ساعات مصيرية لليونان!

21 حزيران 2015 | 21:25

المصدر: "النهار"

بدأ العد العكسي وقد تشهد الساعات المقبلة تطورات مصيرية تحدد مستقبل اليونان ومصيرها داخل منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي، في ظل إستمرار غياب أي ملامح لاتفاق قريب بين أثينا والدائنين الدوليين حول سلسلة الإصلاحات المطلوبة من الدولة الاوروبية لتزويدها الاموال التي تلزمها لتسديد مستحقاتها وتجنب التعثر المالي الذي قد يؤدي الى خروجها من منطقة العملة الاوروبية الموحدة وربما أيضا من الاتحاد الاوروبي.

قمة استتثنائية

وبعد فشل اجتماع وزراء مال مجموعة اليورو والجهات الدائنة لليونان، اي الاتحاد الاوروبي، صندوق النقد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي ، في لوكسمبورغ مساء الخميس المنصرم، أعلن رئيس مجلس أوروبا دونالد تاسك تنظيم قمة استثنائية لرؤساء دول وحكومات اليورو مخصصة لليونان، يوم الاثنين في بروكسل، للبحث في حلول ممكنة للأزمة، وصولا الى إمكانية البحث في مرحلة مع بعد تعثر البلاد، وكيفية السيطرة على الوضع، ما يعني حتما، أن مسؤولي منطقة اليورو قد بدأوا بالفعل دراسة إمكانية الفشل في التوصل لإتفاق، وفشل اليونان في دفع إلتزاماتها وصولا الى تعثرها ماديا وربما خروجها من منطقة اليورو. وتزايد هذا الاحتمال بعد تسارع عمليات سحب الودائع من البنوك المحلية اليونانية التي تخطت الـ 3 مليارات اورو في أسبوع واحد، وتراجع إيرادات الحكومة، وتواصل الخلاف بين أثينا ودائنيها. وكانت الحكومة اليسارية قد تعهدت بتقديم تنازلات للدائنين بهدف الإفراج عن دفعات جديدة قيمتها 7.2 مليارات يورو، منها 1.6 مليار يورو تستحق لصندوق النقد الدولي في 30 من الشهر الجاري. ( كما تواجه اليونان في شهري تموز، وآب المقبلين ديونًا مستحقة السداد لصالح البنك المركزي الأوروبي بقيمة إجمالية تبلغ 6.8 مليار يورو).
وبالفعل، أعلنت اليونان في الساعات الماضية أنها لن تتمكن من سداد ديونها المستحقة لصالح صندوق النقد في الموقع المحدد، أي نهاية الشهر الحالي، إلا في حال تلقيها الاموال اللازمة، ما يمهد لمرحلة جديدة في هذا الملف، قد تصل الى خروج اليونان من عضوية منطقة اليورو. ورداً على هذا الموضوع، نفت رئيسة الصندوق كريستين لاجارد عرض اي مهلة جديدة على أثينا لسداد ديونها، مشيرة إلى أن الصندوق سوف يعتبر البلاد متخلفة عن السداد في حال لم تسدد بالكامل المستحقات المطلوبة في موعدها.

مقترحات يونانية
وفي آخر التطورات المتعلقة بهذا الملف، قدم رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس اليوم المقترحات اليونانية "بهدف التوصل الى اتفاق يرضي الطرفين" خلال محادثات هاتفية مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر. وبحسب المتابعين للملف، هذا الاتفاق "يجب ان يقدم حلا نهائيا وليس مؤقتا" للأزمة اليونانية، دون تحديد ما اذا كانت هذه المقترحات التي تم التقدم بها جديدة، في وقت ينتظر فيه ان يغادر تسيبراس مساء الى بروكسيل للمشاركة في قمة الغد، يرافقه الوزير المكلف تنسيق المحادثات مع الدائنين اقليدس تساكالوتوس ، كما سيسبق القمة اجتماع لوزراء مال الدول الـ 19 دولة في منطقة اليورو . وصباح اليوم ترأس تسيبراس اجتماعا وزاريا في اثينا، حيث شرح لحكومته أبرز التعديلات المحتملة التي قد تدخل على المقترحات اليونانية، في ظل معلومات عن نية يونانية لتقديم المزيد من التنازلات ، شرط تضمين الاتفاق خطة لاعادة هيكلة ديون البلاد. وبحسب متحدث باسم الحكومة فإن من ضمن هذه التنازلات فرض ضرائب جديدة والتخلي عن مخصصات التقاعد المبكر، وهي من الوعود التي التزمتها الحكومة خلال الانتخابات وعلى رأسها رفض التقشف والتخلي عن السياسات الاقتصادية التي تنعكس سلبا على الوضع المعيشي والإجتماعي لليونانيين، ما يضع حكومة تسيبراس أمام تحد داخلي كبير، قد يهدد مستقبلها.

الالزام بالاصلاحات
مع العلم أيضا بأن برنامج المساعدة الحالي الذي تبلغ قيمته نحو 7,2 مليارات اورو وينتهي مفعوله نهاية حزيران الجاري سيمدد حتى أيلول على الأقل في حال التوصل الى إتفاق حول الاصلاحات وقبول الدائنين الدوليين سلسة الاقتراحات التي أرسلتها أثينا اليوم الى بروكسيل، مع اضافة 6 مليارات اورو لهذه المساعدات بهدف تغطية سلسلة إستحقاقات تنتظر البلاد في الاشهر المقبلة. ولكن الإفراج الفوري سيشمل فقط نحو 3,7 مليارات اورو في إنتظار موافقة أعضاء منطقة اليورو والبرلمانات الاوروبية على الخطة الشاملة الأمر الذي لن يتم قبل منتصف تموز المقبل.
أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند المتابع عن كثب لهذه القضية، فقد أكد ان اثينا بالفعل تقدمت بمقترحات جديدة إلى دائنيها في إطار محاولاتها تفادي التخلف عن سداد الديون، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي في ميلانو على هامش افتتاح جناح فرنسا في معرض ميلانو الدولي، وفق ما أعلن قصر الاليزيه. اضاف أنه قد يكون لدى بعض الدول نسخة من المقترحات الجديدة لكن المؤسسات المعنية بالموضوع، اي صندوق النقد الدولي، والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي هي التي ستجري المحادثات مع اليونان من أجل التوصل إلى حل.أما وزير المال الألماني فولفغانج شيوبله فشدد على ضرورة إلزام أثينا بالإصلاحات الاقتصادية لإنقاذها من التعثر. بدوره نبّه رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك اليونان إلى ضرورة الإسراع في الاتفاق مع دائنيها، وإلا فأنها ستتجه حتما نحو التخلف عن الدفع.

ساعات حاسمة
وتتركز الأنظار الى الساعات المقبلة التي تعتبر حاسمة بالنسبة لليونان ومستقبل عضويتها في منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي ككل. فخروج اثينا من هذا التكتل، قد يتسبب بسلسلة اضطرابات في الاسواق المالية الاوروبية والعالمية وليس فقط اليونانية، وفي منطقة الاورو. ويبقى السؤال عن مدى إستعداد "المركزي الأوروبي" لاستمرار برنامج تمويل الطوارئ الممنوح للبنوك اليونانية، والتي تؤمن بشكل جزئي السندات الحكومية المتعثرة، في وقت رفع فيه المركزي  سقف القروض الطارئة للبنوك اليونانية بواقع 1.1 مليار اورو ليصل سقفها إلى 84 مليار يورو، وذلك بعد تهافت المودعين على سحب أموالهم من المصارف، فيما قدرت هذه السحوبات بأكثر من 30 مليار اورو من كانون الاول الماضي، ما قد يجبر أثينا على فرض ضوابط على رؤوس الأموال، لوقف هروبها من البلاد. وفي هذا السياق، يعتبر مراقبون ان الاصوات الاوروبية سترتفع حتماً للمطالبة بإلغاء برنامج التمويل تمام في حال تعثر الحكومة اليونانية في سداد ديونها ورغم إمكانية إتخاذ المركزي الاوروبي قرارا بتخفيض التمويل الممنوح للمصارف اليونانية. مع العلم أيضا بأن وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني قد خفضت التصنيف الائتماني للديون الحكومية اليونانية، و4 بنوك محلية الى "تصنيف خردة" ، أو إستثمار "غير مجد"، ما يعكس أيضا احتمالية تعثر البلاد في سداد ديونها خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة في حال فشل المفاوضات وعدم التوصل لاتفاق مع الدائنين.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard