حلم زيارة لبنان تحقق مع "النبي"

25 نيسان 2015 | 20:32

المصدر: "النهار"

مدينة جبيل وقلعتها الأثرية وأسواقها القديمة كانت على موعد مع زوار مميزين، أدهشهم جمالها وعراقتها وقربها من البحر. فالمغتربون اللبنانيون الذين يحملون الحب والحنين لهذا الوطن على رغم مرور السنين تعود إليهم بعض الذكريات لدى زيارتهم أماكن ترتبط بجذورهم وتاريخهم، أمثال سامي حايك الذي قدم إلى لبنان برفقة ابنته سلمى التي لم تتمكن من زيارة جبيل لارتباطها بزيارة مخيم للاجئين السوريين. حايك جال برفقة السفير المكسيكي في لبنان خايميه غارسيا آمارال، وفريق عمل فيلم "النبي"، خلال رحلة نظمها بنك FFA Private Bank بحضور رئيسه جان رياشي في مدينة جبيل لرؤية معالمها، تجولوا في أسواق المدينة، التقطوا الصور، وأبدوا اهتماماً كبيراً في معرفة تاريخ هذه الآثارات والحضارات التي تعاقبت على هذه المنطقة خصوصاً، ولبنان عموماً، الذي طالما أُلبس صفة الحروب والدمار.

جذوري موجودة في هذه الأرض

لا يتقن اللغة العربية إلا أنَّه تمكن من إنشاد النشيد الوطني اللبناني، ولم يزُر لبنان سابقاً ولكنَّ حلم العودة إلى أرض أجداده رافقه منذ الصغر، الوطن الذي لم تطئ قدماه أرضه. سامي حايك حمل كنزاً من الذكريات والحنين لبلد سمع عنه أجمل القصص.
"النهار" التقت حايك في زيارةٍ له إلى مدينة جبيل الأثرية حيث بدا متحمساً فرحاً بكل قطعة أثرية، مستمعاً جيداً ومصوراً بدقة كل تفصيل. يخبر حايك أنَّ "زيارة لبنان حلم انتظره منذ سنوات، فهو لطالما رغب في القدوم، حاول مرتين إلا أن الظروف عاكسته، سافر إلى إيطاليا في العام 2006 كي يتمكن من السفر إلى لبنان إلا أنَّ الحرب اندلعت في اليوم التالي. وأضاف: "حاولنا كثيراً، ونجحنا في المرة الثالثة في القدوم إلى لبنان. والدي ولد في لبنان أما أنا فولدت في المكسيك، ولكن جذوري موجودة في هذا الوطن. بعد عودتي إلى المكسيك، سأخبر الجميع بضرورة المجيء إلى لبنان خصوصاً ذوي الاصول اللبنانية للتعرف إلى الوطن الذي ينتمون إليه. وكذلك، أدعو اللبنانيين للقدوم لزيارة المكسيك ولا يجب أن يخافوا إذ إنّ البلد جيد بخلاف ما يسمعون عنه، سيشرفوننا بحضورهم، وسأكون بمثابة السفير اللبناني لهم في مكسيكو". وعن عدم إجادته اللغة العربية، لغته الام، يجيب حايك "عندما كنت في المدرسة، تعلمت العربية قليلاً، إلا أنَّني بعدما كبرت قطنت في منطقة لا يسكن فيها لبنانيون أو عرب ما لم يساعدني في الحفاظ على اللغة".

الدم اللبناني يجري في عروقي

إلى جانب السيد سامي حايك والممثلة سلمى حايك، لبناني آخر لمع في عالم الموسيقى، حبُّ لبنان جمع بينه وجبران خليل جبران، الاثنان أنصفا الوطن، ورفعا اسمه في بلاد الاغتراب، غابريال يارد وجبران خليل جبران، اسمان علمان من وطن الارز، اجتمعا في عمل واحد لإيصال رسالة عن هذا اللبنان وجماله. يخبر يارد الذي تنساب موسيقاه بجمالية رائعة "النهار" أنَّه لطالما أحب كتاب "النبي" ولطالما قرأه "كنت أقرأ هذا الكتاب منذ صغري ولديَّ ذكريات جميلة مع جبران، أنا لبناني ومهاجر مثله، وإلهامي يمثِّل كل ما هو موجود فيَّ من عراقات وحضارات توالت على لبنان وهي كلها موجودة في موسيقاي".
نجاحك وجبران لم يكونا ليتحققا لو بقيتما في لبنان، أليس كذلك؟ يجيب يارد "ما حصل مع جبران يشبه الوردة التي تنمو في أرض ومن ثمَّ تتفتَّح، الأرض كانت لبنان ولكن الوردة تفتحت في الاغتراب، وذلك حصل معي ومع صديقي أمين معلوف، لكنَّ جذورنا تبقى لبنانية وتشبه هذه الأرض على الرغم من تفتحها خارجاً، فما أعرفه أنَّ الدم اللبناني يسري في عروقي، ونحن كلبنانيين نعمل كل ما في وسعنا لجعل اسم لبنان يلمع أينما كنا". وحول تحضيره الموسيقى التصويرية للفيلم يقول يارد "إذا أخذنا الكتاب مثلما هو لما تمكنا من إنتاج الفيلم، خصوصاً أنّ في أفلام الرسوم المتحركة يجب تحضير الموسيقى قبل الرسومات، أمضيت أكثر من عام في تحضير موسيقى الفيلم، والصعب والأهم كان الأقسام، فالشاعر في الفيلم يتم اصطحابه إلى المرفأ لترحيله وفي الطريق يتكلم عن مواضيع كثيرة مثل الموت والحب والعمل، وقد أخرج كل قسم مخرج مختلف، وأنا حضرت الموسيقى لـ 6 أقسام من أصل 8، وأعتقد أنَّي تمكنت من إيصال الموسيقى لتتلائم وروحية المضمون إذ إنها نابعة من جذوري ومن خبراتي".

رسالة حب ووحدة للعالم

من جهته، يخبر مخرج فيلم "النبي" روجير أليرز الذي يعدّ سيناريوات أفلام رسوم كرتونية متحركة شهيرة مثل Aladin وLittle mermaid، ومخرج فيلم The Lion King "النهار" أنَّ "كتاب النبي مهم جداً بالنسبة إليه، فقد قرأه عندما كان في الثانوية، وشعر يومها بفيض من المشاعر إذ إنَّ الكتاب يصف الكون والناس بطريقة عميقة. بعد 40 عاماً على قراءات "النبي" طُلب مني العمل على إخراجه، لم أستطع الرفض، شعرت وكأن الكون يقدم لي هدية من خلال هذا العمل. وما كان مثيراً للاهتمام فكرة تحويل قصائد إلى صور ذهنية ومتحركة، كما أنَّ العمل مع 8 مخرجين مختلفين لم يكن بالأمر الصعب بل غير المألوف إذ كان لكل منهم الحرية في رؤية وتصوير كل جزء، أردنا من خلال هذا التعاون إيصال رسالة إلى الناس نؤكد فيها أنَّنا قادرون جميعاً على العمل معاً، هي رسالة إلى العالم ليكونوا أنفسهم وليقدِّروا أنفسهم، ورسالة حب ووحدة لجعل الناس يعيشون ويختبرون كل شيء سوية". ويضيف: "نرغب في أن يصل الفيلم إلى الجميع خصوصاً فئة الشباب الذين لم يألفوا كتابات جبران وحضهم على قراءة هذا الكتاب الشيق".
وعن تصوره للبنان جغرافياً ومناخياً يشير أليرز أنَّه أجرى مجموعة أبحاث عن لبنان، إضافة إلى سكنه في كريت واليونان، ما جعله يشعر بأنَّ بلدان البحر المتوسط متشابهة لناحية الطبيعة والمناخ، ومع قدومي للبنان وجدت أن التشابه موجود وبشكل كبير، وأنا فرح جداً بقدومي إلى الأرض التي ولد فيها جبران وأشكر كل من استقبلنا على ترحيبهم الحار بنا".

علاقتنا مميزة ولبنان

بدوره، أكَّد السفير المكسيكي خايميه غارسيا آمارال الذي لازم السيد حايك في جولته على "العلاقة الجيدة الجامعة بين المكسيك ولبنان: "نفخر بوجود أناس أمثال سلمى ووالدها كمكسيكيين من الجنسية اللبنانية، والسفارة المكسيكية فرحة بوجودهم هنا في لبنان خصوصاً أننا نحتفل بالذكرى السنوية الـ 70 لعلاقتنا المميزة مع لبنان".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard