اللبناني زياد سنكري يخترع جهازًا لمراقبة القلب: ما يطوّر البلد هو العقلية

22 نوار 2015 | 16:52

المصدر: "النهار"

لم يُخَيّل للدكتور المشرف على مشروع تخرّج الشاب زياد سنكري من الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) أن يصبح مشروعَ شركةٍ ناجحة تُعنى بإنقاذ حياة الملايين من الناس. لكن زياد علمَ بأن الأمر سيحصل، أو على الأقل آمن بهدفه الطبّي وعمل على تحقيقه، رافضاً السلبية التي عبّر عنها المشرفُ نفسُه. وما تكريم الرئيس الأميركي باراك أوباما حديثاً لسنكري وفريق عمله، مقدّراً مشروعه الطبي Cardiodiagnostics، إلا دليلٌ إلى الإبداع والطموح المتوافرَين لدى الشباب اللبناني.

 

 

 

"العقلية لا زالت تشخيصية بدل أن تكون وقائية"

فالمخترع ورائد الأعمال اللبناني الطرابلسي زياد سنكري أسّس شركة Cardiodiagnostics الرائدة في حماية ومراقبة القلب عبر تقنياتٍ متطورة، واخترع جهاز Life Sense المراقِب لحالة القلب بشكلٍ متواصل يومياً، ما يسمح بإرسال تنبيهات فورية إلى الفريق الطبي لإنقاذ المعرّض لخطر الإصابة بنوبة قلبية.

يجيب زياد "النهار" أننا "لا زلنا في "العصور المظلمة" في طبّ القلب، لأننا في مراحل متأخرة من قدرتنا على اكتشاف الأمراض"، موضحاً أنه "ليس لدينا وقاية، بل نحن في مرحلة التشخيص، أي المرحلة التي تلي المرض، وما نهدف إليه في Cardiodiagnostics هو أن نصل إلى مرحلة لا نرى فيها مريض قلب، أي أن نلاحظ احتمال تعرّضه للمرض قبل حصوله، ونعالجه".

ويكمن الحل عبر تطوير التقنيات التكنولوجية من جهة، وتطوير عقلية المستخدِم ليتجاوب مع العلاج من جهةٍ أخرى، إذ يشير سنكري إلى تأخّر العقلية في لبنان: "إن كان الطب أو الأعمال أو الاقتصاد، ما يأخذ بلداً واقتصاداً من مرحلة إلى أخرى هو العقلية، لكن في لبنان لا زالت العقلية تتّبع أسلوب الحماية والوقاية، فيتوجه أحدهم إلى الطبيب، ويصرفه هذا الأخير قائلاً له "ما زلت شابّاً ولا علّة فيك"، على الرَّغم من ضيق نفَس وآلام معينة يشعر بها هو، لكن في العقلية المتطورة الوقائية، ندعو إلى إجراء الفحوصات اللازمة، لمساعدة المريض أو المعرّض للإصابة بالمرض، لراحته نفسياً والوقاية من احتمال حصول المرض".

وهذا ما يوفرّه جهاز Life Sense نظراً لمراقبته القلب طوال الوقت، عن طريق أجهزة استشعار ثلاثة موضوعة على الصدر، تسمح للشخص أن ينشط في حياته اليومية من دون أن يضطر للمكوث في المستشفى، ويخبر زياد "النهار" كيف أنقد Life Sense فعلاً حياة عديدين "كانوا توفّوا حالياً لو لم يتوفر هذا الحل لهم، وهو ما ننصح به كذلك المعرّضين لمشكلات قلبية مثل المدخّنين والمعانين من دهون كثيرة في الجسم والمعتمدين أسلوب حياة يفتقر للحركة والرياضة".

وسألت "النهار" المخترع الشاب عن احتمال إدخال التقنيات التكنولوجية لاكتشاف احتمال إصابة الإنسان بأمراض أخرى فتّاكة، خارجة عن نطاق طب القلب، مِثل مرض السرطان، فأكد أن الأمر ليس على لائحة المشاريع التي ستطوّرها Cardiodiagnostics، "لأنه خارج عن نطاق الخبرة المتوافرة لدينا، ونسعى لإبقاء عملنا مركّزاً للحصول على جودة عالية"، وأضاف: "لكن هذا لا يمنع أن تطوّر جهة أخرى تقنيات تكنولوجية وقائية للسرطان، فمراكز البحوث بدأت تهتم أكثر لهذا المجال".

 

"من الضروري مشاركة الفكرة الإبداعية لتحقيقها"

وتنعكس روح الإقدام عند زياد ليس فقط على نطاق تطوير تقنيات لطبّ القلب، بل على حديثه عن ريادة الأعمال أيضاً، فنصحَ اللبنانيين عبر "النهار" ألا يخافوا من مشاركة أفكارهم مع الغير: "ألتقي بالعديد من الشباب الطامحين ليصبحوا رياديّي أعمال وينشِئوا شركاتهم الخاصة، لكنهم لا يُفصحون عن فكرة مشروعهم خوفاً من أن تُسرَق"، موضحاً أنه "من الضروري أن يشاركوا أفكارهم مع الغير، فمن دون تكوين زخم ونشاط واهتمام بفكرة المشروع من مدرّبين ومستثمرين وزبائن محتملين، لن يتمكن الشخص من التقدّم"، وداعياً الحريصين على أفكارهم الإبداعية "إلى مشاركتها مع الغير، لكن طبعاً من دون الدخول في التفاصيل وإفشاء الكثير من المعلومات".

لكن نجاح زياد في تحويل فكرته الإبداعية إلى مشروعٍ واقعي يخدم طب القلب لم يخلُ من الصعوبات، وهو ما لم يخفه في حديثه لـ"النهار": "كان هناك عددٌ من الخيارات الخاطئة في انتقاء أعضاء فريق العمل، وقد وثقنا بأشخاص أكتر من اللازم"، إذ أشار إلى أنه "في عالم ريادة الأعمال، تُعتبر هذه المشكلات دروساً كبيرة لا تُعَلّم في الجامعة أو في الكتاب، بل في الحياة والخبرة"، ورأى أن "كل درس يجعل رائد الأعمال متمرساً أكثر".

وعن ترابط عمله نوعاً ما بجرّاح القلب الأميركي ذات الأصول اللبنانية، الراحل مايكل دبغي، أكد سنكري أن "الجرّاح دبغي هو طبعاً من الشخصيات التي تُلهمني، ويكمنُ ترابطنا في إيماننا بقضية تحسين صحة الإنسان وبهويتنا اللبنانية والعربية". لكن مصدر إلهام زياد الحقيقي هو والدته السيدة سمر عوض سنكري "التي علّمتني وشقيقي المثابرة والحس بالمسؤولية، وألا نرضى بالخيارات المتوسطة"، إذ يكمن تأثيرها الكبير في ابنها زياد لأنها "تحدّت عوائق اقتصادية واجتماعية كبيرة، بما أنها ربّت ولدَين بنفسها".

 

وفي خضمّ تحركاته ومواعيده اللبنانية المتعددة منذ هبوطه في بيروت الثلثاء فجراً، أكد زياد لـ"النهار" أنه وفريق عمله في صدد العمل حالياً مع عددٍ من الأطباء اللبنانيين في بعض المستشفيات المعروفة، على مساعدة الأشخاص المعرّضين للإصابة بأمراض قلبية، بهدف الوقاية منها: "فهدفنا في Cardiodiagnostics هو تصميم تقنيات غير مكلفة ومساعدة الناس أن يعتمدوا أسلوب حياة صحي".

وما لا شك فيه هو أن اللبنانيين يفتخرون بفكرة زياد الإبداعية، تماماً كما يفتخر والده الراحل طارق سنكري به، الذي توفّي نتيجة إصابته بنوبة قلبية، ما ألهمَ ابنه إنقاذ حياة آباء وأشخاص آخرين.

 

clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard