معترضون على تقرير مشروع سدّ بسري: تزوير للحقائق وطمس للمعلومات

29 نيسان 2015 | 18:13

المصدر: جزين "النهار"

  • رلى خالد
  • المصدر: جزين "النهار"

يناقش مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة اليوم بتاريخ 29 نيسان 2015 جدول أعمال يتضمن تقريراً لمجلس الأنماء والإعمار من ثلاث صفحات، يطلب الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى اعتبار الأشغال العائدة لمشروع إنشاء سدّ وبحيرة بسري وتخطيط طريق لتمرير خطوط جرّ المياه نحو بركة أنان في بعض قرى وبلدات قضاءي الشوف وجزين من المنافع العامّة.
ووفق معترضين، يتضمّن هذا التقرير المؤلف من ثلاث صفحات مجموعة من المغالطات فضلاً عن محاولة لطمس الحقائق المتعلّقة باعتراض بعض البلديات على مشروع السدّ كما هو مقرّر، ومن أبرزها بلدية الميدان التي سجّلت اعتراضًا خطياً على المشروع على شكل قرار بلدي رفع الى الجهات المختصة.
إزاء هذا "التزوير" في الحقائق الذي يتضمّنه التقرير، وما يراه المعترضون من محاولة جرّ مجلس الوزراء للموافقة على التقرير تحرّكت رئيسة بلدية الميدان نورما عوّاد باتجاه عدد من الوزراء المشاركين في الجلسة شارحة تفاصيل ما حصل وطالبة منهم عدم الموافقة عليه.

عوّاد : بلدية الميدان أصدرت قرار بلديا رافضا للمشروع
وكانت عوّاد أكدت لـ"لنهار" رفضها الدائم لمشروع سدّ بسري، موضحة : "أنّ البلدية كانت ولم تزل على موقفها الرافض لمشروع سدّ بسري، نظراً لما سيُلحق هذا المشروع من ضرر في المنطقة". مؤكدة: "أنّ كل ما سيق من قبل مجلس الإنماء والإعمار لناحية عدم اتخاذ قرار بلدي غير مشروط لإنفاذ المشروع هو أمر غير صحيح على الإطلاق وفي غير محله، وذلك لأنّ بلدية الميدان أصلاً قد أعربت صراحة وبشكل علني وواضح وصريح من خلال محضر اجتماع مجلس بلديتها قرار 30، تاريخ 31-05-2014، عن رفضها للمشروع رفضاً تاماً شاملاً نهائياً دون تعليق رفضها هذا لأي شروط، وهذا الرفض جرى إبلاغه الى مجلس الإنماء والإعمار صراحة، وقد جرى اعادة التأكيد على هذا الرفض مراراً وتكراراً من خلال الاجتماعات والمحادثات الهاتفية لا سيما مع السادة نبيل الجسر والمهندس ايلي موصللي والمهندس جوزف الحاج ".
وأضافت عوّاد: "الخطير أن مجلس الإنماء والإعمار يعمد الى طرح المشروع على أساس أنّه جرت الموافقة عليه من قبل كافة بلديات ومخاتير المنطقة من بينها بلدية الميدان، الأمر الذي لم يحصل في الواقع والحقيقة، هذا مع العلم بأن عدم موافقة ايّ من البلديات كفيل بإيقاف المشروع وعدم الموافقة عليه بالاستناد الى القوانين والأصول المرعية الإجراء، وبالتالي إنّ مجلس الإنماء والإعمار سوف يرتكب مغالطة قانونية جديدة بمحاولة إيهام مجلس الوزراء بأن ليس هناك من اعتراضات على مشروع سدّ بسري."

نجيم : مشروع سدّ بسري سيقضي على منطقة مصنّفة محميّة طبيعية

من جهته اعتبر المنسّق العام للائتلاف المدني ضدّ سدّ بسري رجا نجيم: "أن موافقة مجلس الوزراء اليوم على النقاط المقترحة في التقرير سيكون بمثابة كارثة على المنطقة لأنه سيشرّع كلّ الأعمال دون العودة الى مراعاة القوانين البيئية أو الضوابط التي وضعتها وزارة الزراعة لحماية الطبيعة".
أمّا بالنسبة لموافقة وزارة البيئة المدرجة في التقرير فيوضح نجيم: "أن الشركة الاستشارية لمشروع سدّ بسري هي التي أعدّت دراسة تقييم الأثر البيئي وسلّمته الى وزارة البيئة ممّا يجعل هذا التقرير باطلاً، لذلك لا بدّ من رفض المشروع اليوم في مجلس الوزراء وتعيين شركة مستقلة تتولى إعداد دراسة الأثر البيئي بشكل موضوعي".
وعن الضرر البيئي الذي سيسبّبه مشروع سدّ بسري كشف نجيم: "انّ المناطق المتعلّقة بسدّ وبحيرة بسري هي مُصنّفة موقعًا طبيعيّا محميّا بموجب القرار الوزاري رقم 131 لسنة 1998 (وزارة البيئة)، ضمن تصنيف نهر الأوّلي من المنبع الى المصبّ طولاً بما فيه حرم النهر الذي يشمل جميع الأراضي المصابة. بالإضافة الى هذا القرار الوزاري، صدر في 20 حزيران 2009 المرسوم 2366 تحت عنوان "الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة" حيث تمّ تصديق تصنيف نهر الأولي، وخاصة "البارك" المناطقي لنهر بسري (ثروة طبيعية وطنيّة) أي كمنطقة خضراء طبيعية محميّة. هذا وتتميز منطقة بسري بتنوّع بيئي نادر غير متوفر في أي من المناطق اللبنانية الأخرى. وبالتالي لا يمكن أن نعمد الى تدمير منطقة بيئية بكر من أجل مشروع فاشل، خاصة أن منطقة جزين لن تستفيد منه بشيء بل هو معدّ بحسب التقرير لتغذية العاصمة بيروت بالمياه".
وانتقد نجيم الوعود التي أطلقت باتجاه فعاليات المنطقة من رؤساء بلديات ومسؤولين لحثّهم على الموافقة على مشروع السدّ، واصفًا هذه الوعود بـ "الرشوة"، لأنها تستخفّ بعقول أبناء المنطقة، إذ يحاول المعنيون مقايضة الأهالي وإطلاق وعود بتنفيذ مشاريع الصرف الصحّي في البلدات المتضرّرة من السدّ، مع العلم بأن هذه المشاريع لن تكون مجدية خاصة أنّ القرى المجاورة لا يوجد في معظمها شبكات للصرف الصحي وبالتالي أين ستشرك الشبكات المستحدثة؟"
وأوضح نجيم: "أن مشروع سدّ بسري سيؤدي الى استملاك حوالي 5 ملايين متر مربع من الأراضي، ولكن واقع العمل على الأرض سيلحق ضرراً بحوالي 10 ملايين متر مربع من الأراضي غير المملوكة من الدولة، وسيُدفع لأصحابها بدل الضرر كما يحصل اليوم في وادي جنة ووادي نهر إبراهيم وكما حصل سابقا في بعض المحميات الطبيعية التي يتميّز بها لبنان".

ضرر بيئيّ وطمس لآثارات
ولعل من أبرز الأسباب التي يشهرها المعترضون على المشروع تكمن في مساوئه التي تتطال أيضاً أهم المعالم الأثريّة في المنطقة، من جهّة عددها الذي يقع ضمن إطار السدّ والبحيرات بالإضافة الى التي في السهل المُمتدّ من مرج بسري حتّى عاراي.
وهذه الآثار يرجع تاريخها حتى الفترة النيوليتيكيّة والكالكوليتيكيّة مروراً بالفينيقيّة والرومانيّة حتّى العثمانيّة وأهمها: كنيسة مار موسى، دير القديسة صوفيا، المعبد الروماني وملحقاته المُحتمل ان يكون قائمًا على معبد فينيقي والجسر العثماني، مدافن من حقبات مُختلفة، مطحنة مُصنّفة في خربة بسري ...الخ) وسهل بسري المُحيط بنهر بسري هو مُكمّل لما هو معروف بوادي أشمون فهو مُصنّف بيئيّاً، تراثيّاً وأثريّاً.
وأبرز هذه المواقع الأثريّة هي معبد روماني (الوارد ذكره أعلاه) والذي من المرجّح ان يكون بُنِي لإله أشمون، وهو موقع أثريّ فائق الأهميّة لكن لم يتمّ في الحقيقة إنهاء الحفرية الأثرية فيه. ووضعه الحالي يدلّ على وجود آثار أخرى من حوله (ممكن ان تكون أيضاً منشاءات دينيّة) لا تزال دفينة في الأرض، وقد طُمرت بسبب تحرّك فالق روم او سواه، بالإضافة الى بقايا غرف كبيرة معقودة السقوف إنهار قسم منها، على الأرجح بفعل الارتجاجات الأرضيّة أيضاً، وجرف النهر قسماً آخر منها، وبوجهة استعمال لا تزال مجهولة إلاّ انّ وجودها على مجرى النهر وضخامة بنائها دفعا المؤرّخ والرحالة ابن سبط الى ذكرها أثناء وصفه المنطقة في كتابه الذي يعود الى نهاية القرن الخامس عشر. كل ذلك بالإضافة الى الجسر الحجري من العهد العثماني الذي إعيد بنائه في مكانه بعد ان تمّ تدميره بسبب هزّات أرضية .

 

قصة المرأة الخارقة: فقدت فجأة القدرة على المشي وأصبحت بطلة!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard