السيسي يعلن الحرب على "داعش" سيناء

1 تموز 2015 | 21:11

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

اهتزت محافظة شمال سيناء اليوم تحت وقع أكثر من 15 هجوماً استهدفت نقاط تفتيش للشرطة المصرية والجيش، في واحدة من كبرى العمليات المنسقة في المحافظة المضطربة تبنتها "ولاية سيناء" ،جناح "الدولة الاسلامية" في سيناء، و شبهها البعض بالهجمات التي يشنها "داعش" في العراق وسوريا لغزو أراض.

هذه "الغزو" الجهادية للمنطقة المتاخمة لغزة واسرائيل دفعت القاهرة القاهرة الى شن "حرب حقيقية" على جهاديي المنطقة. من السماء، أمطرت طائرات "اف 16 " مواقع لمسلحين في تنظيم "الدولة الاسلامية" في مدينة الشيخ زويد.وعلى الارض، اشتبك الجنود مع مسلحين اعتلوا اسطح المباني ولغموا الشوارع المؤدية الى قسم الشرطة في المدينة، بعد سلسلة الهجمات التي لا سابق لها والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى، في ضربة جديدة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

عملياً، تمكن الجهاديون من تنفيذ تهديداتهم التي أطلقوها على مواقع التواصل الاجتماعي بضرب الذكرى الثانية لثورة "30 يونيو" التي أطاحت الرئيس محمد مرسي وجماعة"الاخوان المسلمين" من الحكم. منذ الاثنين ،عشية ذكرى "30 يونيو" تضرب مصر سلسلة هجمات بدا واضحا أنها تستهدف نظام السيسي الذي وصل الى الحكم عقب تلك الثورة .15 هجوماً ارهابياً منذ الاثنين توجت ب"غزوة" شمال سيناء التي اعتبرت الهجمات الاسوأ على الاطلاق تشهدها منطقة تشهد تمرداً اسلامياً منذ سنوات طويلة، وإن تكن الاعتداءات على الجيش وقوى الامن تكثفت في السنتين الاخيرتين.

بدأ مسلسل العنف باغتيال النائب العام هشام بركات.بركات الذي كان "العدو اللدود" لجماعة"الاخوان المسلمين" توفي متأثرا بجروح أصيب بها في استهداف موكبه في قلب مصر الجديدة.

وفي اليوم نفسه، فجرت عبوة ناسفة على طريق يسلكه أوتوبيس يقل العاملين في هيئة الطرق والجسور في محافظة شمال سيناء، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 9 آخرين.

ومساء الثلثاء، انفجرت سيارة مفخخة كانت متجهة لاستهداف قسم شرطة "ثاني أكتوبر"، إلا أنها انفجرت بعد مشاجرة بين سائقين بحسب التحريات الأولية للنيابة، وأسفر الحادث عن مقتل 3 أشخاص بينهم الارهابيان المفترضان.وحصلت هجمات محافظات الفيوم والقليوبية والشرقية وبني سويق أوقعت عددا من القتلى والجرحى.

أما اليوم الدموي الطويل في شمال سيناء، فنفذه بحسب الجيش 70 مسلحاً على خمسة نقاط تفتيش، في هجمات منسقة بينها تفجيران بسيارتين مفخختين في مدينة الشيخ زويد.

وتحدثت مصادر أمنية عن محاصرة قسم للشرطة في المدينة، وزرع قنابل حوله لمنع الأفراد بداخله من الخروج. مجموعة إرهابية من 70 شخصاً استهدفوا عدد من الحواجز الأمنية في هجمات متزامنة، بيما فيها تفجريان انتحاريان بسيارتين مفخختين . مصادر أمنية وطبية أفادت إن 50 شخصا على الأقل قتلوا في الهجمات.

واستهدفت المنطقة أيضاً بصواريخ ردّ عليها الجيش المصري ودمر "ثلاث سيارات مزودة بمدافع مضادة للطائرات".

نطاق الهجمات التي ضربت شمال سيناء وكثافتها أبرزت القوة الكبيرة التي اكتسبها الناشطون في المنطقة، اضافة الى خططهم المتطورة، على رغم واحدة من أقسى الحملات الأمنية في تاريخ مصر الحديث.

"جماعة ولاية سيناء"، ذراع تنظيم "الدولة الإسلامية" في مصر أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات في بيان على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
وباتت هذه الجماعة تمثل تهديداً حقيقياً للسلطات الامنية المصرية التي تحاول اعادة الاستقرار الى البلاد بعد الاضطرابات التي أعقبت "ثورة 25 يناير" 2011.

المساعد الأول لوزير الداخلية الاسبق اللواء محمد نور الدين يربط بين ما حصل في مصر بدءا من الاثنين، لافتا الى أن "كل المعلومات كانت تشير الى نية الاخوان تعكير ذكرى ثورة يونيو.كانوا ينوون تعكير فرحة الشعب المصري"، ومؤكداً أنهم "يريدون أن يظهروا أن الوضع خارج السيطرة وأن الامن لن يستتب في مصر الا باحتواء الاخوان في العمل السياسي".أما الخسائر البشرية فلم يمكن تفاديها على رغم المؤشرات الى نيات الارهابيين، "لان العمليات الانتحارية هي التي أوقعت العدد الاكبر من الضحايا".

وتعليقاً على مقارنة محلل غربي الهجمات ما حصل في سيناء بالهجمات التي نفذتها "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا لغزو مناطق، يوافق على أن ما حصل هو احد أكبر الهجمات تشهدها المنطقة، "ففيها تنسيق من جميع العناصر التكفيرية التي أجمعت على تعكير الاحتفالات ب30 يونيو والتأثير على الروح المعنوية للمصريين والافلات بفعلتهم". أما الحصيلة الكبيرة "فناجمة خصوصا من العمليات الانتحارية التي لا يمكن تجنب اضرارها".وفي المقابل، يؤكد أن التهديد الاكبر المتمثل بالصواريخ التي تطلق من بعد تم الرد عليها من القوات المصرية، وأن طائرات الاباتشي تقصف مواقع الجهاديين بلا هوادة، مؤكدا أن "ما يحصل الان في شمال سيناء ورفح والعريش حربا حقيقية على هؤلاء القتلة". ولفت الى انه أمكن العثور على صاروخي غراد قرب شاطئ قناة السويس كان يمكن استخدامهما لاستهداف الملاحة في القناة.

نور الدين الذي يتحدث عن مواد "سي 4" في التفجيرات، يؤكد أن هذه المتفجرات مصدرها غزة والانفاق.ولفت الى أن "الاخوان" جمّعوا خلال تاريخهم الاسود الطويل، ارهابيين من كل الجنسيات، وبعضهم تدرب في أفغانستان، في منطقة شمال سيناء ". ولفت الى أن هذه المنطقة المتخمة لإسرائيل وقطاع غزة وتطل على قناة السويس، كانت تخطط اسرائيل وأميركا لحل مشكلة غزة فيها على حساب أهالي سيناء.وكان "الاخوان المسلمون" يساعدونهم على هذه الامر، وعندما قلبت "ثورة يونيو" مخططاتهم تحصنوا هناك.

الى ذلك، قال أيمن دين الذي كان قريبا من "القاعدة" ويدير الآن مكتبا للاستشارات الأمنية في الخليج إن الهجمات "تذكير صارخ بحقيقة أنه رغم الحملة العسكرية المكثفة المناوئة للإرهاب في سيناء في الأشهر الستة الماضية لا تضعف الدولة الإسلامية بل تزيد وتتطور عملياتها وتدريبها وتزيد جرأتها".
الى ذلك، أفادت مصادر أمنية إن قوات الشرطة قتلت تسعة "مسلحين" في مدينة السادس من أكتوبر غربي القاهرة أمس عندما اقتحمت وكرا كانوا يختبئون فيه.

وأضافت أن السلطات تلقت معلومات أفادت بأنهم كانوا يخططون لشن هجوم، وأن من بين القتلى المحامي ناصر الحافي العضو السابق في مجلس الشعب عن جماعة "الإخوان المسلمين".

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard