حركة تصحيحيّة داخل "الوطني الحرّ": عونيون ينتفضون على عون!

26 حزيران 2015 | 16:51

المصدر: "النهار"

في 7 أيار 2005 عاد الوطن إلى الوطن. في ذلك اليوم اكتسح تسونامي برتقالي كلّ المناطق والشوارع اللبنانيّة واتّجه نحو ساحة الشهداء. هناك استقبل "شعب لبنان العظيم" جنراله العنيد العائد بعد 15 عاماً من النفي. مساء اليوم نفسه، استقبل العماد ميشال عون في منزله في الرابيه، مناضلين لم يتراجعوا طوال فترة نفيه عن المطالبة بالحرّية والسيادة والاستقلال. تحمّلوا الاعتداءات والسجن والضرب وخراطيم المياه ولم يتراجعوا. هو استقبلهم وهم هنّأوه بعودته، أخبروه أن مهمّتهم انتهت وأنهم سيلتفتون الآن إلى مستقبلهم الذي نَسَوه ليناضلوا، فقد تحرّر لنبان من الاحتلال السوري وعاد الجنرال من المنفى. يومها استشاط العماد غضباً وأنّبهم قائلاً: "ترحلون الآن؟ ترحلون وها قد بدأت مسيرة التحرّر الأصعب من التحرير؟ تحرّرٌ من الإقطاع السياسي والمالي والطائفي؟ ترحلون ونحن نهمّ في تأسيس حزب لخدمة لبنان، حزب عصريّ يستمرّ لمئتي عام ويكون رأس حربة في إرساء مبادئ الديموقراطيّة والحريّة والشفافيّة في لبنان، فيكون مثالاً للأحزاب الباقية؟".

بدء الخلافات
يومها دبّت الحماسة في قلوب أولئك المناضلين الذين طالما اعتبروا أنفسهم حركة مقاومة وتحرير عفويّة غير منظّمة. التفّوا حول جنرالهم لخوض المعركة الجديدة. انتسبوا وتحوّلوا هيئة تأسيسيّة، وهمّوا بوضع النظام الداخلي لحزبهم. صيغت النسخة الأولى ثم أحرقت، مزّقت الثانية، ورميت الثالثة، إلى أن أرسلت نسخة أخيرة منذ حوالى الشهرين إلى وزارة الداخليّة والبلديّات، ثمّ أعيد سحبها لإجراء تعديلات عليها.

طوال هذه الفترة كانت النقاشات محتدمة داخل التيار حول كيفيّة إدارة الحزب وأدائه، وعلى عناوين كبرى تحكم كيفيّة العمل داخله. بدأت المعارك بعد خلوة آب 2007، واحتدمت الخلافات بعد انتخابات المتن الفرعيّة في 2007 وفوز كميل خوري. ففي أحد الاجتماعات مع الهئية التأسيسيّة تخلّلته نقاشات واعتراضات وانتقادات حول إدارة التيّار، وتحويل مؤسّسات الحزب الماليّة والإعلاميّة إلى العائلة، غضب الجنرال وطرد قيادة حزبه من منزله.

هل يبقى للعماد مناضلون؟
اليوم، يقف التيّار الوطني الحرّ بمحازبيه ومناصريه ومؤيّديه وقيادته على مفترق طرق، هل يستمرّ الحزب حديث الولادة على قيد الحياة، أم تهلكه العقليّة الإقطاعيّة؟ اليوم ردّت وزارة الداخليّة التعديلات التي أرسلت لها الأسبوع الماضي، لعدم جواز إضافتها قبل إجراء الانتخابات الداخليّة، فهل سيؤجّلها الجنرال للمرّة الثامنة؟ وما هي الحركة التصحيحيّة التي بدأت تتحرّك داخل التيّار؟

تفيد معلومات "النهار" عن تأسيس حركة تصحيحيّة داخل التيّار الوطنيّ الحرّ، تضمّ عدداً من المناضلين القدامى ونواب حاليين، يعارضون النهج القائم منذ عشر سنوات الذي يُديره الوزير جبران باسيل وعدد من رجال الأعمال المموّلين. بعض من هؤلاء فُصلوا من التيّار، وآخرون حُجّمت أدوارهم منذ عام 2005، يتحرّكون في الداخل والخارج، ويعيدون لمّ الشمل العوني.

انتفاضة داخليّة
تعمل هذه الحركة على محاربة التوريث السياسي، والدفع نحو إجراء انتخابات ديموقراطيّة داخليّة والاحتكام إلى القاعدة الشعبيّة، والمضي في معركة مأسسة الحزب، هؤلاء يرفضون تحويل حزبهم إلى حزب عائلي شبيه بالأحزاب اللبنانيّة عموماً والمسيحيّة خصوصاً، بل يسعون إلى التأسيس لنموذج حزبي يُعمّم على باقي الأحزاب السياسيّة اللبنانيّة.

لا تشذّ هذه الحركة بمن تضمّ في مواقفها السياسيّة عن مواقف التيّار وخياره السياسي، فهي مع التحالفات الداخليّة المعقودة وخصوصاً الحلف مع "حزب الله"، ومع مواقف العماد عون فيما يتعلّق بالوضع الإقليمي ومكافحة الجماعات التكفيريّة والإرهابيّة. فأين تكمن المشكلة؟ يختلف العونيون على سوء إدارة بعض الملفات، وتحكّم العائلة العونيّة ورجال الأعمال بتيّارهم، بعدما سقطوا بـ"باراشوت" بعد العودة عام 2005، فلا الميزانيّة ولا الكشوف الماليّة تقدّم دورياً وسنوياً، ولا المؤسّسات العاملة والناطقة باسم الحزب مسجّلة باسمه. الأموال موجودة بكثرة ولكنها مهدورة.

سرّ شعبيّة الجنرال ليس مجهولاً، فهو جمع حوله الناقمين على نماذج الأحزاب اللبنانيّة التقليديّة الإقطاعيّة، فيما تخرج اليوم أصوات من داخل البيت الداخلي معترضة على التوريث السياسي وتحكّم العائلة بتيّار أسّسته مجموعة من الشباب المناضل. ينتظر الجميع إجراء الانتخابات في أيلول المقبل، لدى المعارضين مرشّح لقيادة الحزب في مواجهة باسيل، ولوائح مناطقيّة ومركزيّة مكتملة الأعضاء، يجمعون المعارضين في لبنان والاغتراب، يتحرّكون ويسوّقون لأنفسهم ويموّلون حملتهم. يأمل العونيون عدم تأجيلها مجدّداً، خصوصاً بعدما ردّت الداخليّة التعديلات الأخيرة، فهذه الحركة التصحيحيّة هي المحاولة الأخيرة لهم قبل تسليم بطاقاتهم والاستقالة من التيّار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard