بولا شاهين رسامة "الظلام السرمدي" المتمردة والحالمة عن حق!

19 نوار 2015 | 12:39

المصدر: "النهار"

تعبق لوحات الرسامة المحترفة بولا شاهين بشيء من ذاتها وبجزء من ذاتنا. تطوف بعض هذه الرسومات المدرجة ضمن فن الظلام السرمدي العالم لتحط رحالها في كبريات صالات العروض الفنية في سنغافورة وسواها. تشق شاهين وحدها طريقها في الرسم معتمدة على محيطها المباشر المؤمن كلياً بريشتها المفعمة بنبض الحياة وحتى نقيضها.

تسكن لوحاتها جدران محترفها المطعّم بهندسة لبنانية. تجلس على أريكة من طراز قديم لتواكب مسار لوحة تبرز في زواياها وجوهاً وعيوناً تشبهنا أو تقارب الآخر البعيد. تعرّف شاهين عن نفسها بأنها "امرأة متمردة وحالمة ومرهفة الإحساس". ترى في ريشتها وسيلة للتعبير عن ذاتها ومزاجها ومحطات من حياتها بمراحلها الإيجابية والسلبية. برأيها، تعكس لوحاتها أوقاتاً تعلم يقيناً أنها لن تعود، ترسم وجوهاً وأماكن اشتاقت إلى بعضها وتتمنى عدم رؤية بعضها الآخر من جديد.

تعتمد شاهين للعيش على عملها كمتخصصة في التصميم الداخلي والديكور والذي درسته في جامعة الروح القدس الكسليك. وجدت هذه المرأة الحالمة نفسها أمام ريشة تعكس قصصاً عن الناس كأنها نصوص تخلّد لحظات لن تعود. لشاهين ميل إلى تخطي الأنماط التقليدية في مضمون اللوحة. فلوحة العروس، مثلاً، لوحة حرة تلبس فيها فتاة فستان زفافها من دون أن تحمل بطاقة الورد في يدها. بالنسبة إلى شاهين، ترمز هذه اللوحة إلى ضغط المجتمع التقليدي لحض الفتاة على الزواج. قالت: "أرسمها بفستان عرس من دون باقة الورد لأترك لها فرصة الاختيار، فرصة لحرية الاختيار والتمرد على تقاليد خانقة...".
عرفت عن أعمالها الفنية بأنها تعتمد على تقنيات جديدة في الرسم تكسر النهج التقليدي في محاكاة الألوان في اللوحة. تتصدر هذا الجدار لوحة عن "الاعيب من الحياة" وهي تضج بنا ونحن لا نرى بوضوح إلا وجوهنا، ومنهمكون بالحياة نلاحق فرصاً ما فيها أو شيئاً ما أو أحداً ما.
أما اللوحة التي تلخص فيها سرباً من الرجال فقد تحاكي أنماطاً غامضة لامتناهية. بين لوحة "الرجولة" وشغف آخر للوحة "للقبلة" والحب وقفة وطنية أرادتها شاهين لوحة باسم اللبنانيين حيت فيها جيشنا البطل وشهداؤه الأبرار والذين يسهرون على أمننا.
تحبّ شاهين الرسم وفقاً لمدرسة فنية تعرف بفنّ الظلام السرمدي. تشعر بأنها تمزج من خلاله الخيال والواقع معاً. تأثرت كثيراً بالرسام البريطاني فرانسيس بيكون، فناسه هم أنا وأنت والآخر وقد حشرنا جميعاً بإهمال في عزلة وجودية وقدرية... قالت:"أنزلنا إلى الجحيم ونحن أحياء فعانينا ألواناً من القهر والألم، وطرح بنا على سرير بروكرست، ومزقت أجسادنا بسياط الماركيز دي ساد الذي اشتق منه مصطلح السادية أو تعذيب الآخر، نعم إنها أجساد لم تصورها فرشاة، بل فتّتتها سياط تنهال ضرباً على أجساد ضحاياها فتتلوى ويتناثر دمها ولحمها أصباغاً كامدة، ونتفاً لاذعة، وبقعاً براقة".
أما الفنان التشكيلي النمسوي إيغون شيلي فهو وفقاً لها ملهمها الثاني. تسهب الكلام عنه، وعن قبضته المحكمة على مواضيعه وتحول لوحاته الى توصيف دقيق لروحه وتناقضاتها.
على صعيد آخر، يُسهّل شغف جمهورها بلوحاتها طريقها نحو العالمية. عن المعرض عالمي في سنغافورة، قالت: "أشارك أنا ورسامان لبنانيان في هذا المعرض الفني العالمي وهما نايلة ساروفيم ومارسيل راشد". في التفاصيل أن المعرض يحمل عنواناً لافتاً "الوقت" وفيه لوحات تستمد واقعها من االنساء والرجال، من الناس والبحر، من الأولاد وذويهم، من الالآت والإنسان. لكن أكثر ما يلفت أن لوحة شاهين تصدرت غلاف الدعوة لحضور افتتاح هذا المعرض وهي تختصر بخطوطها موضوع "التناغم"... إن شئنا...

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard