استنفار درزي- سني لبناني لتبريد حمم "الفتنة السورية"

18 حزيران 2015 | 16:38

المصدر: "النهار"

تطورت الأحداث في سوريا على ثلاث جبهات متزامنة في الوقت نفسه، وكان الموحدون الدروز محورها. فبعد حادثة قلب لوزة في ادلب وما رافقها من احتقان في الشارع، تطورت الأمور سريعاً في الجنوب السوري، إذ تعرّضت محافظة السويداء لهجوم عبر مطار الثعلة العسكري ليكتمل المشهد ليل الثلاثاء بالهجوم على قرى جبل الشيخ.

من منطلق الاقليات تعاطف الشارع الدرزي وتفاعل مع حادثة ادلب، وتحرّك الدروز مطالبين بدعم الطائفة وتسليحها، وذهب بعضهم إلى ابعد من ذلك في طلب اعلان التعبئة والبدء بجمع السلاح. لكن العين كانت على ادلب فيما التوجّه الرئيسي كان ناحية السويداء أكبر تجمع درزي.

جمر تحت رماد
للسويداء وضعٌ خاصٌ عند دروز حاصبيا وراشيا إذ تجمع بين المنطقتين علاقات مصاهرة وقربى متشعبة. ومع اقتراب النار من السويداء زاد التشنّج في المنطقتين البقاعيتين، خصوصاً انها مناطق مختلطة مع السنّة، وقد بدا ذلك جلياً في الايام الاخيرة. لكن هذه التشنجات خرقها لقاء واسع عقد في راشيا وكان الاول من نوعه بين فعاليات دينية وحزبية وشعبية درزية وسنّية، بهدف قطع الطريق على الفتنة التي بدأت تطلّ عبر شخصيات، كان البقاعيون قد نسوها، عادت تحرك الجمر من تحت رماده مستغلة احداثاً دائرة خلف الحدود.
وفي هذا السياق يقول الشيخ ماجد ابو سعد وهو احد كبار مشايخ حاصبيا، وكان بين المتحدثين في هذا اللقاء المذكور، إن الهدف من لقاء الفعاليات الدينية والحزبية والسياسية السنية في البقاع الغربي هو "التضامن والمواساة والتأكيد على جو التضامن الذي يسود منطقة البقاع الغربي، الذي سيبقى نموذجاً يحتذى بين ابناء الطوائف، ولن تهزّه حماقة الغافلين عن قيمة الوحدة"، مضيفاً: "أن اللقاء هو ردّ مجهّز على كل من حاول تصوير ما جرى في ادلب على أنه صراع مذهبي بين الموحدين الدروز واهل السنة والجماعة وعلى من يراهنون على انتقال الحادثة المشؤومة الى لبنان".

تخطيط لاثارة الفتنة
ولا يخفي الشيخ ابو سعد في حديثه مع "النهار" "خشيته من تخطيط لإثارة الفتنة بين السنة والدروز من اياد خارجية"، مؤكداً ان "بني معروف لا يبغون مواجهة او حربًا مع احد، لكن اذا فرضت عليهم مواجهة يبغضونها فهم لا يتحملون تبعاتها".
ويفهم من الزيارة بأنها "رسالة الى اهل السنة والجماعة في لبنان الذين هم أهل اعتدال ولن يسمحوا لقلة مستعارة تشويه صورة دينهم الحنيف، كما انها ملاقاة لمبادرة النائب وليد جنبلاط".
وعن وضع دروز ادلب، يقول ابو سعد: "تردنا أخبار عنهم من سعاة خير حريصين على سلامة موقفهم، وعدم صدور شيء منهم يسيئ الى موقعهم الكريم".
ويشرح: "في بداية الأزمة تعرضَ أخواننا السُنة للقصف ودمرت منازلهم وقد لجأوا الى اهلنا في ادلب الذين حافظوا على حرماتهم، وما حصل في الاسبوع الماضي نتمنى ان يكون فردياً ولا يخرج عن نطاق ردة الفعل غير المدروسة"، متمنياً "عليهم العض على الجراح والصبر ما امكن".
دماؤهم قرابين سلام
وعن الجو في ادلب يشير الى انه "في تحسن وبدأت مساعي التهدئة التي يقوم بها جنبلاط بالظهور، ونأمل ان تكون دماؤهم قرابين سلام وأن يتبدّد الخوف".
وحول ما قيل عن نقل دروز ادلب الى لبنان او بلد آخر، يؤكد ابو سعد "انهم قوم متمسّكون بأرضهم، ويتحلّون بروح التصالح، وهم يدركون ان من يتربص بهم سوءاً سينال جزاءه عاجلاً ام اجلاً".

السويداء
وبالنسبة إلى مجريات الأمور في محافظة السويداء، يقول ابو سعد "نحن على تواصل مع شرائح مختلفة في السويداء، وهمهم الأكبر هو حفظ الكرامات والأعراض وسلامة الارض".
ويتوجّه الى أهالي درعا بالقول: "اذا راعيتم خصوصية بني معروف ولم تنتهكوا ارضهم فهم اهل صدق ولن يخونوا عهداً ونتمنّى الا تفرض عليهم مواجهة يمقتونها".
والى اهالي السويداء يقول: "لقد ظلمتم فلم تظلموا، ظلمتم لأن تاريخكم المجيد في صنع سوريا قرصنته اقلام مزورة. ولن يسرق بعض المرتزقة تضحيات الذين ارتدوا مع سلطان باشا الاطرش اثواب العز. ونتمنى الا يعادي ماضيكم حاضركم والا تدخلوا في مواجهة مع من جمعتكم بهم اصالة العروبة وعراقة التاريخ ووحدة الجغرافيا."

لا معلومات عن سحب الجيش السوري لآلياته
ويكشف ان في السويداء توجساً وخوفًا "من انتهاك الاعراض امام اناس مشهود لهم بشدتهم وتعلّقهم بأرضهم"، لافتاً الى أن السلاح المتواجد في يد الاهالي لا يتجاوز كونه سلاحا فرديا، لكنهم ايضاً يملكون الوحدة التي اشتهروا بها رغم اصوات النشاز، نافياً علمه عن سحب الجيش السوري لآلياته الثقيلة من المنطقة.
وابدى الشيخ ابو سعد امله ان تبقى العلاقة مع درعا كما كانت في الماضي.
وعن الوضع في راشيا وحاصبيا والدعوات التي صدرت للتسلح، يؤكد ان هذه المنطقة هي بقعة حساسة وملتهبة، وفيها قنابل موقوتة يمكن ابطالها عبر الوقوف خلف المؤسسة العسكرية ، مشيراً الى "اننا لن نرضى ان يكون دور المؤسسة دور التابع الى احد انما ان يكون دورها ريادياً في اي مواجهة مفروضة".

قطع الطريق على الخطاب المذهبي
من جهته مفتي البقاع الغربي وراشيا الشيخ احمد اللدن يؤكد ان اللقاء كان ضرورة بين الاحداث الاليمة التي جرت وتجري في سوريا مؤكداً انه يحمل "معنى انسانيًا وتأكيدًا على التواصل والتحاب التي تميزت المنطقة ولبنان".
ويشير لـ"النهار" الى انه يقطع الطريق امام "الخطاب الغرائزي الفتنوي الذي بدأنا نسمعه وعاد ليعلوَ صوته كما انه يلاقي خطاب العقل الذي اعلنه الزعماء السياسيون".
ويكشف اللدن ألا تواصل بين لبنان وسوريا ان كان على مستوى رجال الدين او المجموعات المقاتلة، "ولا احد منا يستطيع نقل مبادرات او تطمينات من احد، وخصوصاً ان الرجال والمفتين في سوريا في مكان والمجموعات التي تقاتل في مكان آخر".
وعلى صعيد منطقة راشيا وحاصبيا، يشدد اللدن على انه وجد تناغماً كبيراً بين رجال الدين والجميع يصرّ على التهدئة العيش المشترك.

عمل في الخفاء
ولم يخفِ الشيخ اللدن خشيته من بعض الامور الخطيرة التي تجري في الخفاء للتفريق بين اولاد منطقة يعيشون سوياً ويتشاركون المؤسسات والقرى لكنها حتى الساعة تبقى ضعيفة مؤكداً على انه في نفس الوقت لا يمكن التغاضي وتركها تفلت وتكبر.
وفي هذه الاوضاع المتفجرة والتي بدأ لهيبها يقترب من القرى اللبنانية تبقى هذه اللقاءات على رمزيتها عامل امان تحتاجه المنطقة كما الوطن اجمع ليريح نوعاً ما النفوس المحقونة ويبعد عنها شبح ايام سوداء لم تمحى بعد.

 

موضة Animal Print: كيف نرتديها؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard