التهويل الإسرائيلي من مساوئ اتفاق سيئ مع إيران

8 تموز 2015 | 15:16

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

عندما وصل بنيامين نتنياهو الى رئاسة الحكومة الإسرائيلية سنة 2009 وضع البرنامج النووي الإيراني في طليعة المخاطر التي تهدد امن إسرائيل، وشن حرباً لا هوداة فيها ضده مشبهاً اياه بخطر المحرقة النازية لليهود. وقد نجح خلال السنوات الماضية في تحويل انتباه الدول العظمى وعلى راسها الولايات المتحدة الى اهمية هذا الخطر الذي على حد زعمه لا يهدد امن إسرائيل ودول المنطقة فحسب بل دول العالم كلها.

ومنذ بداية المحادثات النووية بين الدول الخمس زائد واحد وإيران في كانون الثاني 2014، واصلت حكومة نتنياهو تشكيكها في جدوى المحادثات وانتقدت على الدوام الموقف الأميركي المتساهل في رايها من المطالب الإيرانية. ولدى توصل المفاوضين الى اتفاق موقت في لوزان العام الماضي انتقدت إسرائيل بشدة مضمون اتفاق الاطار واعتبرته اتفاقاً سيئاً، ويسمح لإيران بالاحتفاظ بقدراتها النووية. ومنذ استئناف المحادثات مع إيران في فيينا واصل نتنياهو حملته على سياسة الادارة الاميركية في ادارة المفاوضات مع إيران، ولم يتوقف عن مهاجمة المحادثات معتبراً أن الاتفاق الذي تجري بلورته في فيينا أسوأ من الاتفاق الموقت في لوزان، وهو بمثابة رضوخ للمطالب الإيرانية، ويمهد الطريق لامتلاك إيران للسلاح النووي.

الخلاف الأميركي-الإسرائيلي في وجهات النظر
ثمة اختلاف عميق وحقيقي في وجهات النظر بين إسرائيل وإدارة أوباما في شان كيفية معالجة البرنامج النووي الإيراني. ففي راي إسرائيل تقوم سياسة الإدارة الأميركية بصورة اساسية على رغبة الرئيس أوباما في انهاء ولايته الرئاسية بتحقيق انجاز تاريخي من خلال التوصل الى اتفاق مع إيران. وان الإدارة الأميركية تعتقد بوجود فرصة تاريخية لانهاء العداء التاريخي المزمن بين الدولتين منذ الثورة الإسلامية في إيران، وانه من الممكن تحويل إيران الى حليف اقليمي للولايات المتحدة في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" وباستطاعة إيران ان تلعب دوراً ايجابياً في اعادة الاستقرار الى المنطقة في ظل الاضطربات التي تعصف بها منذ بدء الربيع العربي.

تتهم إسرائيل الولايات المتحدة بانها تسعى فقط الى وضع قيود على البرنامج النووي الايراني من دون القضاء بصورة نهائية على قدراتها النووية. وهي مقابل ذلك مستعدة لرفع العقوبات المفروضة على إيران. في حين إسرائيل على قناعة باستحالة التوصل مع النظام الحالي في إيران الى اتفاق يضع حداً نهائياً لتطلعات إيران النووية. وهي تعتبر ان الإيرانيين يمارسون سياسة الخداع وكل هدفهم هو رفع العقوبات المفروضة عليهم وتعزيز نفوذهم في المنطقة، وهم يستغلون حماسة الأميركيين للتوصل الى اتفاق والمصالح المتضاربة للدول العظمى المشاركة في المفاوضات من اجل فرض شروطهم واملاءاتهم.

وفي نظر إسرائيل عدم التوصل الى اتفاق مع إيران افضل من توقيع اتفاق سيئ يمكن ان يحول إيران إلى دولة على عتبة النووي ويدفع دول العالم عاجلاً أم آجلاً الى القبول بإيران نووية في المستقبل.

انعكاسات اتفاق سيئ على إسرائيل والمنطقة
في رأي اكثر من خبير إسرائيلي ان الاتفاق الجيد مع إيران يجب ان يتضمن وقف برامج الابحاث والتطوير النووي واخراج المواد المخصبة من إيران وخفض عدد أجهزة الطرد المركزي والسماح لمراقبي الوكالة الدولية بزيارة المنشآت النووية الإيرانية في أي وقت واي مكان وتقديم كل المعلومات التي يحتاجونها.

اما الاتفاق السيئ فهو الذي لا يضمن تنفيذ ما تقدم، وستكون له نتائج كارثية. فرفع العقوبات سيؤدي الى تدفق الاموال على إيران وسيزيد من نفوذها الاقليميين من تدخلها في النزاعات المذهبية التي تشهدها دول المنطقة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن. كما سيسرع هذا الاتفاق من سباق التسلح النووي بين الدول العربية لا سيما تلك المعادية لإيران وفي طليعتها دول الخليج، وسيمسح لإيران بمواصلة نشاطها النووي السري.

سيناريوهات منتظرة
هناك اكثر من سيناريو؛ الأول فشل التوصل الى اتفاق بسبب تشدد الإدارة الأميركية أو تراجع إيران عن مواقفها. في مثل هذه الحالة ستحاول إسرائيل جعل الإدارة الأميركية تغير موقفها وتبني وجهة نظرها من الموضوع. السيناريو الثاني نجاح إيران والأميركيين في تخطي الخلافات والتوصل الى صيغة اتفاق، وحصول الاتفاق على موافقة الكونغرس. في مثل هذا الوضع ستضطر إسرائيل الى اللجوء الى الاساليب الاستخباراتية لمراقبة النشاط النووي الإيراني عن قرب ورصد اية محاولة لخرق الاتفاق، ومحاولة التعاون وعقد تحالفات مع الدول المتضررة من الاتفاق. والسيناريو الثالث محاولة إيران بعد فشل المحادثات التقدم بسرعة من امتلاك القنبلة وقت تكون الدول الخمس الكبرى زائد واحد منشغلة في تبادل الاتهامات بشان المسؤول عن فشل المفاوضات.

يرى نتنياهو ان خطر امتلاك إيران للسلاح النووي يفوق اضعاف الاضعاف خطر "داعش"، وهو يستعد لشن حملة واسعة داخل الكونغرس الأميركي ضد اتفاق سيئ مع إيران. لكن الراهن اليوم ان إسرائيل ليست الطرف القادر على التأثير على المفاوضات او تحديد مصيرها. وكل ما تستطيعه هو التهويل والترهيب من اتفاق سيئ.

Randa.haidar@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard