الأب قصاص: معمل الجفت في بزيزا تهديد للوجود المسيحي في الكورة

29 نوار 2015 | 12:18

تتافقم المشكلات البيئية في العديد من قرى وبلدات قضاء الكورة ومنها السموم التي ينفثها معمل الجفت في بزيزا. فمصنع الشركة اللبنانية الكويتية يقبع وسط سهول الزيتون في سهل بزيزا، وفي مسافة ٍمتوازية من قرى وبلدات: أميون، دار شمزين، دار بعشتار، المجدل، وطى فارس، بزيزا، خان بزيزا، كفرصارون، وكفرعقا، وعندما تنظر إلى "داخونه " المرتفع يبث دخانه الذي يغطي السهول الخضراء كما يقول خادم الرعية الخوري شارل قصاص، وحين تشتم رائحته الكريهة التي توجهها الريح في كل صوبٍ واتجاه فتدخل البيوت والمدارس وتسبب ما تسبب من صداعٍ وضيق تنفس وغثيان، وعندما ترى الأمهات والأطفال يناشدونك الخلاص..." ترتفع عندك مشاعر النقمة، وتستنتج ان المعمل بات يهدد الوجود المسيحي في المنطقة"، وفق قصاص.
 ويضيف الاب: "يعلم جميع "من يفهم" في هذه المنطقة أن هذا المصنع هو مصدر كبير للتلوث البيئي في المنطقة. حتى ولو لم يعترف المعنيون في الدولة بذلك. فانبعاثات غاز الإكزان السامة لم تتوقف حتى بعد تركيب الفلاتر المزعومة، سوائل سوداء ترمى في مجرى نهر العصفور على عينك يا تاجر".

وعن التأثير على الواقع الاقتصادي والزراعي والاجتماعي، يقول الاب قصاص: "توقفت فجأةً الحركة العمرانية في محيط المعمل وبدأت تتوسع نحو البلدات المجاورة. فمن يسكن في هذا الجو الموبوء؟ وتبعا لذلك انخفضت اسعار العقارات والأراضي، توقفت كل المشاريع السكنية، بدأ الناس يتجنبون الذهاب إلى أراضيهم وإلى بساتين الزيتون للاعتناء بها، تجنباً للرائحة من جهة، وخوفاً من كمية العمال الأجانب الملتحين والغريبي الأنماط الساكنين في جوار المعمل... بدأت المنطقة تتحول إلى منطقة محظورة وهذا ادى الى إزدياد الشعور بالظلم والنقمة والإحباط".

الاهالي من جهتهم يتساءلون: هل يعقل أن تسمح الدولة بهذه الكارثة؟ أين هم المسؤولون في الوزارات؟ لماذا لم تنفع المراجعات والشكاوى؟ هل من المسموح أن يتسلط شخصٌ واحد على منطقة باسرها ويطرد سكانها منها؟

نحن حاولنا رفع الصوت، وسلكنا الطرق القانونية، لم نقطع طريقاً بعد... نحن مهددون في صحتنا وصحة أولادنا ورغم ذلك لم نقم باي عمل يخل بالأمن (ولن نقم). وبدل أن تتحرك الدولة لإنقاذنا، تغطي المعمل وصاحبه وتحميه.

هل نغادر المنطقة ونبيع بيوتنا وأراضينا حتى يكسب صاحب المعمل الاموال؟

سؤال آخر يوجهه الاهالي الذين يضيفون أنه كلما تأخر الحل ازدادت القناعة أننا لن نتمكن من تحرير منطقتنا من هذا الشر. فنحن قوم مسالمون، لا نملك سلاحاً إلا الكلمة والموقف ولهذه الأسباب ولغيرها بدأت - يضيف الاهالي -تتفاقم الرغبة عند الشباب والعائلات في مغادرة المنطقة... الهجرة أو التهجير، نتيجة حتمية! لكننا سنقاوم، لن نستسلم، لن نترك بلداتنا وقرانا، لن نركع، أرضنا كرامتنا، ولدنا هنا وسنموت هنا.

رئيس تجمع مزارعي الزيتون في الكورة والناشط البيئي جورج العيناتي قال: "سادعو اللجنة الوطنية لحماية الزيت اللبناني الى اجتماع طارئ في الأيام المقبلة لتضع امام اعين الشعب اللبناني مضار استخراج وتكرير واستهلاك زيت الجفت اضافة الى ما يتوافر لديها من معلومات حول بؤرة غش وتزوير الزيت هذه التي ابتليت بها الكورة". واضاف: "كل إمكاناتنا في تصرف الاهالي في وقفتهم الصادقة والشريفة التي هي من أنبل وقفات الشرف عبر تاريخ الصراع بين الخير والشر".

 

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard