تغييرات الملك سلمان لتحديث الدولة السعودية

4 نوار 2015 | 15:20

المصدر: "النهار"

الأميران محمد بن نايف ومحمد بن سلمان في مقر قيادة "عاصفة الحزم".

حين شكل الملك سلمان بن عبد العزيز حكومته الجديدة بعد ايام قليلة من توليه عرش السعودية في شهر كانون الثاني- يناير الماضي ، كثيرون ممن يوصفون بالمحللين السياسيين اعتبروا ما قام به الملك سلمان من تغيير وزاري وحكومي واسع انه انقلاب على عهد سلفه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

وحين أصدر العاهل السعودي قراراته الخمس والعشرين يوم الاربعاء الماضي والتي يستكمل بها عملية التغيير في السعودية ،ومنها اختيار الامير محمد بن نايف وليا للعهد "بعد قبول طلب الامير مقرن بن عبد العزيز اعفائه من ولاية العهد " ،واختيار نجله المقرب وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، وصف المحللون عينهم ماجرى انه "استكمال للانقلاب الذي بدأه الملك سلمان وأطاح بأخيه الأمير مقرن بن عبد العزيز ليمكن الامراء "السديريين" - اي الامراء الاشقاء الذين جمعتهم ام واحدة من عائلة السديري - من حكم المملكة" .

وكثرت التحليلات السياسية المبنية على تكهنات وتفسيرات لـ"محللين وخبراء سياسيين "خارج المملكة ، في حين ان تفسيرات وتحليلات المحللين والخبراء السياسيين السعوديين حملت طابع المجاملة لهذه التغييرات السياسية والادارية "الدراماتيكية" غير المعتادة في السعودية .

ولم يستطع احد ان يتحدث عن ان الاسباب الحقيقية وراء حزمتي التغييرات التي قام بها الملك سلمان رغبته في تحديث الدولة السعودية، رغم الثقل والمكانة السياسية الكبيرة لها عربياً واسلامياً ودولياً، ورغم الاحترام والمحبة التي كان يحظى بها العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، عن مواكبة ما يحدث في المنطقة والعالم من متغيّرات متسارعة، وعاجزة عن مواجهة المخاطر والأطماع المحدقة بها.

صحيح أنه على صعيد الوضع الداخلي، حققت الادارة الامنية انجازات هامة حفظت للمملكة أمنها واستقرارها من الارهاب وتهديداته، وحفظت المملكة انعكاسات ما سمي بـ"الربيع العربي". ولكن الترهل السياسي الذي عاشته المملكة جعلها تبدو عاجزة امام تمدد النفوذ الايراني في المنطقة ،وامام الاطماع الايرانية بالسيطرة على العالم العربي والتي وصلت الى حدود السعودية في اليمن .

وعلى الصعيد الحكومي والاداري، بلغ الترهل في الادارة الحكومية حداً يعرقل كل مخططات الدولة في التنمية والتطوير، ولاشك ان الملك سلمان الذي يتطلع لبناء دولة سعودية قوية ومعاصرة وجدَ ان الأمر الأول الذي يجب عمله هو تجديد دماء هذه الدولة باتاحة المجال واعطاء الفرصة لمن اثبت كفاءته من ابناء الجيل الشاب في الأسرة الحاكمة لتحكم، وفتح الأبواب امام الكفاءات الاقتصادية والادارية وحتى السياسية من المسؤولين الشباب من المواطنين السعوديين الذين اثبتوا جدارتهم ليشاركوا في الحكم وفي الادارة .

وهذا ما يشير اليه تعيين السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير- وهو ليس اميراً - وزيراً للخارجية خلفاً للأمير المخضرم سعود الفيصل الذي قاد الديبلوماسية السعودية لأربعين عاماً، ولكن بسبب ظروف مرضه عانت هذه الديبلوماسية من قلة الحراك النشط الذي تعودت عليه في سنوات سابقة، وهذا ما تؤكده القرارات الملكية الـ25 الأخيرة التي أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الاربعاء الماضي، فمن اختير ولياً للعهد (الامير محمد بن نايف) اختير لأنه حقق الكثير من الانجازات الأمنية والسياسية التي حققت للمملكة امنها واستقرارها، والأمير محمد بن سلمان عيّن ولياً لولي العهد ليس فقط بسبب كفائته وحسن ادارته لاسيما لقيادته لعملية "عاصفة الحزم " بل أيضا لكي يؤكد الملك انه سيبقى هو المشرف وبشكل شخصي على كل شؤون الحكم والادارة من خلال أقرب ابنائه اليه وهو الامير محمد.

ولاشك انه سيسجل لولي العهد السابق الأمير مقرن بن عبد العزيز انه بطلبه الموافقة على تنحيه عن ولاية العهد ساعد الملك سلمان على اعطاء الفرصة للجيل الشاب من أحفاد الملك عبد العزيز لاستلام مسؤولية ادارة الحكم والدولة حتى تتحقق أهدافه باقامة الدولة السعودية القوية والحديثة والتي رسم معالم مستقبلها لتكون الدولة السعودية الرابعة امتداداً للدولة السعودية الثالثة التي اقامها الملك المؤسس عبد العزيز .

وما يؤكد ان قرار الأمير مقرن بالتنحي عن ولاية العهد هو قرار شخصي قيامه شخصياً بمبايعة الأمير محمد بن نايف كولي للعهد ومبايعة الأمير محمد بن سلمان كولي لولي العهد ، وان يذهب الأمير مقرن شخصياً ليبايع الأميرين- رغم انه أكبر منهما سناً- أمر ليس بمستغرب عليه وهو الذي عرف بتواضعه مع الجميع . وأوجدت خطوة الأمير مقرن بالمبايعة تقديراً له أكثر عند الملك وبدا ذلك بذهاب الملك سلمان- وهو الأكبر سناً- لزيارة أخيه الأصغر الأمير مقرن مصطحباً معه ولي العهد وولي ولي العهد، وهذا مشهد يعني الكثير عند السعوديين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard