مستقبل ساركوزي السياسي في يد القضاء الفرنسي

7 نوار 2015 | 16:11

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

أجازت محكمة الاستئناف في باريس إمكانيّة استخدام تسجيلات سريّة لمكالمات الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في تحقيق بشأن قضية فساد، ما يشكل عقبة كبرى أمام طموحاته في استعادة الحكم.

وما زال زعيم المعارضة اليمينية عرضة لإمكانية محاكمته في محكمة الجنح، فيما يستعدّ لخوض انتخابات 2017 الرئاسية على رأس حزبه "الحزب من أجل حركة شعبيّة"، الذي قرّر مؤخراً إعادة تسميته "الجمهوريّون".

وقرّرت محكمة الاستئناف في باريس أن تسجيلات مكالمات بين ساركوزي ومحاميه تييري هرتزوغ، التي كشفت بحسب المحقّقين عن محاولة رشوة قاض كبير، قانونيّة.
وينصّ القانون على أن سريّة المحادثات بين محام وموكّله تسقط ان كشفت مشاركتهما في جنحة.

ولن تؤدي إحالة محامي المتّهمين القرار إلى محكمة النقض الى استئناف التحقيق المجمّد منذ الخريف.

وصرّح أحد محامي هرتزوغ، بول البير إيفان "خلافاً لامالنا المشروعة، فإن المحكمة لم تعمل بطلبنا" برفض هذه التسجيلات.

وأدى هذا الملف في حزيران 2014 الى كون ساركوزي أول رئيس سابق على الإطلاق يتم توقيفه للتحقيق. وهو متهم "بتقديم الرشوة" و"استغلال النفوذ" و"انتهاك السرية المهنية" في هذه القضية.

وقام المحقّقون بالتنصت على اتصالاته بعد معلومات بأنه قبل دفعات غير قانونية من وريثة مجموعة لوريال لمستحضرات التجميل ليليان بيتانكور في حملته الانتخابية عام 2007، أغلبها نقداً.

وتمت تبرئته في 2013 من تهمة استغلال السيدة العجوز فيما كانت عاجزة عن إدراك ما تفعل. لكن في اثناء التحقيق برزت إتهامات أخرى أنه ناقش إمكانيّة التدخّل لمنح القاضي جيلبير ازيبير في محكمة استئناف عليا منصباً مرموقاً في موناكو مقابل معلومات داخليّة حول قضية بيتانكور. بالرغم من ان ازيبير لم ينل المنصب، يكفي إثبات النية لبدء ملاحقات.

وتشكّل التسجيلات هذه عنصراً اساسياً في القضية. واعتبر مصدر قريب من التحقيق ان هذه المكالمات "واضحة جداً في خصوص إرادتها وتطلعاتها".
ففي 5 شباط 2014 قال ساركوزي "انا سأوصله!" في حديث مع هرتزوغ بخصوص ازيبير. وأصر قائلاً "سأساعده" في اتصال اجراه من هاتف محمول وفّره محاميه وسجّل باسم بول بيسموث المستعار توخياً للسرية.

وفي 11 منه، اتّفق الرجلان في مكالمة عبر هاتفيهما السريّين على التحادث عبر الخط الرسمي لساركوزي مع علمهما بأنه مراقب. وسخر الرئيس السابق من "هؤلاء السادة الذين يتنصّتون علينا".

في 23 من الشهر عينه، وفيما كان ساركوزي يستعد لزيارة الإمارة، ذكّره هرتزوغ "بالتوسط لصالح جيلبير" إن سنحت الفرصة. ووافق ساركوزي مؤكداً انه سيقوم بهذه "الخطوة"، وكرّر تأكيده بعد يومين. لكن في اليوم التالي عاد عن قراره فجأة.

ويعتبر ساركوزي هذه التسجيلات اثباتاً على أنه غير مذنب، مشككاً في الحياد السياسي لدى قاضيي التحقيق في الملف. ويرى المحقّقون أن عودة ساركوزي عن التنفيذ قد تفسّر بأن المتهمين علماً أن هاتفيهما السريين مراقبان كذلك. واتهم هرتزوغ وازيبير في هذا الملف.

لكن هذه القضية ليست الوحيدة التي تلقي بظلالها على طموحات زعيم اليمين السياسية. فهو ايضاً ملاحق في قضيتين آخريين تتعلّقان بتمويل حملته الانتخابية في 2012 وثالثة بخصوص تسوية مالية أقرّت في 2008 لصالح رجل الأعمال برنار تابي وألغتها محكمة الاستئناف في شباط.

كما يحقّق قضاة في اتهامات بلا اثباتات حتى الساعة بتلقّي حملة ساركوزي الانتخابية الفائزة في 2007 تمويلاً من نظام معمر القذافي السابق. وهذه القضية هي التي استدعت التنصّت على هاتف ساركوزي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard