مشروع أوتوستراد محطة بحمدون لم ينجز بعد... 38 حادثاً، قتيلان و70 جريحاً في 2016!

1 شباط 2017 | 09:24

في كلّ مرّةٍ كان نور شيا يمرّ فيها على اوتوستراد محطّة بحمدون، كانت تستفزّه مشاهد البحص والرمل وبلوكات الباطون القابعة في منتصف الطريق الدولية. لكن في صبيحة 26 كانون الأول 2016، طفح كيل ابن بلدة صوفر. اذا فيه كان يستقل الطريق نفسها وصولاً الى مكان عمله، يُصدم بمواطنيْن اثنين في حالٍ حرجة، قابعيْن داخل سيارة، واجهتها الأمامية محطّمة، بعدما اصطدمت ليلاً بحواجز الاسمنت التي اقفلت النفق فجأة. قد تُختصر المصيبة الصغرى في حادثٍ كهذا، بعدم وجود أي تحذيرٍ يفيد أن النفق مقفل، فضلاً عن غياب الانارة، ما يمنع السائقين من التنبه الى "الحواجز المزاجية" التي تقفل النفق على هواها. أما المصيبة الكبرى فعمرها خمس عشرة سنة وفق أهالي منطقة محطة بحمدون وجوارها. يقولون أنه "مضى عقدٌ ونصف عقدٍ من الزمن، ولم ينته العمل في مشروع النفق". واذا ما قارنا المشروع نفسه بحادث انهيار أرضي مفاجئ بعمق 50 قدماً تعرّضت له مدينة فوكاكا اليابانية في منتصف شهر تشرين الثاني الفائت، نجد ان اليابان اعادت فتح الطريق، بعد اصلاحات انتهت خلال يومين، وفق ما اشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

 

اطار زمني ورقابة
"بدنا طريق، بدنا بحمدون، بدنا نعرف" كلمات تحوّلت 3 هاشتاغ تبنّاها شيا في حملة أطلقها عبر تويتر الى جانب مجموعة من 10 أشخاص أطلقت على نفسها اسم "لبنان يجمعنا"، هدفها فصل التنمية عن السياسة. يقول لـ"النهار" أن "الشركة التي التزمت المشروع لم تستطع تسليمه في وقته. كان يجب تسليمه عام 2013، لكن توقف العمل به مرّتين. وطرأت مشاكل مع المتعهد ما أدى الى فض عروض تلزيم جديدة. اسباب العرقلة معروفة ولكن لا نريد الدخول في السياسة تفادياً لافشال تحركنا المدني، لان اي عمل مدني تُريده ان يفشل، تُدخل فيه السياسة". ويؤكّد أن المطلوب تحقيق هدفين. الأول هو تحديد اطار زمني لتسليم المشروع، والثاني هو انتداب اشخاص من اتحاد بلديات الجرد الأعلى- بحمدون والمجتمع المدني لمراقبة سير العمل به.
وكان اتحاد بلديات الجرد الأعلى ـ بحمدون قد نظّم اعتصاماً يوم الجمعة 13 كانون الثاني 2017 للمطالبة في ان يكون المشروع متكاملا لناحية البنى التحتية، ومفارق القرى، والجسور وممرات المشاة وان تؤخذ السلامة العامة والسلامة المرورية في الاعتبار، وان تكون مهلة التنفيذ تماما كما هي محددة في العقد بين مجلس الانماء والاعمار والشركة الملتزمة شرط ان تكون المهلة منطقية، وان تكون المحاسبة على اي تقصير او فسخ العقد عملية سريعة لا تخضع لاي مصلحة. ويشير نائب رئيس اتحاد بلديات الجرد الأعلى ـ بحمدون كمال شيا لـ"النهار" الى أن "ما حصل هو وقفة ليس لرفض المشروع ولكن للمطالبة بأن نكون جزءاً منه. سيستلم المتعهد الجديد العمل في اول شباط. لنا حق الرقابة لنعلم ما يجري بعيداً من معمعة الماضي".

 

38 حادث سير و 70 اصابة
يعتبر اتحاد بلديات الجرد الأعلى بحمدون أن المماطلة في تنفيذ مشروع الاوتوستراد تسببت بعشرات حوادث السير التي أسفرت عن وقوع عشرات الجرحى والحالات الحرجة نتيجة غياب معايير السلامة والاستخفاف بحياة الناس. النفق ضيّق وغير مضاء وانحداره قوي. يغلق فجأة. الحفر المتمركزة في الطريق خطيرة والريغارات مفتوحة. سببت هذه الثغرات في البنى التحتية وقوع 38 حادث سير عام 2016 على الطريق الدولية بين صوفر ومحطة بحمدون، سقط بنتيجتها قتيلان واصيب 70 مواطن بجروح وفق ما أفاد كمال شيّا نقلاً عن الصليب الأحمر اللبناني.
النفق والتحضير لموسم الاصطياف
تأمل بلدية محطة بحمدون خيراً بالمرحلة المقبلة وتعوّل على موسم اصطيافٍ واعد بعد اعوام من غياب الاستقرار الامني والسياسي. لكنها تتخوّف من ان يعرقل سير العمل في مشروع النفق طموحاتها. ويلفت رئيس بلدية محطة بحمدون أسطة بو رجيلي عبر "النهار" الى أن "عملية الاستملاكات صعبة وآلية العمل معقّدة في الجبل والقوانين الاستشارية ليست سهلة والموافقات بطيئة ومدّة تنفيذ العقد صعبة. كما ان الروتين الاداري يأخذ مجراه. ما أدى الى التأخر في انجازه". ويعقّب: "سبق ان اجتمعنا كرؤساء بلديات قرى الجرد الأعلى بحمدون في حضور المسؤول عن المشروع في مجلس الانماء والاعمار الذي قال ان الامور تسير على السكة الصحيحة".

 

تسليم القسم الاول هذه السنة
من جهته، يقول رئيس دائرة الطرق والنقل في ادارة المشاريع في مجلس الانماء والاعمار المهندس غسان خيرالله لـ"النهار" أن "المشروع بدأ فعلياً في أواخر عام 2009. رفض البعض التخلي عن عقاراتهم التي تمر في المشروع واستجدت تعديلات في شبكة البنى التحتية التي تبين انها مهترأة فضلاً عن تلكؤ المتعهد، الأمر الذي دفعنا الى فسخ العقد معه لعدم اتخاذ اجراءات السلامة العامة بالشكل الدقيق المطلوب". ويضيف: "نحن اليوم في مرحلة التلزيم. انتهينا من الملفات الادارية وبدأنا مرحلة العروض المالية في انتظار موافقة الصندوق الكويتي الذي موّل المشروع ".
ويردف: " سنستكمل العمل بالمشروع قبل الربيع وننتهي العمل به في القسم الاول منه الممتد من محطة بحمدون الى صوفر هذه السنة. وحده جسر صوفر يحتاج سنة كاملة لانجازه بدءاً من الربيع". ويؤكد ان "دولة الكويت تعتبر محطة بحمدون جزءاً منها". ويقول أن "الممولين طلبوا الينا تجميل طريق محطة بحمدون الداخلية الذي انجز القسم الاكبر منها ويبقى قسم صغير لن يؤثر على موسم الاصطياف الذي نأمل ان يكون على قدر الطموحات". ولا يمانع "التنسيق مع البلديات رغم عدم أهليتها لاعطاء مقاربة فنية للمشروع".







إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard