ماذا يحصل في زوق مكايل؟

22 نيسان 2015 | 10:48

المصدر: "النهار"

"ابتسم أنت في زوق مكايل" شعار يستقبل كلّ الوافدين إلى هذه البلدة الكسروانيّة الساحليّة التي نجح رئيس بلديتها على مدى 50 عاماً في إنمائها وتحسين طرقاتها وتحويلها إلى وجهة سياحيّة. وبعد أن أصبحت الزوق "مضرب مثل" بين بلديات كسروان، بقي معمل توليد الطاقة الحراري أكثر ما ينغّص حياة أهلها وسكّانها نتيجة الدخان السامّ الذي ينفثه في سمائها. أنشئ المعمل الحراريّ في زوق مكايل عام 1956، ومع مرور 27 عاماً على تشغيله، أي عام 1983، بدأ ينفثّ مواده السامّة ويوزّعها على دائرة قطرها 20 كلم، مهدّداً حياة سكّان المنطقة، ومسبباً أمراض التنفس والربو والجلد والسرطان، وملوّثاً البيئة، إلى أن بدأت مؤسّسة كهرباء لبنان عام 2012، في عهد وزير الطاقة السابق جبران باسيل، تطبيق مشروع الحدّ من الانبعاثات السامّة وتركيب الفيلترات، ما خفّف من نسبة الانبعاثات السامّة، وتحوّل معه لون الدخان من أسود إلى أبيض.

لكن ماذا وراء حملة "أنقذونا" التي تُطلقها البلدية اليوم، وتنظّم مسيرة شعبيّة السبت المقبل إلى حرم المعمل، فاتحة "ملف سموم دواخين المعمل السامّة"؟

تحرّك طارئ: أنقذونا
"يهدف التحرّك إلى الضغط باتجاه إيجاد حلّ لسموم دواخين معمل الزوق التي نراجع فيها منذ عام 1983، لا توسيع المعمل قبل الحصول على الرخص وإظهار الدراسات التي تبيّن مراعاته الشروط البيئيّة"، بحسب ما يؤكّد رئيس البلدية نهاد نوفل لـ"النهار"، ويضيف: "يشير تقرير صادر حديثاً عن أطباء مستشفى سيّدة لبنان إلى زيادة نسبة الأمراض بدءًا من الحساسيّة وأمراض الصدر وصولاً إلى الربو والسرطان من سنة إلى أخرى، وتأتي الحملة المنظّمة لمجابهة الضرر الذي يهدّد كلّ شخص يمرّ عبر أوتوستراد الزوق ويتنشّق الهواء السامَّ المنبعث".

ويتابع: "لقد راجعنا مراراً ولم نأخذ سوى الوعود الزائفة، اليوم نفاجأ بمباشرة أعمال بناء 11 داخوناً جديداً من دون الحصول على رخصة من البلدية أو معالجة الأثر البيئي المترتب عنها، في وقت ما زلنا نتنفس الدخان المتصاعد من الدواخين الحالية".

حملة من دون أسس علميّة
لقد انطلقت الحملة من دون مراجعة مؤسّسة "كهرباء لبنان" والإطلاع على الإجراءات التي اتخذتها وتعمل عليها، ودون تقديم أي حلول عمليّة، بحسب ما تؤكّد المسؤولة الإعلاميّة في مؤسّسة كهرباء لبنان، ماري طوق، لـ"النهار"، وتضيف: "اتخذت المؤسّسة الكثير من الإجراءات منذ كانون الأوّل 2012، من ضمنها مشروع معالجة مادة الفيول عبر ضخّ مواد كيميائيّة عليها، نفّذ المشروع بداية في معمل الزوق وأثبت نجاحه ثمّ عمّمت التجربة في معمل الجيّة. لقد انخفضت بعض الانبعاثات في شكل ملحوظ، وترواحت نسبتها بين 70 و90%، وباتت مطابقة للشروط التي تضعها وزارة البيئة، ولمواصفات البنك الدولي".

وتتابع: "تقاس الانبعاثات الصادرة من المعمل يومياً، ونظراً لقدمه تواجه المؤسّسة بعض الأعطال المرحليّة فتعالج بسرعة، ومن المتوقّع أن تخفّ تدريجاً بعد تأهيل المجموعات وصيانتها. المؤسف أن أحداً لم يراجع المؤسّسة ولم يطّلع على الأعمال التي تقوم بها، لقد تفاجأنا بحملة تفتقر إلى الأسس العلميّة ولا تقدّم حلولاً عمليّة، علماً أن الحلّ ليس بإزالة معمل إنتاج في حين نسعى لخفض التقنين".

وضمن خطّة الـ700 ميغاواط التي أقرّها مجلس النواب بموجب القانون 181، تعمل المؤسّسة على تشييد وحدات إنتاجيّة جديدة تعمل على المحرّكات العكسيّة، تعطي ثلاث ساعات تغطية إضافيّة، وتعمل وفقاً للمعايير البيئيّة وبموجب دراسة الأثر البيئي التي وافقت عليها وزارة البيئة، وتتابع طوق: "طلبنا رخصة من بلدية الزوق، وبدأنا الأعمال قبل الحصول عليها بموجب التعميم الصادر عن رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2003، الذي يتيح للمباني الحكوميّة بالقيام بأعمالها قبل الاستحصال على الرخص المطلوبة، تسييراً للمرفق العامّ وعدم تعطيل المصلحة العامّة، على أن يباشر بالحصول عليها قبل انتهاء أعمال البناء، وهو ما يؤكّد عمل المؤسّسة وفق القوانين".

لماذا اليوم؟
لم تمرّ الحملة مرور الكرام، فلقد أثارت بلبلة في الزوق ومحيطها، ودفعت إلى طرح تساؤلات كثيرة: لماذا تتحرّك البلدية اليوم بعدما آثرت الاستنكار لسنوات طويلة؟ ولماذا تتحرّك في وقت لم يعد الدخان الأسود ينبعث من المعمل؟

يقول أمين سرّ هيئة زوق مكايل في التيار الوطني الحرّ المحامي فؤاد العضم لـ"النهار" إن "توقيت الحملة مشبوه، لماذا قرّر رئيس البلديّة التحرّك على الأرض بعد خمسين عاماً في منصبه؟ ولماذا اليوم بعدما انخفضت نسبة الانبعاثات من المعمل؟ لماذا لم يدعم التحرّكات الشعبيّة التي طالبت بحلّ مشكلة المعمل ونقله إلى منطقة صناعيّة، والتي كنّا رأس الحربة فيها؟ ولماذا منع الحملة التي أطلقناها عام 2004 بعنوان "شبعنا أكل هوا" وأخرى أطلقناها عام 2006؟ وطالما أن المعمل ما زال مضرّاً رغم التحسينات التي طرأت عليه، لماذا لم يقدّم شكوى أمام مجلس شورى الدولة ولجأ إلى تحرّك شعبي سياسي قبل الانتخابات البلديّة؟"

انخفاض الانبعاثات يدحضّ حجج البلدية
إلى ذلك، أكد مدير مستشفى "سيّدة لبنان" في جونية، كريستيان عضيمي، لـ"النهار" أنهم أعدوا دراسة وأحصوا عدد الأشخاص الذين استقبلتهم المستشفى خلال السنوات السابقة، ويعانون من أمراض صدريّة وربو وسرطان، فبيّنت الأرقام المرتفعة في لبنان وخصوصاً في محيط  معمل الزوق الحراري. 

في المقابل أصدرت مؤسّسة "كهرباء لبنان" بياناً أشارت فيه إلى انخفاض نسبة الانبعاثات في معمل الزوق في شكل كبير وملحوظ منذ عام 2012 كالتالي:
- تخفيض أكثر من 60% من نسبة الغبار الملوّث Particulate Matter (P.M) لتصبح 75 ملغ/م3.
- تخفيض أكثر من 80% من نسبة أول أوكسيد الكربون COلتصبح حوالي 340 ملغ/م3.
- تخفيض أكثر من 10% من أكاسيد النيتروجين NOx لتصبح حوالي430 ملغ/م3.
- تخفيض أكثر من 90 % من ثالث أوكسيد الكبريت SO3 لتصبح حوالي 0.85 ملغ/م3.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard