أين مصلحة المريض بين اختلال المعايير الإعلامية ونقابات لا تعزّز الثقة والأخلاقيات استنسابية؟

12 حزيران 2015 | 00:00

مساءلة الطبيب حق شرعي يطبّقه القضاء.

نشهد اليوم غوغاء خطيرة على صعيد المشهد الاعلامي والمهني، وغياب الثقة المحرك الاساسي للتنمية، وقد يكون السبب سوء النية أو ثغراً في القوانين او غياب آلية التطبيق الواضحة والمعايير التي تحمي المواطن أولاً.

في العام 1993 تشكلت لجنة تحضير مسودة قانون الاداب الطبية بناء على طلب نقيب الاطباء آنذاك البروفسور فؤاد البستاني ووزير الصحة مروان حمادة. هذه اللجنة ساهم فيها الاختصاصي في تدريس ادبيات مهنة الطب البروفسور انطوان قربان، وتحدث عن القوانين وقال انه رغم اهميتها تبقى ناقصة اذا لم تطبق، علماً أن الاخلاقيات لا تكفي لحماية مصلحة المواطن دون قانون يضبطها مع آليات تطبيق واضحة. وتحدث عن أن "النظام الطبي امتياز سيادي تعطيه الدولة للهيئة الطبية كمحكمة بدايات، يراقب ممارسة الطب وفقاً لأدبيات المهنة وله سلطة على الطبيب في ما يختص بالمسؤولية المناقبية، وهناك شق آخر هو النقابة النضال التي تدافع عن مصالح المنتسبين اليها وهم ينتخبون الهيئة النقابية. في معظم دول العالم العمل النقابي شيء والعمل النظامي شيء آخر يبقى في منأى عن الاعتبارات النضالية".
واعتبر ان "لا تفريق في لبنان بين هذين الدورين اي النظام والنضال في جميع نقابات المهن الحرة وهذا وضع غير سليم، لأن دور النظام ليس الدفاع عن المصالح الشرعية الآنية للمنتسبين، وانما مراقبة المهنة وتطبيق القوانين ودور النضال هو الدفاع عن المنتسبين ومصالحهم الشرعية. ولعل هذا الدمج للدورين غير الواضح في ذهن المواطنين في لبنان ادى الى زعزعة الثقة بالجسم الطبي، وسهّل للاعلام المتبجح بذاته ان يعتقد انه بامكانه ان يؤدي دور النظام في المراقبة والمحاكمة".
وشدّد على ان "مساءلة الطبيب حق شرعي يطبقه القضاء ويبادر به المواطن، ضمن الاصول وتحت سقف القانون. السرية المهنية هي حق للمريض وهي من النظام العام، وما نشهده اليوم من انتهاكات للنظام العام والقوانين على صعيد السرية المهنية يدل على تلاشي الدولة وضعف قدرتها على حماية الافراد والنظام العام اللبناني والبحث عن الخير المشترك". واعلن ان توقيف الطبيب يدل على ثغر ممكنة في القوانين.
عضو المجلس الدستوري البروفسور انطوان مسرة، يلفت الى أن ثمة قوانين واضحة واجتهادات قضائية عن ممارسة مهنة الطب، وهناك معايير دولية عبر اجتهادات المحاكم الدستورية، وأعطى مثلاً على ذلك حكم المحكمة الأوروبية المتعلق بوقف المبالغة في اسعاف الحالات التي لا أمل منها بالشفاء. واعتبر أن "المشكلة في الاعلام هي مشكلة على المستوى العالمي خصوصاً المتلفز، والذي أصبح بلا معايير وبلا مرجعية حقوقية وبلا بوصلة، علماً ان المسار الوحيد حتى في بلدان اوروبية هو الشعبوية وطغيان الرأي والبحث عما يحقق الاثارة".
واكد ان "الوضع في لبنان اسوأ بكثير ليس على صعيد القضايا الطبية فحسب، لكن ثمة قضايا متعلقة في الشارع وتعرض أمور عديدة وسجالات تتعلق بالمصلحة العامة والجدال لا تمت للموضوعية والمرجعية الحقوقية والاخلاق المهنية بصلة. وأحياناً، بدل طرح الموضوع تعرض مواقف، وتتصادم، ويطلب من المشاهد الاصطفاف من دون أن يفهم ما يجري. ولفت مسرة الى ان الاعلام ليس القاضي، فيما النقابات غائبة عموماً عن الاعلام في لبنان. لذلك يجب بناء علاقة تواصلية بين المؤسسات ووسائل الاعلام. ومع وجود سوء النية فان افضل القوانين تفسد، من هنا اهمية التعاطي المهني والاخلاقي في طرح المواضيع الحساسة خصوصاً، وان تمارس نقابة الاطباء علاقة تواصلية مع المجتمع لا تكون مجرد علاقة تبريرية".

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard