تل أبيض تطلق معركة "سوريا أولا" والكيان الكردي

14 حزيران 2015 | 21:11

المصدر: "النهار"

تل أبيض، المعقل الحيوي ل"الدولة الاسلامية"، باتت في مرمى نيران المقاتلين الاكراد. غارات الائتلاف الدولي التي يبدو أنها استنفدت طاقتها في العراق، مهدت الطريق ل"وحدات حماية الشعب" الكردية للتقدم في اتجاه البلدة الواقعة في محافظة الرقة.السقوط المحتمل لتل أبيض يوجه ضربة قوية ل"داعش" في سوريا، ويمهد لتوسيع رقعة سيطرة الاكراد على طول شريط حدودي من شمال شرق سوريا الى كوباني، الامر الذي من شأنه أن يزيد قلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
تل أبيض الاستراتيجية هي أحد المعاقل الحيوية ل"الدولة الاسلامية". لا تبعد أكثر من مسافة 80 كيلومتراً شمالا من مدينة الرقة،"عاصمة" الخلافة . وهي تكتسب أهمية استراتيجية للتنظيم كونها تقع عند الحدود التركية ولطالما شكلت نقطة عبور للمقاتلين الاسلاميين والعتاد من تركيا.
ومنذ الخميس الماضي، تحركت القوات الكردية في اتجاه بدءا بهجوم على بلدة سلوك الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومترا جنوب شرق تل ابيض والتي كان يستخدمها التنظيم كقاعدة بشرية ومخزنا لعتاده.

ووفقاً ل"المرصد السوري لحقوق الانسان" صارت "وحدات حماية الشعب " الكردي منذ السبت على بعد خمسة كيلومترات من تل أبيض، ومقاتلوها يتقدمون نحو المدينة الاستراتيجية بمؤازرة فصائل معارضة سورية ودعم من غارات طيران قوات الائتلاف.
وكانت "وحدات حماية الشعب" الكردية ، وهي القوة الكردية السورية الرئيسية، تمكنت منذ أيار الماضي من استعادة أكثر من 200 بلدة وقرية مسيحية وكردية صغيرة في شمال شرق سوريا، اضافة الى مناطق جبلية استراتيجية كان يسيطر عليها "داعش".والاسبوع الماضي، بدأ مقاتلوها هجوما على محافظة الرقة، بعدما غنموا في طريقهم ذخائر وأسلحة وآليات تركها الجهاديون، وذلك بالطريقة نفسها تقريباً التي غزا فيها مقاتلو "الدولة الاسلامية" العام الماضي مواقع القوات العراقية واجتاحوا ثلث العراق.

وقال القائد في "وحدات حماية الشعب" الكردية ومسؤول العلاقات العامة في " جبهة تل ابيض" حسين خوجر ل"وكالة الصحافة الفرنسية" ان القوات الكردية وصلت الى مشارف بلدة تل ابيض، وأن "الاشتباكات تدور الآن عند اول حاجز للمدينة على اطرافها".
وروى الناشط الكردي ارين شخموص الذي يرتاد يوميا الجبهة مع القوات الكردية "ان مدينة تل ابيض باتت محاصرة بشكل شبه كامل".
ووفقاً لمدير المرصد رامي عبدالرحمن لم يتبق في مدينة تل ابيض سوى 150 جهادياً هددوا بالانسحاب ما لم يتلقوا تعزيزات من الرقة ، الا أن " قادة التنظيم لن يتمكنوا من ارسال امداداتهم لان غارات التحالف الدولي تستهدف ارتال التنظيم".
بتقدير المسؤول الكردي ادريس نعسان، صار سقوط تل أبيض مسألة وقت، ذلك أن المقاتلين الاكراد يحاصرون البلدة من الشرق والغرب والجنوب، فيما الحدود التركية تطوّق الجهاديين من الشمال.

ولاقت التطورات في شمال سوريا تنويهاً مباشراً من واشنطن، إذ قال نائب المبعوث الرئاسي الاميركي الخاص الى الائتلاف الدولي بريت ماكغورك لشبكة "أن بي سي" الاميركية للتلفزيون إن القوات الكردية ووحدات أخرى في سوريا تحقق مكاسب ميدانية كبيرة ضد "الدولة الاسلامية"، و"توجه ضربة للتنظيم وتقترب جدا من قطع طريق الامداد الرئيسي للتنظيم الى عاصمته الرقة".
فعلا، تمثل السيطرة المتوقعة للاكراد على تل أبيض خسارة مهمة ل"داعش" معنوياً واستراتيجياً، إذ انها تقطع طريق الامدادات الى الرقة، وتجعل شمال حلب نقطة الاتصال الوحيدة ل"الدولة الاسلامية" مع العالم الخارجي.

أردوغان
في غضون ذلك، أثار تقدم القوات الكردية بمؤازرة غارات التحالف قلق السلطات التركية التي تخشى سيطرة الاكراد على كامل الطريق التي تربط مدينة عين العرب المعروفة ايضاً كوباني، بمدينة القامشلي ذات الغالبية  الكردية الواقعة شرقا على الحدود مع العراق.
وبلا مواربة، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "هذه التطورات قد تؤدي الى انشاء كيان يهدد حدودنا".وبنبرته الاستعلائية ، لفت الى أن "على الجميع ان يأخذ في الاعتبار حساسيتنا تجاه هذا الموضوع".
وكانت تركيا استقبلت الاسبوع الماضي نحو حوالى 15 الفاً من السوريين الذين هربوا من الاشتباكات الاخيرة قبل اغلاق الحدود. الا أن أردوغان قال ان مقاتلي "حزب الاتحاد الديموقراطي" الكردي و"حزب العمال الكردستاني" يسيطرون على الاماكن التي يغادرها اللاجئون.
وتعتبر تركيا مع حلفائها الغربيين "حزب العمال" "ارهابيا". كذلك تتهم انقرة "حزب الاتحاد الديموقراطي" بانه الجناح السوري لهذا الحزب.
والواضح أن الخلاف بين أنقرة وواشنطن متعدد الاوجه في شأن أولويات النزاع السوري. فعند حكومة أردوغان تجب اطاحة الاسد أولاً، فيما تركز استراتيجية الرئيس باراك أوباما على هزيمة جهاديي "الدولة الاسلامية". واتهمت أنقرة مراراً بدعم المقاتلين الاسلاميين وتسهيل انتقالهم الى سوريا عبر أراضيها.

"سوريا أولا"
وعلى رغم الامتعاض التركي، من الواضح أن التنسيق بين المقاتلين الاكراد والائتلاف الدولي الذي منعت غاراته "الدولة الاسلامية" من استقدام تعزيزات، ينجح في توجيه ضربات موجعة ل"داعش" في قلب معقله السوري. وهذا النجاح الذي يتزامن مع تعثر على الجبهة العراقية، دفع النجاح خبراء الى اعادة تركيز الضوء على شعار "العراق أولاً" التي يركز عليها اوباما في معركته ضد "الدولة الاسلامية".
وكتب الباحث حسن حسن، وهو أحد مؤلفي كتاب " الدولة الاسلامية.داخل جيش الرعب" على حسابه على "تويتر" إن ما يحصل في شمال سوريا يشكل نموذجا لطريقة الافادة من غارات الائتلاف في سوريا.
وهو كان كتب في مقال في مجلة "فورين أفيرز" أن الحملة الجوية ضد داعش في العراق بلغت مرحلة المراوحة، وأن مزيدا من الغارات لن يساعد في المعركة الاميركية ضد داعش، وإنما سيزيد زعزعة التوازن الطائفي في البلاد، موضحا أن "الاكراد والشيعة أفادوا كثيراً من الغارات.لقد تمكنوا من حماية اراض وبنى تحتية وطاقة على حساب الحرب ضد داعش". ومن هذا المنطلق، رأى أن سوريا هي الجبهة الافضل لمحاربة التنظيم.
monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter: @monalisaf

 

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard