تسيبراس انتصر على اوروبا...اليونان الى أين؟

5 تموز 2015 | 22:19

المصدر: النهار

لا للتقشف.هذا ما أظهرته نتائج رسمية غير نهائية للاستفتاء الذي دعت اليه حكومة اليونان المهددة بالافلاس. "لا " تشكل تفويضاً جديداً لحكومة اليسار بزعامة سيريزا.لا من شأنها أن تنعش اليساريين الرافضين ل"اقتصاد التقشف" حول اوروبا وخارجها، كما الرافضين لبيروقراطية الاتحاد الاوروبي واملاءات الاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي. "لا" تطوي صفحة من حرب بين حكومة اليكسيس تسيبراس وأوروبا، من دون أن تنهي معاناة اليونانيين ولا أزمتهم المتفاقمة منذ سنوات.

الرفض اليوناني لخطة الترويكا للمساعدة والتي تضمن مزيدا من اجراءات التقشف، يزيد غضب أوروبا بلا شك.الزعماء الاوروبيون، وفي مقدمهم المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل سيضطرون الى المضي في التعامل مع رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس ووزير المال يانيس فاروفاكيس اللذين يمقتونهما. الموقف اليوناني سيزيد على الارجح النبرة المعادية لمنطقة الاورو وسط احزاب راديكالية حول أوروبا.
ولكن هل هذه حقاً آخر أيام اليونان الاوروبية؟ . في الواقع هذا ما يتوقعه الاتحاد الاوروبي أو على الارجح هذا ما سيحصل.فمن دون اتفاق مع الدائنين، ستحرم اليونان التمويل الطويل المدى من المصرف المركزي الاوروبي، وسيكون عليها اعلان عجزها عن سداد ديونها. رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتس قال اليوم الاحد ان فوز انصار ال"لا" في الاستفتاء سيضطر البلاد الى الاسراع في اعتماد عملة جديدة، والبدء من جديد.
ومع ذلك، ترى الحكومة اليونانية وبعض المحللين أن لا سبب يمنع اليونان من اعلان افلاسها والتفاوض على اتفاق جديد والبقاء في منطقة الاورو. رئيس الوزراء اليوناني قال صراحة إن هدفه من الاستفتاء هو تمديد فترة المفاوضات بين اليونان ودائنيها ، لا اخراجها من منطقة الاورو. وفعلا، أعلنت الحكومة اليونانية بعد النتائج الاولية للاستفتاء،انها ستكثف جهودها اعتبارا من هذا المساء للتوصل الى اتفاق مع الجهات الدائنة.
الاتحاد الاوروبي الذي يرفض هذه الفكرة قد يذعن لهذا السيناريو، مؤثراً العودة عن قراره بدل خرق المبدأ القائل ان عضوية منطقة الاورو لا يمكن العودة عنها.
وفي اي حال، تتجه كل الانظار الى المصرف المركزي الاوروبي الذي سيكون عليه غدا الاثنين اتخاذ سلسلة قرارات مؤلمة.مصير اليونان في منطقة الاورو معلق على المدى الذي سيذهب اليه المصرف في دعم المصارف اليونانية المتعثرة ومنع الانهيار الاقتصادي التام.
بعد ال"لا" اليونانية يواجه رئيس المصرف الاوروبي ماريو دراغي خياراً صعباً. قد تفرض عليه قوانين المصرف
وقف توفير السيولة للمصارف اليونانية، الا أن دراغي قد يختار التحايل على هذه القوانين، ذلك أن خنق اليونان مالياً قد يؤذي كثيراً المواطنين اليونانيين العاديين وقد يدفع البلاد سريعاً للخروج من الاتحاد المالي.

طبع عملة
في ظل استعدادات الحكومة اليونانية لكل الاحتمالات، يرجح محللون اقتصاديون أن تكون حكومة أثينا قد اتصلت بشركات بريطانية على غرار "دو لا رو" التي تطبع 150 عملة حول العالم، وذلك بهدف الاستعانة بمثل هذه الخدمات.وقد حصلت هذه الاتصالات بسرية تامة لتجنب المضاربة على العملات.ولكن المشكلة الاخرى تكمن في التحدي اللوجيستي المتمثل في تحويل العملة.إذ سيتوجب اعادة تعديل كل الات الصرف الالي واجهزة الكومبيوتر وآلالات التجارية الاخرى التي تحمل رمز الاورو .وهذا الامر يستغرق أشهراً.
حتى الان، لم يحسم موضوع الخروج من منطقة الاورو، ولكن الخوف من حصول ذلك سيتضاعف خصوصاً لدى اليونانيين الذين اعتبروا الاصلاحات ضرورية لاعادة اطلاق الدينامية الاقتصادية للبلاد.هؤلاء تحديدا يخشون أن يؤدي الخروج من منطقة الاورو الى تراجع اليونان أكثر ويطلق يد الجناح اليساري المتشدد في سيريزا.
حاول زعماء الاتحاد الاوروبي أخيراً تقليل الاخطار المحتملة لخروج اليونان من منطقة الاورو.بدوا واثقين من أن الاقتصادات الاوروبية لن تتأثر إذا غادرت أثينا،ولكن هؤلاء نفسهم أخطأوا مراراً في السابق وليس واضحاً ما اذا كانت ثقتهم في محلها هذه المرة.

الغاء عطلات؟
في خضم هذا السجال المالي-الاقتصادي، ماذا عن السياحة؟
بات معلوما أن الحسابات المصرفية الاجنبية مستثناة من سقف 60 أورو الذي حدد لليونانيين، ولكن الات الصرف الالي باتت تفتقر الى السيولة، ومن المؤكد أن التصويت السلبي سيفاقم المشكلة. ويتوقع أن تنفد السيولة خلال يومين او ثلاثة اذا لم يعمد المصرف المركزي الاوروبي الى ضخ الاموال في المصارف. المحال التجارية كما المؤسسات بدأت تطالب زبائنها بالدفع نقذا.ولكن السياح سيتمكنون من مواصلة الدفع بالاورو، وسيزداد بلا شك الترحيب بهم.أما شركات السياحة، الاوروبية خصوصا، فلن تلغي العطلات في الجزر اليونانية الا اذا حذرت وزارات الخارجية من السفر الى اليونان.وحتى الان، تطالب لندن وغيرها من العواصم الاوروبية مواطنيها في اليونان الابتعاد من التظاهرات وحمل مزيد من السيولة معهم.
سياسياً، يمثل التصويت السلبي لليونان انتكاسة قوية للاتحاد الاوروبي، وتحديداً لميركل، زعيمة أكبر اقتصادات النادي الاوروبي، التي اعتبرت مهندسة سياسية التقشف في التكتل الاوروبي. ويخشى أن يدفع خروج محتمل لليونان من منطقة الاورو ، الى اضعاف هذا التكتل.
أما الولايات المتحدة فقد أبدت مراراً خوفها على خروج اليونان من منطقة الاورو، لا حباً بأرسطو وأفلاطون طبعاً، وإنما خوفاً على "الاستقرار المالي العالمي" وتماسك الاتحاد، اضافة خصوصاً لقلقها على أمن القيادة العسكرية لحلف شمال الاطلسي في كريت.
Monalisa.freiha@annahar.com.lb


Twitter:@monalisaf

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard