معتقل لبناني في سوريا كتبَ قصيدة للأسد ثمناً لحريته..."أبحثُ عن الكرامة في بلدي"

17 حزيران 2015 | 18:08

المصدر: "النهار"

ست سنوات أمضاها داخل السجون السورية، ليكمل رحلة عذاب طويلة لم تتوقف. فبعد أن ذاق طعم الحرية، كان جلاد التهميش والعوز والفقر بانتظاره خارجاً! لم يرحمه يوماً من جلداته، ولم يكن يُصغي لصوت صرخاته، وكذلك الدولة والاحزاب التي انضم إلى احداها خلال الحرب الاهلية، فكانت التهمة التي لا يزال يتلوى من جمر ارتكابها.

هو الياس لحود الذي غزا الشيب رأسه من دون أن تبيّض الحياة يوماً عاشه، هو الذي تم توقيفه عام 1982 عندما كان متوجهاً الى احدى الحفلات التي يتعهّدها، لينقل مباشرة الى سوريا من دون المرور بعنجر، والسبب كما قال أنه عنصر في "القوات اللبنانية" مغضوب عليه من قبل جماعة ايلي حبيقة.

رسالة إلى الاسد
انتقل هناك من مركز المخابرات الجوّية الى سجن المزة الى المخابرات العسكرية فرع التحقيق، ضرب واذلال وحرمان عانى منها ابن الواحد والعشرين عاماً حينها، ما فجّر لديه موهبة شعرية كانت السبب في إطلاق سراحه. ويشرح لـ"النهار": "عام 1991 كانت هناك مبايعة للرئيس حافظ الاسد، وللمرة الاولى تمّ اشراك السجناء فيها، فطلب مني مسؤول السجن، راغبًا في مساعدتي، كتابة قصيدة الى الرئيس الاسد كون البريد سيصل الى القصر الجمهوي، على ان يبصم باقي السجناء بالدم. خلال عشر دقائق سلمت القصيدة إلى الادارة، وفعلاً وصلت الرسالة التي على اثرها اطلق سراحي بعد تسعة اشهر، وهي المدة التي استغرقتها تسوية وضعي".


من سوريا الى رومية
بعد اطلاق سراحه في العام 1992، قضى الياس سنة من دون عمل، فأمّن له اشقاؤه ما يحتاج لمعيشته وفتحوا له محلاً للخضر. وشاءت الظروف ان يقع في عجز، ويتورّط بشيكات بلا رصيد، فقضى في سجن رومية سنة واربعة اشهر، ولفت: "ما ان خرجت حتى سافرت الى سوريا، كان ذلك في العام 2000 ، اردت ان ينتهيَ المحامي من تسوية وضعي قبل ان اعود الى لبنان، وفعلاً تم ذلك في العام 2002".

لاطلاق سراح الاقتراح
اربع سنوات قضاها الياس (52 عاماً) في سوريا تزوّج خلالها من لبنانية مقيمة هناك. وعمل مقدم برامج حفلات، ورُزق بفتاتين ليعود في العام 2004 الى بلده "استأجرت منزلاً، وفتحت مطعمًا بمساعدة اشقائي لكن الوضع السياحي المتردّي اجبرني على إغلاقه، لذلك مطلبي الاساسي الذي انادي به هو اقرار اقتراح القانون المقدم من كتلة القوات اللبنانية للتعويض عنا نحن المحرّرين من السجون السورية أسوة بالقانون الذي اقرّ في العام 2000 للتعويض عن المعتقلين المحررين من السجون الاسرائيلية. اقتراح القانون وصل الى لجنة الادارة والعدل ووضع في الدرج لذلك أُطالب المحرّرين الالتفاف حول كتلتي التيار والقوات اللتين تدعمان هذا الاقتراح لتحريك الملف".

تضليل وتشتيت
معاناة المحررين من السجون السورية لا تتوقف، بحسب ابن حلبا- عكار الذي ترعرع في حي كرم الزيتون في الاشرفية، على الزمن الذي طعنهم في خاصرتهم، بل على الجمعيات التي تنطق باسمهم فضلّلت قضيتهم "كل جمعية تسجل اسم محرّر من دون الرجوع الى الجمعيات الاخرى التي تعنى بقضيتنا، فاصبح الاسم متداولاً في عدة لوائح، كما ان تعدّد الجمعيات شتّت قضيتنا فالدولة تطلب مرجعًا لا مرجعيات، لذلك من المطلوب من اتحاد الجمعيات وضع لائحة صافية بأسماء المحررين". واستطرد قائلاً: "الافضل هو توحد المحررين من دون الجمعيات التي فقدت ثقة الجهات المانحة كونها تُعطى ولا نعطى".

مساعدة الحزب
هل يتلقى وزملائه مساعدة حزبية؟ أجاب: "أطلق على نفسي المتقاعد من القوات كي لا اتكلم بصفة حزبية، ومع ذلك اقول لم يتخلّ الحزب عن مساعدتنا، لكن جهاز الاسرى عجز حتى الآن عن القيام بأي نشاط، بسبب ما خلفته اللجنة السابقة، لذلك لم يعد باستطاعة الجهاز القيام بأي نشاطات تخدمنا، كحفلات يعود إلينا ريعها".
الياس القابع في بيته بلا عمل، والمكرس وقته لزوجته المريضة، حاول ايصال صرخته للاعلام على أمل ان تترجم في المجلس النيابي قانوناً يعوّض على المحررين، فيطمئن انه لن يحتاج في الأيام المتبقية له في هذه الحياة أن يمد يدَه الى أحد!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard