احذروا المتن السريع ليلاً!

8 أيار 2015 | 14:05

المصدر: "النهار"

يبدو أن أوتوستراد المتن السريع، الشريان الأساس في قضاء المتن، الممتدّ من نهر الموت إلى بعبدات، والذي يصل ساحل القضاء بوسطه وأعاليه وبالبقاع، بات، منذ إنشائه من أكثر من عشر سنين، مقبرة تحصد الأرواح، فلا يمرّ شهر من دون أن نسمع عن وقوع حادث سير، على الأقل، على ذاك الأوتوستراد الحيوي، والسبب الأبرز بعد السرعة الزائدة، غياب الإنارة والصيانة عنه.

قانون وغرامات وأوتوستراد بلا إنارة!
عندما شقّ طريق الأوتوستراد في نطاق نحو ست بلديات متنيّة، زُرعت فيه كابلات أرضيّة من دون إشراف مؤسّسة كهرباء لبنان، ووضعت على جوانبه أكشاك لإنارته. كابلات تعطّلت بعد فترة وجيزة، ولم يُعاد إصلاحها حتى اليوم.

اتصلت "النهار" بوزارة الأشغال العامّة والنقل، مرّات عدّة لمعرفة، فرفض وزيرها ورئيس مصلحة الصيانة فيها الحديث عن الحلول أو الخطط الموضوعة لحلّ المشكلة، باعتبار أن الوقت ليس مناسباً لفتح هذا الملف، وبأن هذا العمل لا يدخل ضمن صلاحيّات الوزارة.

استطاعت بلدية بعبدات، منفردة، من إنارة القسم التابع لنطاقها من الأوتوستراد السريع، منذ نحو ثلاث سنوات، تقدّمت بطلب من وزارة الأشغال العامّة والنقل، لإيصال الكهرباء إلى الطريق على نفقتها الخاصّة، وتعاونت مع دائرة كهرباء لبنان في بعبدات لتنفيذ المشروع.

قد تكون الإنارة على أوتوستراد المتن السريع من الفضائح الكبرى التي تُضاف إلى سجلّ الجهات الرسميّة، وها هي تعود إلى الواجهة مجدّداً بعد بدء تنفيذ قانون السير الجديد، الذي يعوّل عليه للحدّ من عدد القتلى على الطرقات، نتيجة السرعة الزائدة أو استعمال وسائل الاتصال أو شرب الكحول خلال القيادة. ولكن مَن يحمي حياة المواطن من لا مسؤوليّة حكوماته المتعاقبة؟ ومن يحفظ حياته من إهمال وفساد أصحاب القرار؟

ماذا فعلت بعبدات؟
المشكلة قديمة عمرها أكثر من عشر سنين، ويقول رئيس بلدية بعبدات الدكتور نبيل سلهب لـ"النهار": "وزارة الأشغال العامّة والنقل هي المسؤولة عن إنارة الأوتوستراد وتكبّد كامل التكاليف. لا علاقة للبلديات في ذلك ولو كانت الطريق تمرّ ضمن نطاقها. طالبنا الوزارة مراراً بإيجاد حلّ لهذه المشكلة من دون جدوى، لقد مرّت سنون وهم يدرسون الملف ولم تحِن لحظة إجراء الامتحان، فاجتمعت بلدية بعبدات بالمحافظ، الذي سمح لنا بإضاءة القسم التابع لنطاقنا من الأوتوستراد، لكن من حسابنا الخاصّ".

لجأت بعبدات إلى دائرة كهرباء لبنان في بعبدات لإنارة الأوتوستراد، حلّ موقّت لمعالجة المشكلة إلى حين الوصول إلى حل جذري وشامل، ويضيف سلهب: "تعاونا مع دائرة كهرباء لبنان في المنطقة، وهناك مشروع جديّ للتواصل مع كلّ البلديات المعنية لإنارة كامل الأوتوستراد، خصوصاً أن الوزارة لم تتحرّك منذ سنوات، لم تقدّم حلاً ولم تبادر إلى المعالجة، إنه مشروع بديل من حفر الطريق ومدّ كابلات جديدة بدل المعطّلة".

مشروع بديل!
ماذا يتضمّن المشروع البديل؟ يقول رئيس دائرة كهرباء لبنان في بعبدات، ميلاد رزق الله، لـ"النهار": "إنارة الطريق هي من مسؤوليّة وزارة الأشغال العامّة والنقل الغافلة عن تحمّل مسؤولياتها، لذلك يعتبر هذا المشروع حلاً موقتاً إلى حين تصليح الكابل الأرضي، ويقضي بالتعاون مع البلديات لتوفير الإنارة للأوتوستراد، عبر تقديم كلّ بلدية طلباً إلى وزارة الأشغال العامّة والنقل لإيجاد حلّ، وانتظار ردّها، ثمّ الردّ على الردّ بطلب إنارة القسم التابع لها من الأوتوستراد على نفقتها الخاصّة. نجحنا في بعبدات، ألغيت الكابلات الأرضيّة، استُحدِث عمودان وساعة، ووصلت الكهرباء إلى الأوتوستراد. ويمكن تعميم التجربة على البلديات الأخرى في مار شعيا، وبصاليم، وقنابة، وبرمانا".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard