سليماني يتحرر من عقوبات... هل يستمر التمدد الايراني؟

14 تموز 2015 | 21:34

صورة لسليماني وقائد الحشد الشعبي في العراق

"الحرس الثوري الايراني" و"فيلق القدس" وقائده الجنرال قاسم سليماني، من الاسماء التي "سطع نجمها" في أربعة عواصم عربية وساهمت في توسيع النفوذ الايراني من بيروت الى صنعاء مروراً بدمشق وبغداد، وقت كانت مدرجة على لوائح الافراد والكيانات التي تشملها عقوبات مرتبطة بنشاطات نووية . الاتفاق النووي جاء ليحرر هؤلاء من القيود مثيراً تساؤلات عن سبل لجم التطلعات التوسعية لايران، بعد تقييد طموحاتها النووية.
من واشنطن الى طهران، نوه العالم بالاتفاق النووي التاريخي الذي أمكن التوصل اليه في فيينا بعد مفاوضات ماراتونية، معتبراً أنه فرصة لحقبة جديدة في العلاقات الدولية. اسرائيل بدت وحيدة في تنديدها ب"الخطأ التاريخي".
هذا في الخطاب الرسمي، ولكن خلف الابواب الموصدة وفي كواليس السياسات في المنطقة خصوصاً، كانت الهواجس كثيرة، بعد الاتفاق كما قبله.وتعزز هذه المخاوف نظرة سريعة على اللوائح الطويلة جداً للاشخاص والكيانات التي تشملها العقوبات والتي يفترض أن تتحرر منها بموجب الاتفاق.ومن هذه الاسماء من يرتبط مباشرة بالحروب الدائرة في سوريا والعراق وبنزاعات أخرى تدور رحاها في المنطقة من لبنان وصولاً الى اليمن.
منذ بداية المفاوضات بين طهران ومجموعة 5+1 قبل سنتين تقريباً، شددت طهران وواشنطن، الفريقان الرئيسيان في مجموعة السبع، على أن النقاشات نووية صرفة.ومع أن لا علاقة طاهرياً بين المسألة النووية والدعم الذي تقدمه طهران للنظام السوري و"حزب الله" وميليشيات"الحشد الشعبي" في العراق والميليشيات الحوثية في اليمن، ثمة عمليا الكثير من التشابك بين المسألتين.
فمع الرفع المقرر للعقوبات والمرتبط بتنفيذ طهران التزاماتها، صار معروفاً أن ايران ستكون في غضون ستة الى 12 شهراً قادرة على الوصول الى حساباتها المصرفية المجمدة التي تعد ما بين 100 مليار و150 مليار دولار من العادئات النفطية المجمدة.هذا من دون احتساب المكاسب الاقتصادية المتوقعة لايران نتيجة اعادة اندماجها في النظام المالي العالمي أو العائدات النفطية المستقبلية.مسؤولون أميركيون قدروا مراراً بأن طهران ستثمر أموالاً في البنى التحتية المتداعية وحاجاتها المحلية.وربما قد يضغط الرئيس الايراني حسن روحاني من أجل تحقيق ذلك لا تنفيذا لوعوده الانتخابية بتحسين مستوى معيشة الايرانيين فحسب، وإنما ايضاً سعياً الى مكاسب سياسية قبل الانتخابات النيابية المقررة في شباط 2016.
علي رضا نادر، هو محلل أول في السياسة الدولية لدى مؤسسة "راند" الأميركية، يتوقع أن يُستهلك أكثر الدفع الاقتصادي الذي ينتج من رفع العقوبات، داخلياً، أي على أيدي حكومة روحاني والنخبة السياسية - الاقتصادية والى حد ما الشعب الايراني.
ولكن ثمة نظرية أخرى تقول إن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي الذي سهل المفاوضات الى حد كبير، سيكافئ "الحرس الثوري الايراني" (الباسدران) للفوز بموافقته على الاتفاق.
هذا "الحرس" هو تحديدا اليد الايرانية المتهمة بدعم نظام الاسد ومواصلة تعزيز الاهداف الايرانية في العراق واليمن.ومع توقيع هذا الاتفاق سيحصل على مزيد من الاموال بالطبع.
فلائحة ممتلكات "الباسدران" ومكاتب خدماته الخارجية التي كانت خاضعة لعقوبات طويلة. ولا يستثني رفع الحظر سلاح الجو التابع ل"الحرس" و"فيلق القدس".وليست لائحة الافراد التي ستستفيد من رفع العقوبات قصيرة ايضاً، وتشمل مجموعة الشهيد باقري الصناعية ومجموعة الشهيد همت الصناعية
ومجموعة صناعات الشهيد كرازي .الا أن "نجمها" بلا منازع يبقى قائد "فيلق القدس" الجنرال قاسم سليماني الذي تنقل بين جبهات سوريا والعراق وملأت صوره على الجبهات مواقع التواصل الاجتماعي.فهل يصبح هؤلاء أحراراً ويتحررون من كل عراقيل على تحركاتهم ويحصلون على مزيد من الاموال، وقت لا تزال المنطقة تشهد على تدخلاتهم في أكثر من معركة؟.
قائد سلاح الجو الاميركي الجنرال بول سيلفا الذي عين نائباً لرئيس هيئة الاركان المشتركة حذر الثلثاء من أن رفعاً فوريا أو تدريجياً للعقوبات عن ايران سيوفر لها مزيدا من الموارد الاقتصادية لدعم المنظمات الارهابية، إذا اختارت ذلك".وأضاف خلال جلسة تتثبيته في منصبه أمام لجنة الأجهزة العسكرية بعد اعلان الاتفاق "أننا نحتاج الى خيارات عدة نستخدمها للرد فيها " على التهديدات الممكنة من ايران.
وزارة الخزانة الاميركية أكدت مراراً أنها ستلجأ الى كل الوسائل ، بما فيها العقوبات لوقف التصرفات الخطيرة لايران.وعمليا، لا تزال العقوبات الاميركية المفروضة على ايران لدعمها الارهاب وانتهاكها حقوق الانسان سارية.
في هذا الموقف رسالة واضحة من واشنطن الى حلفائها في المنطقة كما لايران أنها ستسعى الى مواجهة التهديدات الايرانية.
في رأي ماثيو ليفيت مدير برنامج الارهاب المضاد والاستخبارات في "معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى" أن على واشنطن مراجعة كل العقوبات الاميركية على الكيانات الايرانية لتورطها في نشر اسلحة الدمار الشامل، واعداد لائحة بتلك التي يجب أن تبقى سارية كون هذه الكيانات متورطة لا في الانتشار النووي فحسب، وإنما أيضاً في سلوكيات "خطيرة".
فمنذ 2006، شددت وزارة الخزانة الاميركية ضغوطها على طهران بتحديدها الافراد والكيانات المتورطة في مجموعة من النشاطات غير القانونية. في حينه، رصدت أن ثمة كيانات ايرانية متورطة في نوع واحد من النشاطات غير القانونية وبالتالي تجب ادراجها في أكثر من أمر تنفيذي واحد، على غرار حظر الانتشار النووي والانتهاكات لحقوق الانسان ودعم الارهاب.
الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى ديفيد ماسكوفسكي يقول إن ثمة حالات نادرة صنف فيها كيان واحد ارهابيا في أكثر من أمر تنفيذي،الا أن الجنرال قاسم سليماني كان احدى تلك الحالات، اذ فرضت عليه عقوبات بموجب أوامر تنفيذية تتعلق بالانتشار النووي والارهاب وحقوق الانسان.ولكن في أكثر الحالات، كان الفرد أو الكيان يصنف بموجب قرار واحد، وتحديدا حظر الانتشار النووي الذي يحظى بدعم أكبر من دول أوروبية وحلفاء آخرين.وهذا يعني أن كيانات ايرانية كثيرة ناشطة في مجالات غير قانونية لا ترتبط بالانتشار النووي سترفع على الارجح من لائحة العقوبات.
وهذا الامر في رأيه ينطبق على مصارف ايرانية أكثرها وجهت اليها تهم "نووية" الا أنها مولت نشاطات ارهابية واسعة، كما على شركة "اير ايران" وغيرها.
في وضع كهذا يرى الباحثان إن على واشنطن والدول الاوروبية زيادة الضغط على طهران لوقف نشاطاتها غير القانونية بعيدا من الملف النووي.ويلفتان الى أن ايران يجب أن تحصل على ملياراتها في الحسابات المجمدة والتي تتراوح بين 100 و150 ، ولكن من دون تلك المجمدة في مصارف أميركية يجب أن تلتزم الاوامر التنفيذية للادارة الاميركية.هذا الامر يمثل اختباراً حقيقيا في رأيهما لرغبة أوباما في مواجهة التطلعات الاقليمية لطهران.
monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard