بالتفاصيل... القرار الظني في قضية تعذيب السجناء في روميه

6 تموز 2015 | 16:07

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

أصدر قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا قراره الاتهامي في قضية تعذيب السجناء الذين ظهروا في فيديو التعذيب بسجن رومية، وظن بالعسكريين الموقوفين الخمسة سندا الى مواد تصل عقوبتها حتى ثلاث سنوات.
ووجه ابو غيدا في القرار الظني تهمة الضرب والايذاء على عسكريين اثنين وعلى ثالث بتهم التصوير، وأصدر مذكرة إلقاء قبض في حقهم واحالهم امام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.

وذكرت وقائع القرار انه انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه عنصر من قوى الامن برتبة عريف يضرب بعنف ثلاثة سجناء مكبلي الأيدي في المبنى"د" في سجن روميه.
على الفور تم توقيفه وجرى استجوابه، فأفاد في التحقيق الأولي انه اثر الانتفاضة التي قام بها السجناء بتاريخ 20/4/2015 بالمبنى"د" في سجن روميه توجهت فرقة من عناصر الحماية والتدخل لدعم القوة المتواجدة في السجن، وهو أحد افرادها ومهمته اقتصرت على قيادة آلية عسكرية نوع"فاب".
وبوصولهم ركن الآلية خارج الباب الرئيسي للباحة الداخلية للمبنى، وكانت الأوامر المعطاة له بالبقاء داخلها وعدم المشاركة في اقتحام المبنى، لكنه لدى مشاهدته السجناء يوجهون الشتائم لرفاقه من النوافذ ترك الآلية ودخل الباحة حاملاً عصا بلاستيكية في يده.
وبوصوله قرب المدخل سمع احد السجناء يتوجه له بالقول "انتا يا ابو زند بدي ادحش العصاية ..."، فزاد غضبه. وباقتحام المبنى دخل مع العناصر حيث تعرف على السجين الذي شتمه فقام بضربه وطلب من زميله الرقيب اول في قوى الامن الداخلي تصوير عملية الضرب بهاتفه الخليوي .ثم وقع اختياره على سجين ثان فضربه ايضا ،ولمح بصره سجينا ثالثا فلم يوفره.واضاف ان العريف شاركه بضرب هذا الاخير بواسطة عصا خشبية كانت بحوزته.ثم طلب من الرقيب اول ارسال مقطعي الفيديو الى هاتفه.وبعد مرور يومين على الحادث،عرض على رفيقيه الرقيب والعريف مقطعي الفيديو،فطلب الاخير ارسالهما الى هاتفه عبر خدمة"وتساب"، كما ان الرقيب نقلها بواسطة "بلوتوث" ولاحقا ارسها الى العريف. وامام قاضي التحقيق اعترف بكامل افادته الاولية. وبناء عليها، جرى استيضاحه بما يأتي: لماذا دخلت الى المبنى، والاوامر المعطاة لك البقاء داخل الآلية وخارج باحة السجن؟. أجاب"خالفت أمر الضابط المسؤول عني بالبقاء في آلية و"امرت نفسي" لمساعدة الشباب من رفاقي".
كيف تعرفت الى السجين الذي شتمك وناداك "ابو زند" لتقوم بضربه علما ان العشرات من رفاقك عندهم زنود، وكنت بينهم في الباحة؟. اجاب "قدَرت انه كان يقصدني شخصيا".
طالما ضربت الذي قدّرت انه يضربك لماذا ضربت السجينين الآخرين؟.اجاب"اكلوا نصيبهم هؤلاء الثلاثة.وكلهم شتموا ".
ان العصا التي ضربت بها السجناء ليست من ضمن العتاد العسكري ولا يحمل مثلها رجال الامن بمهماتهم، فمن اين جلبتها؟".اجاب" من ورشة قرب ساحة العبد".
لماذا خالفت الاوامر التي تقضي بعدم التعرض للسجناء والمعطاة لكل العناصر واقدمت على ضربهم؟. اجاب "على فورة دمي".
وبالتحقيق مع باقي المدعى عليهم ادلى المدعى عليه العريف الثاني ان مهمته خلال عملية الاقتحام كانت وضع المساجين داخل غرفة الزنزانات وعدم السماح لاحد بالدخول، ثم كلف بحرسة احدى الغرف في الطابق الثاني. وخلال نوبة حراسته حضر العريف ومعه الرقيب اول وسمحت لهما بالدخول الى الغرفة حيث باشر الاول بضرب السجناء والثاني استعمل هاتفه الخليوي لتصوير الحدث.كما قمت شخصيا بالمشاركة في الضرب، على خلفية ما تعرضنا له من شتم واهانة والاذى الجسدي من حروق وغيره لرفاقي من السجناء.
وبسؤاله عن العصا التي استعملها اوضح انها عصا خشبية وجدها بباحة السجن.ونفى اي علاقة له بتسريب مقطع الفيديو او معرفته بالذي سربه.اما الرقيب اول فافاد انه فعلا قام بتصوير حادث ضرب السجناء بمقطعين مدة كل منها حوالى دقيقة.وان ما فعله كان بطلب من المدعى عليه العريف (المتهم بالضرب).وبعد الضرب ارسلهما عبر خدمة وتساب الى هاتف الاخير وعمد الى مسحهما عن هاتفه.ونفى بشكل مطلق تسريبه اياها لاي كان .واكد ان الاوامر المعطاة كانت بعدم التعرض لاي سجين لا بالضرب ولا بالشتائم تحت طائلة الملاحقة الجزائية.
وعن عدم اخباره رؤساءه اجاب ان ذلك كان تقصير منه.
والمدعى عليه الثالث افاد انه "بعد يومين من انتهاء مهمة قمع الانتفاضة بسجن رومية عرض عليه رفيقه المتهم بالضرب مقطعي فيديو داخل غرفة المنامة يظهران اقدامه على ضرب ثلاثة سجناء .فطلبت منه ارسالهما الى هاتفي وابقيتهما مدة تقارب 20 يوما.وعندما لاحظت ان زوجتي تعبث بالهاتف وخوفا من مشاهدتها لمقطعي الفيديو مسحتهما".
وافاد الرقيب المدعى عليه ان صديقه المتهم بالضرب يشغل واياه غرفة واحدة خلال الخدمة.وفي احدى الليالي عرض عليه مقطعي فيديو ملتقطين له وهو يضرب بعنف عدد من السجناء اثناء تنفيذ مهمة في سجن رومية،فتفاجأ بالصور ووجه له لوما على فعلته.وبعد نقلها الى هاتفه عاد ومسحها في اليوم نفسه.وجزم بانه لم يرسلها الى اي كان،مضيفا انه لم يكن يعرف ان واجبه ابلاغ رؤسائه بالامر. وتبين ان المدعى عليه المتهم بالضرب ادلى امام قاضي التحقيق باسماء اخرى ارسل لها مقطعي الفيديو ،فتم في ضؤ ذلك استنابة رئيس شعبة المعلومات للتوسع بالتحريات وسماع الاشخاص المرسلة اليهم لمعرفة مصدر التسريب.وبالفعل نفذت الاستنابة،وجرى الاستماع الى 20 شخصا نُقل على هواتفهم مقطعي الفيديو،وكان كل واحد يرسلها الى رفيقه عبر خدمة وتساب وفايسبوك.والملفت ان احد هؤلاء استحصل على المقطعين من رقم صيني وصله من تركمانستان من دولة غانا.اضافة الى ان مقطع الفيديو على صفحة فايسبوك تابعه 1194479 مشاهد و2468 مشاركة و77 لايك.وبالتالي تعذر الوصول الى نتيجة موضوع الاستنابة.

 

واستخلص القرار الثوابت الاتية:
. ان الجرم موضوع هذه الدعوى فردي والدليل انه ثبت ان الاوامر المعطاة الى عناصر قوة الحماية والتدخل تقضي بعدم التعرض لاي سجين عند اقتحام المبنى"د" من سجن رومية اثر انتفاضة السجناء لا بالضرب ولا بالاهانة مهما كانت الظروف.
. تقيد العناصر بالتعليمات رغم احتجاز عدد من الضباط والرتباء،وتعرض آخرين لحروق واذى جسدي من السجناء،وذلك باستثناء عنصرين فقط خالفا اوامر رؤسائهما هما المدعى عليهما المتهمين بالضرب.
. اداة الضرب عصا بلاستيكية واخرى خشبية ،ليستا من عتاد قوى الامن الداخلي.
.والاهم تصوير حادث التعذيب والذي يؤكد بشكل كامل فردية الحادث.
.المدعى عليهم ارتكبوا جرما معاقبا عليه في القانون اللبناني وفق الآتي:
لجهة المدعى عليهما المتهمين بالضرب:ثبت من مقتطفي الفيديو،ومن اعترافات المدعى عليهما اقدامهما قصدا على ضرب ثلاثة سجناء وايذائهما،فيكون فعلهما منطبقا على المادة 555 من قانون العقوبات.وحيث ان اقدامهما على شتم واهانة السجناء يكون فعلهما منطبقا على المادة 584 من القانون نفسه.وحيث ان مخالفتهما للانظمة والتعليمات العسكرية فيكون فعلهما منطبقا على المادة 166 من قانون القضاء العسكري.
لجهة الرقيب اول المتهم بالتدخل بحادث الضرب من طريق تصويره بواسطة الهاتف الخليوي،فيكون فعلهما منطبقا على المادتين 555 و584 من قانون العقوبات معطوفة على المادة 219 منه.
لجهة المدعى عليهما الرقيب والعريف اللذين اقتصر دورهما بالطلب من العريف بالمتهم بالضرب بنقل مقطعي الفيديو على هاتفهما بعد مرور ايام عدة على الحادث ثم مسحهما لاحقا من دون تسريبهما لاحد ولكن كان عليهما ابلاغ السلطات ذات الصلاحية بمعرفتهما بوقوع الجرم ولم يفعلا.فيكون اهمالهما هذا الابلاغ منطبقا على المادة 399 من قانون العقوبات فقرتها الثانية والتي تعاقب بالغرامة فقط ،وليس الفقرة الاولى التي تستوجب ان يكونا مكلفين بالبحث عن الجرائم وملاحقتها واهملا الابلاغ عن جريمة وقعت الامر غير المتوافر كما تبين الوقائع.وفي ضؤ ذلك يقتضي تخليتهما بحق.

 

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard