مرسي ومعارضون علمانيون في قفص واحد

23 نوار 2015 | 15:11

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

الصورة عن "رويترز"

بدأت محاكمة الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي وعدد من السياسيين العلمانيين من رموز الثورة التي أطاحت حسني مبارك في 2011 وشخصيات إسلامية اخرى بتهمة إهانة القضاء في قضية تبرز قمع السلطات لكافّة تيارات المعارضة.

وتعتبر هذه القضية هي الـ5 ضدّ مرسي الذي أحيلت أوراقه مع أكثر من 100 متّهم آخر للمفتي الأسبوع الماضي، بعد صدور أحكام الإعدام في قضية الهروب من السجن إبان الثورة الشعبية التي أطاحت مبارك في العام 2011.

وقال مرسي الذي رفض كل المحاكم التي مثل امامها من قبل "انا ارفض المحاكمة لان المحكمة غير مختصة ولائيا بالنسبة لي". واضاف "منذ تشرين الثاني 2013 لم تزرني اسرتي على الاطلاق ولا المحامين".

وتشمل هذه القضية مرسي و25 متهماً آخرين من بينهم كبار قادة جماعة "الإخوان" التي ينتمي إليها، بالإضافة لرموز سياسية ونشطاء علمانيين ممّن قادوا الثورة التي أطاحت مبارك، وعارضوا مرسي نفسه أثناء فترة حكمه، ويعدون الآن من معارضي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتتّهم النيابة العامة في مصر هؤلاء بإهانة القضاء والتطاول على القضاة من خلال كلمات عدد من المتهمين أعضاء مجلس الشعب خلال جلسة برلمانية في حزيران 2012 أو خلال لقاءات تلفزيونية أو حتى على مواقع التواصل الإجتماعي.

وقال الباحث في معهد بروكينغز لسياسات الشرق الأوسط شادي حميد إنّ المحاكمة تعد "اختباراً لطريقة تفكير السلطة (في مصر)، ليس فقط في خصوص الإسلاميين، لكن أيضاً في خصوص المعارضة الليبرالية والعلمانية". وأضاف أن "القمع يزداد حدّة والقضاء في مقدّمة هذا القمع".

ومن بين المتّهمين أحد قادة الثورة التي اطاحت مبارك من ميدان التحرير قبل 4 سنوات الناشط السياسي المعروف علاء عبد الفتاح، المحكوم حالياً بالسجن 5 سنوات بتهم التظاهر غير القانوني والإعتداء على ضابط شرطة، يحاكم في هذه القضية بسبب تغريدات عن القضاء كتبها على موقع "تويتر" مطلع العام 2012 تعليقاً على قمع السلطة لمنظّمات المجتمع المدني الأجنبية قبلها بأسابيع قليلة.

وجرى إدراج استاذ العلوم السياسية المعروف عمرو حمزاوي على لائحة الإتهام في القضية بسبب تعليق له على "تويتر" في خصوص منظمات المجتمع المدني الأجنبية.

وعلاء عبد الفتاح وحمزاوي من معارضي حكم مرسي الذي استمر سنة واحدة، وانتهى بإطاحة الجيش بقيادة قائده السابق والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في تموز 2013.

ومنذ الإطاحة بمرسي، تشنّ السلطة حملة قمع دامية ضد أنصاره الذين يحاكمون في محاكمات جماعية وسريعة شملت عشرات أحكام الإعدام ووصفتها الأمم المتحدة بأنها "غير مسبوقة في التاريخ الحديث". لكن هذه الحملة امتدّت لاحقاً لتشمل شباب التيارات العلمانية المعارضة للإسلاميين.
وتتّهم منظمات حقوقية السلطات المصرية باستخدام القضاء كأداة لمقع المعارضة الإسلامية والعلمانية على حدّ سواء.

كما صدر حكم بالسجن المؤبد على الناشط المعارض لمبارك أحمد دومة في مطلع شباط الفائت، و230 آخرين أغلبيتهم العظمى من الإسلاميين. والسجن المؤبد في مصر عقوبته 25 سنة.

وعبر المحامي جمال عيد الذي يدافع عن الناشط علاء عبد الفتاح عن اعتقاده بأنّ هذه المحاكمة نموذج "للثأر السياسي". وأوضح أنّ الحد الأقصى للسجن بتهمة إهانة القضاء في مصر هو السجن 3 سنوات. لكنه أضاف ساخراً: "يفترض أن ينهي القاضي القضية غداً، لكنني لن اُصدم إذا ما حصلوا على حكم بالاعدام".

وكثير من المتّهمين في القضية أعضاء في مجلس الشعب المصري المنتخب بعد الإطاحة مبارك والذي سيطر عليه الإسلاميون وانتخب فيه عدد من رموز الثورة مثل حمزاوي ومصطفى النجار.

كما قال أنّ "القضية غريبة، وأخشى أن تكون نوع من الإستهداف أو التلويح بالعقاب للمعارضين جميعاً".

ووجّهت اتهامات إلى عدد من هؤلاء الأعضاء بإهانة القضاء خلال كلماتهم في جلسة عاصفة ناقشت الحكم بالسجن المؤبّد على الرئيس الأسبق مبارك مطلع حزيران 2012 في قضية مقتل نحو 800 متظاهراً.

وفجّر الحكم بالسجن المؤبد غضباً كبيراً لدى معارضي مبارك الذين كانوا يمنون النفس بحكم باعدام الديكتاتور الذي حكم مصر بيد من حديد لقرابة 30 سنة.

كما ألغت محكمة النقض لاحقاً حكم المؤبد ضد مبارك وأمرت بإعادة محاكمته، وهو ما انتهى بإسقاط الإتهامات في حقّه.

ويرى خبراء ان نظام السيسي أكثر قمعاً من نظام مبارك. ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد ان "لا شك ان النظام الحالي يعيد اختراع نظام حسني مبارك. وفي بعض الاحيان يتجاوز ما كان يفعله مبارك".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard