من كوريا الشمالية الى ايران ، هل يتكرر المشهد؟

14 تموز 2015 | 20:36

المصدر: "النهار"

الاتفاق النووي الذي وصف بأنه "تاريخي" أعاد الى الاذهان اتفاق الاطار الذي وقّعته واشنطن وبيونغ يانغ عام 1994. ومع أن الفاصل الزمني كبير نسبيّاً بين الاتفاقين مع ما احتواه من تغيير واضح في النظام العالمي، إلاّ أنّ المقارنة بين الملفّين أخذت وستأخذ طابعاً جدليّاً بين مؤيّديه ومعارضيه.
السناتور الاميركي طوم كوتون الذي وجّه رسالة موقّعة مع 46 سناتوراً جمهوريّاً الى مسؤولين ايرانيين يحذّرهم فيها من أنّ أيّ اتفاق مع الرئيس باراك أوباما بحاجة الى توقيع الكونغرس كي يكون نافذاً، كان قد أعلن نهاية آذار الماضي أنّه "بإمكان إيران خرق الاتفاق خلال السنوات العشر المقبلة والحصول على سلاح نووي، لكن بإمكانها أيضاً أن تلتزم الاتفاق عشر سنوات ثمّ تحصل على السلاح النووي بعدها"، لافتاً الى أن "كوريا الشماليّة احتاجت الى 12 سنة للحصول على سلاح نووي بعدما توصّلنا معها الى اتفاق اطار حيث اختبرت أوّل سلاح من هذا النوع عام 2006".
موقع "ويكلي ستاندرد" الالكتروني، ومن باب انتقاد اوباما لاصراره على إيجابيّات متوقّعة للاتفاق، عرض شريطاً إخبارياً يظهر فيه أيضاً مديح الرئيس الأسبق للولايات المتحدة بيل كلينتون الاتفاق مع كوريا الشماليّة بعبارات مشابهة، حيث أعلن حينذاك أنّ هذا الاتفاق "جيّد" لواشنطن لأنّ كوريا الشماليّة "ستجمّد وتفكك مشروعها" وأنّ "كوريا الجنوبية وحلفاءنا الآخرين بالاضافة الى العالم بأسره سيكونون بأمان في الوقت الذي نقوم فيه بإبطاء عمليّة انتشار السلاح النووي".

الكاتب جيمس روبنز في موقع "يو اس نيوز" الاميركي نشر مقالاً منذ أقلّ من اسبوع عنوانه: "إذا حصلت كوريا الشماليّة على القنبلة النووية، فإنّ إيران ستفعل". الكاتب، وهو المتخصص في شؤون الامن القومي في المجلس الاميركي للسياسة الخارجيّة، قال إنّ إيران ستحصل على 50 مليار دولار فور التوقيع على الاتفاق، فيما اكتفت كوريا الشمالية آنذاك بالمطالبة بمليار دولار فقط كلّ سنة. روبنز أكّد أنّ "اتفاق الاطار مع كوريا الشماليّة وعدنا بالايجابيّات نفسها التي نسمعها اليوم عن الاتفاق النووي مع ايران". واستشهد بمقابلة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لصحيفة "شارلي روز" قال فيها إنّه على رغم العقوبات، استطاعت طهران تجميع مواد نووية تكفي لبناء ثمانية أسلحة نووية لكنّها لم تقم بتجربتها لأنّها لا تريد. وهنا سأل روبنز: إذا كانت طهران حقاً لا تريد تجربتها فلِمَ قامت بتجميعها أساساً؟ وأضاف ": كوريا الشماليّة دولة أضعف بكثير من الجمهوريّة الاسلاميّة، مع مشروع نووي أقل تطوّراً بكثير، واجهت مصطلحات أوضح في العقد مع إمكان مراقبة أشمل لبرنامجها. وقد حصلت أخيراً على القنبلة النوويّة".وأنهى كاتباً:"إذا استطاع الكوريّون فعلها، فالايرانيّون سيستطيعون أيضاً ... مع اتفاق أو من دونها".

السفير الاسرائيلي السابق الى الولايات المتحدة وعضو الكنيست الاسرائيلي مايكل اورن يذكر في مجلة "تايم" قبل ايام، بأنّه عام 1994 وعد المفاوضون الاميركيّون بالتوصل الى "اتفاق جيّد" مع بيونغ يانغ، وكان من المفترض أن يتمّ تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي ثمّ تفكيكه كي يصبح العالم أكثر أمناً بحسب الوعود، لكنّ هذا الأمر لم يتحقّق على حدّ تعبيره. وأضاف أنّه بمجرّد رفع العقوبات فإنّ العودة الى تطبيقها في حال عدم التزام طهران بتنفيذ بنود الاتفاق لن تكون بتلك السهولة.
لكنّ الاصوات المشكّكة بصوابيّة المقارنة وتشابه النتائج بين الاتفاقين كان لها وقعها أيضاً في تحليل الحدث.
نقطة تحول
غلن كسلر كان قد ردّ في "الواشنطن بوست" على ادّعاء السيناتور طوم كوتون بأنّ اتفاق واشنطن مع بيونغ يانغ لم يمنعها من الحصول على القنبلة النووية، فذكّره بأنّ مجيء جورج بوش الى الرئاسة الاميركيّة كان نقطة التحوّل في هذا الملف. فالاخير كان يملك الكثير من الشكوك تجاه الاتفاق الذي أبرمه كلينتون مع كوريا الشمالية. فمع وصول معلومات استخباريّة بأنّ الأخيرة تخلت عن البلوتونيوم-المادة الاساسية في صناعة الاسلحة النووية- لصالح اليورانيوم العالي التخصيب لنفس الهدف، تخلت واشنطن،عندها، عن دعم بيونغ يانغ بزيت الوقود كما كان متفقاً عليه لتقوم الاخيرة بالرد عبر طرد مفتشي الوكالة الدوليّة للطاقة الذرية. لهذا يخلص كسلر الى أنّ "الاتفاق لم يكن السبب في امتلاك كوريا الشمالية للطاقة النوويّة إنّما فشل هذا الاتفاق هو الذي أفضى الى هذه النتيجة".

جورج بيركوفيتش كتب في مقال نشره معهد كارنيغي أواخر نيسان الماضي أنّ الاتفاق مع ايران ليس هو نفسه الاتفاق مع كوريا الشماليّة، معدّداً الكثير من جوانب التشابه والاختلاف بينهما. فاعتبر أنّ الجمهورية الاسلاميّة لا تملك – حتى الان - مواد كافية قابلة للانشطار النووي من اجل صناعة اسلحة دمار شامل كما أنّ الاتفاق المقترح يستهدف بطريقة واضحة منع حصول طهران على سلاح كهذا. وتدوين الاتفاق النهائي في قرار مجلس الامن سيشكّل فرقاً واضحاً لجهة اكتسابه رقابة ذات طابع أممي واضح، إذا ما قورن مع ما حصل بالنسبة الى كوريا الشماليّة.
ويتوقّع الكاتب أنّ أيّ هجوم أميركي على إيران لن يؤدّي الى ردّ من هذه الاخيرة على دول حليفة لواشنطن بطريقة تحدث دماراً شاملاً للحلفاء، كما يمكن ان يحصل مع بيونغ يانغ. لكنّه، من جهة اخرى، يؤكّد أنّه برغم كلّ هذا، فإنّ الاتفاق مع طهران سيتركها –في المستقبل- مع قدرة أكبر على انتاج سلاح نووي، من قدرة بيونغ يانغ في الاتفاق السابق، ويؤكّد أيضاً أن إيران غير قادرة على الاكتفاء الذاتي في حال تعرّضت للعقوبات فترة طويلة من الزمن بعكس الدولة الاخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard