تركيا تستمر في التلاعب بالتاريخ وتحويل انتباه العالم عن الإبادة الأرمنية

20 نيسان 2015 | 14:16

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(عن الانتدبندنت).

تعرضت تركيا لانتقادات حادة باتخاذها قرارا باحياء الذكرى المئوية لمعركة غاليبولي قبل يوم من موعدها لتتزامن مع ذكرى ابادة الارمن، واتهمها البعض بالسعي للتعتيم على هذه المحطة السجالية من التاريخ.

وتخطت المسالة حدود الشجار على التواريخ لتتحول الى معركة سياسية حقيقية على خلفية الاحداث الماساوية التي شهدتها الحرب العالمية الاولى.
وانطلق الجدل في كانون الثاني حين دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نظيره الارمني سيرج سركيسيان لحضور الذكرى المئوية للمعارك التي دارت بين قوات الامبراطورية العثمانية والحلفاء عند مضيق الدردنيل.

وكما في العام الماضي، حددت سلطات انقرة 24 نيسان موعدا لاحياء هذه الذكرى قبل يوم من تاريخ انزال القوات البريطانية والفرنسية والاوسترالية والنيوزيلاندية في شبه جزيرة غاليبولي في 25 نيسان 1915.

واثارت الدعوة غضب سركيسيان الذي رفضها على الفور مذكرا بانه يحيي في اليوم عينه في عاصمته يريفان ذكرى مئات الاف الارمن الذين قتلوا في ظل الامبراطورية العثمانية اعتبارا من العام 1915.

وقتل مليون ونصف مليون أرمني بشكل منهجي بين عامي 1915 و1917، وخلال السنوات الاخيرة قبل سقوط الامبراطورية العثمانية، واعترفت نحو عشرين دولة بينها فرنسا والمانيا وروسيا بهذه الإبادة. غير ان تركيا ترفض رفضا قاطعا هذا التوصيف وتندد بكل الذين يستخدمونه.

واتهم الرئيس الارمني بشكل صريح الرئيس التركي الاسلامي المحافظ بمحاولة "التلاعب بالتاريخ" و"تحويل انتباه العالم عن مراسم احياء الذكرى المئوية للابادة".

وتحول السجال الى كابوس ديبلوماسي حقيقي لكبار قادة العالم الذين وجدوا انفسهم مضطرين الى الاختيار ما بين غاليبولي ويريفان. وهي المعضلة التي واجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما بين الاستجابة لدعوة الجمهورية السوفياتية السابقة التي لا تزال قواته تحتفظ بقاعدة فيها، ورغبته في مراعاة انقرة، شريكته في مشروع هام لاقامة خط انابيب غاز.

وبحسب صحيفة كومرسانت فان الرئيس الروسي سيتوجه في نهاية المطاف الى ارمينيا على ان يرسل رئيس البرلمان، المسؤول الرابع في تراتبية الدولة، الى تركيا.

ويعلق البلدان اهمية تاريخية كبرى على الحدثين اللذين يغذيان الاحساس الوطني ويعتبران مؤسسين لكلا البلدين.
فمعركة غاليبولي بالنسبة للاتراك هي انتصار كبير ولو انه كان على قدر خاص من الدموية. غير ان الحملة كانت ايضا حدثا مهد لقيام تركيا الحديثة وقد برز فيها الكولونيل مصطفى كمال الذي اعلن لاحقا عام 1923 قيام الجمهورية التركية على انقاض الامبراطورية العثمانية.

اما بالنسبة للارمن، فان 24 نيسان 1915 شهد بدء حملة الاعتقالات وعمليات الترحيل المكثفة التي ادت الى مقتل مليون ونصف مليون ارمني في حملة تصفية منهجية.

وقال مدير مركز يريفان للدراسات الاقليمية ريشار غيراغوسيان ان "كل ذلك يمت الى الموقف والخطاب السياسيين، انه اختبار قوة متعنت وعاطفي يحاول فيه كل من الطرفين اثارة ردود فعل مبالغ فيها".

ومع اقتراب الموعد المحدد وصل التوتر الى اشده. وما زاد من غضب تركيا ذكر البابا فرنسيس "ابادة" الارمن ودعوة برلمان الاتحاد الاوروبي الى الاعتراف بها.
ووصف اردوغان خطوتي البابا والبرلمان الاوروبي بـ "الهذيان" فيما حملت وسائل الاعلام المؤيدة له على هذه "الحرب" التي تشن على تركيا.
وقال الخبير في معهد كارنيغي سفير الاتحاد الاوروبي السابق في انقرة مارك بيريني ان "العديدين في تركيا على قناعة بأن ابادة الارمن لا وجود لها او انه لم يتم التخطيط لها على الاطلاق".

وتبقى الهوة بين الطرفين عميقة وتظهر جليا في شلل العملية التاريخية لتطبيع العلاقات بين انقرة ويريفان التي بدأت عام 2009، غير ان البعض لا يزال يعتقد انها تتطلب بعض الوقت فحسب.

وقال غيراغوسيان ان "المصالحة ستستغرق عدة اجيال لكن التطبيع سيكون خطوة اولى مهمة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard