اللجوء السوري... ما له وما عليه؟

17 حزيران 2015 | 20:00

المصدر: خاص- "النهار"

  • المصدر: خاص- "النهار"

نظراً الى حجم المساعدات المالية التي تنفقها الوكالات الدولية على جهود الإغاثة في استجابة لتداعيات الأزمة السورية على البنى التحتية والخدمات العامة وسوق العمل في لبنان، كان من الضروري تقييم تأثير برنامج المساعدات المالية تلك على الاقتصاد. وتحقيقاً لهذه الغاية، قام كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدراسة لتقييم الآثار المترتّبة على الاقتصاد اللبناني جرّاء المساعدات الإنسانية المقدّمة من بعض وكالات الأمم المتحدة للاجئين السوريين.
تشير الدراسة التي حصلت عليها "النهار" إلى أنه من أصل رزمة مساعدات سنوية تبلغ 800 مليون دولار في 2014، أُنفقت وفق هيكلية استحدثتها 4 وكالات رئيسية للأمم المتحدة (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، برنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي)، فإن نحو 44% من تلك المساعدات ضُخت في الاقتصاد بشكل نقدي مباشر للمستفيدين (معظمها على شكل بطاقات غذاء تابعة لبرنامج الأغذية العالمي)، في حين أُنفق أكثر من 40% على شكل مشتريات عينية، و14% منها أنفقت على رواتب موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة. ويظهر التوزيع القطاعي لتلك المساعدات أن أعلى نسبة منها تم إنفاقها على المنتجات الغذائية (27%)، تلتها العقارات التي تتضمن الإيجارات (14%)، والمواد الكيميائية التي تشمل المنتجات الصيدلانية (9%)، وخدمات التعليم (7%).
ووفقاً للتقرير، فقد انعكس ضخ المساعدات المالية تلك والبالغة قيمتها 800 مليون دولار في العام 2014، بنمو إضافي في الناتج المحلي الإجمالي اللبناني نسبته 1.3%. فمن حيث مضاعف الإنفاق، تبيّن أن إنفاق كل دولار على المساعدات الإنسانية له مضاعف بقيمة 1.6 دولار في القطاعات الاقتصادية. بمعنى آخر، عندما تقدّم وكالات الأمم المتحدة الأربعة 800 مليون دولار من المساعدات الإنسانية، فهي كما لو أنها ضخت 1.28 مليار دولار في الاقتصاد.
وفي الوقت الذي ساهمت هذه المساعدات الإنسانية في التخفيف من تداعيات الأزمة السورية، فإن برنامج الدعم هذا وفق ما يقول التقرير، لا يعوّض بشكل كامل التداعيات السلبية المترتّبة على الاقتصاد والمتمثلة بشكل رئيسي في الناتج الفائت والمرتبط بشكل أساسي بانكماش قطاع السياحة إضافةً إلى انخفاض الصادرات. في الواقع، إن تقييم التأثير المشترك لتراجع حركة السياحة بنسبة 23%، وانخفاض الصادرات بنسبة 7.5%، إضافة إلى ضخ مساعدات مالية بقيمة 800 مليون دولار، يظهر نمواً سلبياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% بدلاً من النمو الإيجابي والمقدّر بنسبة 1.3%.
ولعل من أبرز تداعيات اللجوء السوري هو التأثير السلبي على سوق العمل عبر مزاحمتها اليد العاملة اللبنانية، وهذا ما يؤكده كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة الدكتور مروان بركات الذي يعتبر إن تدفق اللاجئين أرخى بثقله على سوق العمل، ما رفع معدل البطالة في لبنان إلى أكثر من 20% حالياً، في مقابل 11% في 2011. مع الاخذ في الاعتبار إن أكثر من 60% من اللاجئين يعملون في قطاعات ذات المهارات المحدودة (كالزراعة والبناء والخدمات الشخصية)، وهم على استعداد لقبول أجور أقل بكثير من أجور اللبنانيين، ما من شأنه أن يشكل ضغوطًا انكماشية على مستوى الأجور وتسريح العمال اللبنانيين.

 

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard