مخيمات اللاجئين... تحت رحمة عود كبريت!

4 حزيران 2015 | 12:06

المصدر: "النهار"

هربوا من نيران الحرب في سوريا، فأبت إلاّ أن ترافقهم إلى لبنان، وأن تصيبهم بشراراتها الغادرة في مخيمات البؤس التي لجأوا اليها، حتى وصل الدور قبل ايام إلى البقاع، فحوّلت قسماً كبيراً من مخيم الجراحية رمادا، واليوم وصلت الى الشمال حيث طالت مخيم المخاضة في المنية. نتائجها ضحايا وأضرار مادية وجولات جديدة من التشرّد، لا يعرف إن كانت الأخيرة في ظلّ استمرار أوضاع المخيمات على ما هي عليه.

هي براميل للموت قابلة للانفجار في أي لحظة، هي مخيمات لا تتبع أدنى معايير السلامة، والمشكلة الاساسية، كما قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" إنها "مخيمات عشوائية لا رقابة لنا عليها، وقد حذّرنا من ذلك سابقاً، لكن وياللأسف حتّى هذا الموضوع الخطير ليس خارجاً من التجاذبات السياسية". وأضاف "طرحنا إزالة جميع المخيمات العشوائية وبناء أخرى تحت اشراف الوزارة وفقاً لشروط السلامة، لكن رُفِض هذا الطرح من دون أيّ سبب، لذلك نحن نأخذ مساوئ المخيّمات من دون حساناتها".

معايير السلامة مفقودة

وهذا ما ركزت عليه الناطقة باسم المفوضية العليا للنازحين دانا سليمان ، إذ قالت في اتصال مع "النهار" "هذه المخيّمات مبنية بطريقة عشوائية، من دون اتباع المعايير التي تتبعها المفوضية حول العالم، حيث تفرض وجود مسافة معيّنة بين الخيمة والاخرى، نحن نحاول قدر المستطاع ان نقوم بتحسينات، لكن هذه المخيمات شيدت على املاك خاصة، ولا يُمكن ان تكون التغييرات جذرية، كما اننا لا نُدير هذه المخيمات بل نقوم بإجراءات لتحسين الوضع. وعلى اللاجئين ان يساعدوا أنفسهم ببناء المخيم بطريقة معيّنة ونحن نحاول رفع مستوى الوعي لديهم".

وضع مزرٍ

وزراة الشؤون أرسلت فريقًا إلى مكان الحادث في بلدة المرج في البقاع الغربي، على رأسه مسؤولة ملفّ النازحين هالة الحلو، واليوم ارسلت مجموعة الى مخيم المخاضة . ولفت درباس "نحاول قدر المستطاع استيعاب ما يحصل، وتعمل الوزارة مع مفوضية اللاجئين على إزالة اضرار الحريق"، في حين تلفت الحلو في اتصال مع "النهار" ان فرقا طبية موجودة في المكان، ونحن كوزارة نقوم بتوزيع المساعدات، لكن بالحقيقة، الوضع مزرٍ كثيراً في جزء لا بأس منه من مخيم الجراحية ولا نعلم الاضرار الى الآن في مخيم المخاضة".

تتابع المفوضية ما يحصل في المخيمات عن كثب، وبحسب سليمان " حادث الجراحية أسفر عن ضحية واحدة، وهي طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا، إضافة إلى 5 جرحى تمّ نقلهم الى مستشفى البقاع، أجريت لهم الاسعافات وخرجوا من المستشفى، وقد غطّت المفوضية كل النفقات، كما تضرّر أكثر من 80 خيمة تؤوي 150 عائلة".

بديل موقت

ثماني خيم نُصِبت خلف مخيم الجراحية لإيواء الأشخاص الذين لا بديل لهم، وشرحت سليمان "معظم العائلات وجدت بديلاً للسكن عند أقارب لها، والمفوضية مع وزارة الشؤون والشركاء وزّعت عليهم مساعدات عينيّة من أغطية وطعام ومعدات نظافة، والآن نعمل مع عدد من الشركاء لإعادة بناء البنى التحتية، وتجهيز الأرض لتوزيع المعدات لإعادة بناء الخيم".
كما ساهمت "الجماعة الاسلامية" في مساعدة المتضررين، وبحسب عضو مكتبها السياسي علي ابو ياسين تمّ تأمين خيم، ولفت في حديث مع "النهار" "باشرنا بنصب خيم طوارئ وأمّنّا كل العائلات التي احترقت خيمها كي لا تبقى في العراء".

كرافانات لا خيم
عناصر عدة تجعل من الحريق سريع الانتشار، كيف اذا كانت مجتمعة في مخيمات اللاجئين ، من هذه العناصر شدّة الرياح ونصب الخيم على مسافة قريبة بعضها من بعض، وهي من نوع بلاستيك، اضافة الى ذلك فإن الصيف على الابواب لذلك قال ابو ياسين "لا بدّ من تعميم ضرورة ان تزوّد كل خيمة بإطفائية حريق، لكن ذلك لا يلغي وجوب ان تعمل الدولة اللبنانية على تحديث المخيمات وتحويلها كرافانات".

لا ضمانات لعدم التكرار

سبب حريق المخاضة ليس معروفاً حتى الآن، لكن أيا يكن السبب فإن شرارة صغيرة واهمالاً بسيطًا من اي لاجئ، كفيل بأن يقضي على مخيّم كامل، والخطر كبير، وأرواح مئات الآلاف المنتشرين في 1700 مخيم على الاراضي اللبنانية تحت رحمة عود كبريت. فلا ضمانات لعدم تكرار ما حصل، اذ ليس لوزارة الشؤون ايّ رقابة على المخيّمات، لذلك قال درباس: "سنواجه مثل هذه الحوادث، ولا توجد ضمانة تحول دون حصولها، لهذا نطالب بإنشاء مخيمات تحت رقابة الدولة صحياً وأمنيا وتربوياً".

 

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard