفسه مثالاً للإساءة إلى الجمال والدوس عليه. إذا اعتبرنا أنّ "نادي الشرق" بانسلاخه التدريجي عن المصدر، وسعيه إلى بناء مساره وفق منطق الإسقاط السياسي على البنية السورية، فذلك قد يُخفِّف عن حاتم علي سُمعة تشويه "عراب" كوبولا وضربه عرض الحائط، من غير أن يُنقذه كلياً من انطباعات سوء الفهم. أفرط العمل باستعراض المظاهر والتباهي بضخامة الميزانية، مُسلّماً أمره للحدث البطيء والتطوّر المؤجّل إلى حين استنفاد الصبر. جمال سليمان حضور قيِّم، لكنّ وقوفه في وجه مارلون براندو في دور فيتو كورليوني لم يأتِ لمصلحته. كذلك ما خصّ الأسماء المُشاركة مثل باسل خياط وباسم ياخور وأمل بشوشة.

لا بأس بالاقتباس طالما أنّه لا يستهزئ بالأصل ولا ينتهي بصانعه إلى إفراغ المسدّس في رأسه. تثبت التجربة العربية فشلاً في الحفاظ على العمل الراقي، ونجاحاً هائلاً في النيل منه. البطء والتطويل في مسلسلات رمضان محمودان مقارنة بهذا التعريب الميت. "عرابٌ" واحد كان يكفي للاستمتاع بالفجيعة، فإذا بـ"العرابين" يبلغان الذروة في قتل القتيل والسير في جنازته.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard