كيري وظريف يلتقيان قبل شهر من المهلة المحدّدة لإبرام اتفاق تاريخي

30 نوار 2015 | 13:14

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

كيري وظريف في جنيف (أ ب)

يلتقي وزيرا الخارجية الإيراني والأميركي محمد جواد ظريف وجون كيري اليوم في جنيف قبل شهر من المهلة المحدّدة لتوصل المفاوضات الماراتونية الى اتفاق تاريخي حول البرنامج النووي الايراني. والتوصل الى تسوية مع ايران ليس مجرد اولوية لدى الرئيس الاميركي باراك اوباما، بل يندرج في اطار طموح اكبر هو تحقيق مصالحة بين الولايات المتّحدة والقوّة الاقليمية الشيعية، على امل تهدئة النزاعات في الشرق الاوسط.

وتجري القوى الكبرى منذ خريف 2013 مفاوضات مع إيران برعاية الاتحاد الاوروبي حول برنامجها النووي المثير للجدل الذي يسمّم العلاقات الدولية منذ 2003، من أجل التوصّل الى وسيلة للسيطرة على اي طموحات ذرية لدى طهران مقابل رفع للعقوبات.

وبعد اتفاق موقت في تشرين الثاني 2013، واتفاق مبدئي في الثاني من نيسان 2015، بات أمام الأطراف مهلة حتى 30 حزيران لتوقيع اتفاق كامل ونهائي.

ويلتقي كيري وظريف اللذان يقودان هذه المفاوضات منذ أشهر، في جنيف ليوم من المشاورات. ويرافق كيري وزير الطاقة الاميركي ارنست مونيز والمديرة السياسية في وزارة الخارجية الاميركية ويندي شيرمان.

كما قال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية "بقي لنا شهر. اعتقد انكم ستشهدون تصعيداً" في حزيران الذي "سيكون شهراً مكثفاً جداً". وأكّد ان واشنطن حريصة على "موعد 30 حزيران" و"لا تفكّر حالياً في تمديد" المفاوضات.

وكان مفاوضون من "مجموعة 5+1" التي تضم القوى الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) وايران في فيينا هذا الاسبوع.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جيفري راثكي: "كنّا واضحين منذ البداية: ونسعى الى اتفاق جيد وليس الى اتفاق كيفما كان"، مؤكداً ان واشنطن تعارض "تمديداً" للمفاوضات الى ما بعد نهاية حزيران.

فقبل شهر من المفاوضات تحدّثت ايران والدول الاوروبية هذا الاسبوع عن امكانية تمديد للمحادثات الى بداية تموز.

وقال نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان المفاوضات ستستمر "حتى الموعد المحدّد وقد تتواصل بعد ذلك".
من جهته، صرّح السفير الفرنسي في واشنطن جيرار ارو ان "مهلة حزيران قد تشهد مصير مهلة آذار باتفاق يوقّع بعد ايام"، ملمحاً الى الاتفاق الاطار الذي تم التوصّل اليه في لوزان وابرم في 2 نيسان بدلاً من 31 آذار.

وقال مصدر ديبلوماسي غربي ان هذا اللقاء الجديد بين كيري وظريف في جنيف "يهدف الى التوضيح، اذ ان الايرانيون سيقولون ما يستطيعون فعله وما لا يستطيعون والاميركيون سيشيرون الى ما هو ليس على ما يرام".

وفي الواقع، تشكّل قضية عمليات التفتيش الدولية للمواقع النووية بهدف ضمان الطابع المدني والسلمي للبرنامج الايراني، احدى النقاط الشائكة.
وتستبعد طهران التي نفت باستمرار رغبتها في امتلاك قنبلة ذرية اي تفتيش لمواقعها العسكرية باسم حماية مصالحها القومية. الا انها قد توافق على "دخول في اطار منظم" لخبراء اجانب بموجب البروتوكول الاضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي.

كما يعتقد ديبلوماسي غربي ان "كيري سيؤكّد أمام ظريف أهمية عمليات التفتيش هذه بالنسبة للقوى الـ6"، مؤكداً انها احدى النقاط الاساسية.
وشدد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيو امانو الذي سيطبّق الاتفاق الذي يتم التوصّل اليه، ضرورة ان تتمكّن هذه الهيئة الدولية من دخول كل المواقع بما فيها المواقع العسكرية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد كرّر الموقف نفسه، محذراً من أنّ باريس "لن تقبل ابداً" باتفاق اذا لم يتم "التحقّق" من "كل المواقع الايرانية بما فيها المواقع العسكرية".
وتتبنى فرنسا الموقف الاكثر تشدداً بين دول "مجموعة 5+1"، وتخشى من ان تفرط الولايات المتحدة في تقديم التنازلات من اجل توقيع اتفاق تاريخي.

اما إدارة الرئيس باراك اوباما، فتتعرّض لضغوط من الكونغرس الجمهوري المعادي في اغلبيته لايران وفرض الصيف الماضي حق النظر في النص النهائي.
ويثير اتفاق محتمل مع ايران قلق اسرائيل والدول الخليجية.

في الواقع، وحتى اذا كانتا تنفيان ذلك، تبدو طهران وواشنطن في اوج تقارب بعد 35 سنة على قطع العلاقات الديبلوماسية بينهما. لكن الخبراء يرون ان الخصمين ما زالا بعيدين عن تطبيع العلاقات بينهما وسيكتفيان بمواصلة مشاوراتهما السرية حول النزاعات الاقليمية مثل مكافحة تنظيم "الدولة الاسلامية".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard