منطقة الأورو تبرم اتفاقاً صارماً في شأن اليونان

14 تموز 2015 | 09:22

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

أجبر زعماء منطقة الأورو اليونان على التنازل عن جزء كبير من سيادتها لصالح إشراف خارجي أمس، في مقابل الموافقة على إجراء محادثات في شأن اتفاق إنقاذ قيمته 86 مليار أورو لإبقاء البلد شبه المفلس داخل منطقة العملة الموحدة.
وفرضت الشروط التي فرضها الدائنون الدوليون، بقيادة ألمانيا، خلال المحادثات التي استمرّت طيلة الليل على رئيس الوزراء اليساري أليكسيس تسيبراس التخلي عن تعهداته بإنهاء التقشف، الأمر الذي قد يؤدّي إلى تصدّع حكومته ويثير استياءً شعبياً في اليونان.
وقال وزير الإصلاحات اليوناني جورج كاتروغالوس "واضح أنَّ أوروبا التقشف قد انتصرت."
وأبلغ راديو هيئة الإذاعة البريطانية "إما أن نقبل بتلك الإجراءات الشديدة القسوة أو بالموت المفاجئ لاقتصادنا، في ظلّ استمرار إغلاق المصارف. لذا فهو من الناحية العملية اتفاق مفروض علينا بالقوة."
لكنَّ مصرفيين قالوا بعد اجتماع مع وزير المال إنَّ اليونان تطمح إلى إعادة فتح المصارف الخميس. وفي مواجهة موجة من سحب الأموال، أغلقت المصارف منذ أسبوعين.
ولو فشلت القمة، لأدخل هذا اليونان نفقاً اقتصادياً مظلماً في ظلّ مصارف مغلقة تقف على حافة الانهيار، واحتمال أن تضطر إلى طبع عملة موازية والخروج من الوحدة النقدية الأوروبية.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لمؤتمر صحافي بعد 17 ساعة من المساومات "كان اتفاقاً مضنياً لكنَّه أُبرم. اليونان لن تخرج من منطقة الأورو."
ونفى أن يكون تسيبراس قد أهين رغم إصرار بيان القمة مراراً على إلزام اليونان إخضاع جزء كبير من سياستها العامة للموافقة المسبقة من مراقبي برنامج الإنقاذ.
وقال يونكر "في تلك التسوية لا يوجد رابحون وخاسرون... لا أعتقد أنَّ الشعب اليوناني تعرَّض للإهانة ولا أن الأوروبيين الآخرين فقدوا ماء الوجه. إنَّه اتفاق أوروبي نموذجي."
أما تسيبراس الذي انتُخب قبل 5 أشهر لإنهاء 5 سنوات من التقشف الخانق، فقال إنَّه "خاض معركة صعبة" ونجح في "تفادي خطة الخنق المالي".
وفازت اليونان باتفاق مشروط للحصول على 86 مليار أورو (95 مليار دولار) على مدى 3 سنوات، مع تأكيدات بأنَّ وزراء مالية منطقة الأورو سيبدأون في غضون ساعات مناقشة سبل سدّ فجوة التمويل إلى أن تتوافر أموال الإنقاذ، التي تتطلب موافقات برلمانية، بشكلٍ نهائي.
ويتطلب هذا الالتزام بجدول زمني ضيق لسن إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي تتعلّق بضريبة القيمة المضافة، معاشات التقاعد وخفض الميزانية إذا لم تحقق اليونان الأهداف المالية، قواعد جديدة للإفلاس وقانون مصرفي أوروبي قد يستخدم لتحميل كبار المودعين خسائر.
وقال مسؤولون إنَّ وزراء مال دول منطقة الأورو سيبحثون الإثنين في سبل مواصلة تمويل اليونان لحين الاتفاق على برنامج إنقاذ ثالث، لكن أياً من الخيارات قيد الدراسة لا يبدو سهلاً.
وقال وزير المال الفنلندي ألكسندر ستاب "القضية الكبيرة اليوم ستكون التمويل الموقت، وأتوقع أن تكون تلك المفاوضات شديدة الصعوبة لأنَّني لا أرى دولاً كثيرة تملك التفويض لإعطاء المال من دون أي شروط."
وقال مصدر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا الإثنين، إنَّ مجلس النواب الألماني سيُجري تصويتاً في شأن ما إذا كان سيمنح برلين تفويضاً لبدء التفاوض على خطة إنقاذ ثالثة لليونان الجمعة.
وفي وقتٍ سابقٍ الإثنين، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنَّها ستوصي البرلمان "بقناعة تامة" بإعطاء الضوء الأخضر لبدء المفاوضات مع اليونان في شأن حزمة إنقاذ ثالثة فور موافقة البرلمان اليوناني على البرنامج بأكمله، وقيامه بسن قوانين مبدئية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard