هل تراخت حملة تطبيق قانون السير الجديد؟

28 حزيران 2015 | 10:19

يكاد لا يخلو يوم من نشر غرفة التحكم المروري احصاءاتها عن حوادث السير في لبنان، التي تحصد المزيد من الارواح وخصوصاً من الشباب. وفق آخر احصاء غير رسمي لغرفة التحكم المروري ان الفترة الممتدة ما بين 22 نيسان 2015 (تاريخ تطبيق قانون السير الجديد) ولغاية 27 حزيران 2015 وقع نحو 370 حادث سير، ما أدى الى نحو 62 قتيلاً ونحو 480 جريحاً.

لكن مصدراً في قوى الأمن الداخلي يؤكد لـ"النهار" ان نسبة حوادث السير تراجعت بنحو 520 حادثاً، و320 جريحاً و34 قتيلاً عن السنة الماضية. ما يعني ان الالتزام واضح في تطبيق القانون الجديد، اذ ان السرعة كانت ابرز الأسباب، ناهيك عن القيادة تحت تأثير الكحول وعدم الالتزام بوضع حزام الأمان... فالسلامة المرورية عموماً، وفق خطة الامم المتحدة للحد من حوادث السير التي اطلقتها لتكون المرحلة ما بين 2011 و2020 عقداً للعمل من اجل السلامة المرورية، تقوم على 6 محاور، "ونحن في لبنان نطبق محوراً واحداً، وهو قانون السير الجديد، مع التوعية حيال هذا الموضوع، مما ينقص نظام النقاط الذي لم يطبق بعد وصيانة الطرق وتشكيل المجلس الوطني للسلامة المرورية الذي يلعب دوراً اساسياً. اذاً نحن نطبق 10 في المئة فقط مما يجب تطبيقه واستطعنا تحقيق هذه النتيجة، أي تراجع عدد القتلى نحو 40 في المئة. كما ان الالتزام بوضع حزام الامان عند اللبنانيين كان 15 في المئة في السنة الماضية، والآن أصبح 84 في المئة". وهذه نسبة جيدة وهذا الاحصاء يعتبر مؤشراً موقتاً ان الالتزام أكثر من جيد، "وطموحنا ان نطبق عقد العمل الذي وضعته الامم المتحدة وان ينخفض عدد القتلى 50 في المئة بحلول السنة 2020، وان نصل الى صفر في المئة وفق خطة مستقبلية".
ويشدد المصدر انه لا يوجد تراخي البتة لجهة قوى الامن الداخلي في موضوع تطبيق قانون السير والحفاظ على السلامة المرورية. فعناصر قوى الأمن المولجون بالسير يتابعون عملهم في شكل طبيعي وهم يسهرون على تطبيق القانون الجديد حفاظاً على أرواح الناس.

وما لم يقله المصدر يعرفه عدد كبير من اللبنانيين ويسألون عن دور بقية الوزارات والتعاون فيما بينها، اذ ان 40 في المئة من القتلى مشاة، لذا أين صيانة الطرق وبناء الجسور ووضع شبك على الطرق؟ وأين خطة العمل الواضحة في مجال السلامة المرورية؟

يجيب أمين سر جمعية "اليازا" كامل ابرهيم ان العمل يتم بلا خطة، بمعنى ان تطبيق القانون بدأ في 22 نيسان 2015، فكانت حملة توعية كبرى حيال ضرورة تطبيق قانون السير، مما زاد الوعي عند المواطنين، اضافة الى الخوف من فكرة الغرامات المرتفعة. "بعد ذلك، تراجعت الحملة في الاعلام، فاعتبر المواطنون ان القانون لا يطبق في شكل جدي وكما يجب. وهذا يعود الى مشكلة اساسية هي غياب الخطة الفعلية والمدروسة، لنعرف القدرات التي نملكها والعتاد التي يجب ان تكون متوافرة والى اين يجب ان نصل بعد 6 أشهر أو سنة. علماً ان تطبيق القانون يتفاوت بين منطقة واُخرى، اذ نرى ان النتائج الإيجابية الواضحة في الالتزام في تطبيق القانون وخفض حوادث السير ظهرت في بيروت وجبل لبنان، اكثر من بقية المناطق".

ووفق ابرهيم انه لا يوجد اشخاص متخصصون يديرون هذا الملف كي يكون تطبيق القانون مبنياً على تحليل قواعد البيانات ورسم خطة على اساسها ثم تقويم العمل، الذي ما زال غير موجود... ويختم ابرهيم ان تطبيق القانون فقط لن يحل مشكلة السير كلياً في لبنان، "فالحل يكمن في وضع خطة وطنية شاملة تتألف من 3 عناصر رئيسية: قرار سياسي، تمويل، واختصاصيون متفرغون لهذا الملف. أما مدخل الحل الاساس لمشكلة السلامة المرورية في لبنان فيكمن في تشكيل المجلس الوطني للسلامة المرورية وتعيين أمين السر وتشكيل فريق عمله. وبذلك نكون بدأنا نسير على السكة الصحيحة في مجال السلامة المرورية".

aline.farah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard