عبده الذي ابتعد عن زوجته وأولاده: أنا أُقاصص وأرى الموت يومياً

30 نوار 2015 | 10:11

المصدر: "النهار"

يفتح عينيه صباحاً على صوت التراتيل ويغفو ليلاً على الصوت نفسه. يمضي نهاره يصلّي مسبحة الورديّة المقدّسة وتلاوة التساعيات. نهاره طويل كما ليله، يقضيهما جالساً مجبراً على آلة الأوكسيجين. لا مفرّ آخر أمامه إمّا الرضوخ لحكم القدر أو مواجهة المحتوم.

يبلغ عبده الأشقر الثانية والأربعين من عمره، منذ أربع سنوات انتكست صحّته وتدهورت، لم يعد قادراً على الصمود والعيش بصورة طبيعيّة. يقول عبده لـ"النهار": "منذ أربع سنوات تغيّرت حياتي، كنت أعمل ولديّ عائلة وأولاد، وفجأة وجدت نفسي عاجزاً أعيش بفضل آلة الأوكسيجين والأدوية".

الربو غيّر حياته
يعاني عبده منذ صغره الربو، مرض تآكل جسده رويداً رويداً، ورماه عاجزاً: "كنت أعاني الربو، فأصاب بنوبات ضيق تنفّس، أعالجها بالدواء. بعد فترة أصيبت رئتاي بتكلفٍ فاضطر الأطباء لنزع نصفها. وما زلت أعاني ضيق تنفّس وحساسيّة بالقصبات الهوائيّة".

ظنّ عبده أن العمليّة ستحلّ مشكلته وتعيد له صحته، لكن النقص في الأوكسيجين كان قاسياً على جسده. كلما نقص الأوكسيجين انتكس عضواً من أعضائه، وها هو الآن يعيش بفضل الأدويّة والآلات: "عندما شلّ عمل الرئتين، خفّ الأوكسيجين، فأرهقت كلّ أعضائي، تعب قلبي وبتّ أعاني الضغط والسكري، وكذلك بسبب الأدويّة بات لديّ مشكلات في الكبد والبنكرياس والمعدة. هناك 17 نوعاً من الأدويّة التي أتناولها يومياً. أجلس على آلة الأوكسيجين 12 ساعة خلال النهار و8 ساعات خلال الليل".

مرض تضاف له القلّة
لا يترك عبده الآلة إلّا لزيارة الكنيسة والمشاركة يومياً في القدّاس الإلهي. باتت الصلاة عمله الدائم، يعجز عن القيام بأي نشاط، فتراه يصنّع مسبحات الصلاة وهو يقبع إلى جانب آلته. المرض لم يكن عدوه الوحيد، فالقلّة تنغّص عيشه أيضاً، وها هو يصاب بترقق في العظم بسبب سوء التغذية: "أعيش مع أهلي في بيت صغير. والدي كبيران في العمر وشقيقتي تعمل لإعالة العائلة. زوجتي وولديّ الصغيران يعيشان مع جدّيهما، تعمل زوجتي لتأمين مصاريف دراسة الولدين وإعالتهما. بالكاد أؤمن ثمن الدواء، نعيش من قلّة الموت، تمرّ أيام من دون أن أتمكّن من جلب الدواء، يتحنّن عليّ البعض أحياناً، هناك أدوية أشتريها من الصيدليّة وأخرى أحصل عليها من المستوصفات".

"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فمّ الله"، الآية الإنجيليّة التي لا تفارق يوميّات عبده، مرضه قرّبه من الله: "سابقاً كنت أعمل وأهتم بعائلتي. كنت أعمل في ورش الألومينيوم. اليوم أسكن مع أهلي، وزوجتي تسكن مع أهلها وتعمل لتعيل ابني وابنتي. لا نملك بيتاً يجمعنا. أراهم من فترة إلى أخرى. اليوم أعيش مع آلة الأوكسيجين والصلاة. تغيّرت حياتي كلياً، ولكن الحمدلله ما زلت قادراً على التنقل. ربّما أنا أقاصص،، أرى الموت يومياً،  وربّما أعيش تجربة على الأرض. الله لا يترك عبّاده، والعذراء ترحم الجميع".

المشكلة الصحيّة لا عمر لها، يقولها عبده بحرقة وغصّة، يتقبّل وضعه الجديد برجاء وإيمان، لا يفكّ يقارن حياته السابقة بحياته اليوم. يتمنى زيارة حمّانا ضيعته وتنشّق هوائها لكن التنقل صعب عليه. يبكي ثمّ يمسح دموعه ويتناول مسبحة الورديّة ويصلي، يؤمن أن الله سيرسل له أيادي بيضاء تساعده. ما عاد لعبده أمل في هذه الحياة سوى الصلاة، لن يتركه الله، ولن يتمّم سوى مشيئته.

لمن يرغب بالمساعدة:
الاتصال بالسيّد عبده الأشقر : 76799187

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard