هل لتنظيم "الدولة الإسلامية" وجود في أفغانستان؟

19 نيسان 2015 | 18:26

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

هل يقف تنظيم الدولة الاسلامية بالفعل وراء الاعتداء الانتحاري الذي اوقع السبت اكثر من ثلاثين قتيلا في افغانستان؟ هذا ما يعتقده الرئيس الافغاني اشرف غني، الا ان بعض المحللين يترددون كثيرا قبل تأكيد وصول عناصر هذا التنظيم الى معقل حركة طالبان.

واوقعت العملية الانتحارية التي جرت السبت امام مصرف خاص في جلال آباد شرق البلاد، 34 قتيلا ونحو مئة جريح. واعتبر الاعتداء الاكثر دموية في افغانستان منذ تشرين الثاني الماضي.
وسارعت حركة طالبان افغانستان الى نفي اي مسؤولية لها عن الاعتداء، الا ان متحدثا سابقا باسم حركة طالبان باكستان اعلن تبنيه، مع انه كان اقيل بعد ان اعلن ولاءه لتنظيم الدولة الاسلامية.

وقال الرئيس غني بهذا الصدد: "من تبنى هذا الاعتداء المروع؟ ان حركة طالبان لم تفعل، في حين ان داعش فعلت وتبنته".
وتسمية داعش هي التسمية المختصرة لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام قبل ان يعلن تغييره وجعله تنظيم الدولة الاسلامية فقط.
وخلال الاشهر القليلة الماضية كرر مسؤولون افغان الاعراب عن خشيتهم من انتقال تنظيم الدولة الاسلامية الى افغانستان، خصوصا مع دخول البلاد مرحلة انتقالية حساسة اثر انتهاء المهمات القتالية لقوة الحلف الاطلسي في افغانستان.

الا ان مراقبين يعتبرون ان السلطات الافغانية قد ترغب بتضخيم خطر تنظيم الدولة الاسلامية للحصول على مزيد من المساعدات من الدول الغربية وابقاء الانظار مركزة على افغانستان مع تراجع دور الحلف الاطلسي فيها.

ومع "التبني" المشكوك فيه لتنظيم الدولة الاسلامية من طالباني منشق، وتعليق الرئيس الافغاني، ازدادت تساؤلات المعلقين والمحللين. وقال امرالله صالح الرئيس السابق لاجهزة الاستخبارات الافغانية "ان ما يقوم به تنظيم الدولة الاسلامية في افغانستان هو اقرب الى الحرب النفسية منه الى الحرب الفعلية. وللاسف وقع الرئيس غني بالفخ اما عن غير قصد واما بسبب الجهل".

وتابع المسؤول الاستخباراتي السابق "هل تبنى ابو بكر البغدادي مسؤولية اعتداء جلال آباد؟ لا. وباستثناء تبني احد المنشقين عن طالبان، هل لدى السلطات الافغانية اي دليل على ان تنظيم الدولة الاسلامية يقف وراء الاعتداء؟ اذا كانت لدى غني دلائل فليعلنها".

كما قال غرايمي سميث الخبير في مجموعة الازمات الدولية ان "افغانستان بعيدة جغرافيا وايديولوجيا عن تنظيم الدولة الاسلامية"، مضيفا "من الصعب معرفة اين تقع افغانستان على لائحة اولويات تنظيم الدولة الاسلامية".

وفي افغانستان التي شهدت ولادة القاعدة وطالبان يبدو ان العديد من الجهاديين المحليين باتت تستميلهم فكرة الانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية الذائع الصيت.

وفي شريط فيديو تم بثه في كانون الثاني الماضي على مواقع جهادية اعلن نحو عشرة من عناصر طالبان، غالبيتهم من باكستان، الولاء لتنظيم الدولة الاسلامية وزعيمه ابو بكر البغدادي. كما قتل قائدان سابقان في طالبان في غارة لطائرة من دون طيار يعتقد انهما كانا اعلنا الولاء لتنظيم الدولة الاسلامية.
لكن السؤال المطروح، هل هؤلاء ينتمون بالفعل الى تنظيم البغدادي ام انهم مجرد انصار اعجبوا بهذا التنظيم؟
يقول جي ام برجيه صاحب كتاب نشر اخيرا عن تنظيم الدولة الاسلامية ان هذا التنظيم "بات موجودا بالفعل في افغانستان منذ بعض الوقت" الا ان هذا لا يعني انه مسؤول عن اعتداء جلال آباد.

واضاف: "علينا ان نبقى حذرين طالما لم يصدر تبن عن وسائل الاعلام المعروفة للتنظيم".
ولا يبشر اعتداء جلال آباد بالخير لافغانستان، وخصوصا انه يأتي مع بداية الربيع الذي يشهد عادة تصعيدا في المعارك.

وكان الحلف الاطلسي انهى في كانون الاول الماضي مهماته القتالية في افغانستان ولم يعد له في هذا البلد سوى 12500 جندي مكلفين مهمات تدريبية للقوات الافغانية.

وهكذا تدخل القوات الافغانية بمفردها مواجهات الربيع، وتكرر حركة طالبان افغانستان رفضها لعروض السلام التي تقدمها لها السلطات الافغانية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard