ابنة التسعة أشهر خسرت أطرافها وتتحمل أوجاعا مرعبة: العائلة تبحث عن العدالة

18 نيسان 2015 | 17:03

المصدر: النهار

كفراشة خرجت الى الحياة، كلها أمل أن تنتقل من زهرة إلى أخرى، ترفرف بجناحيها وسط البستان وتقف في المكان الذي تشاء، لم تكن تعلم أن الاهمال سيحرمها من أطرافها، ويجلسها في مكانها، تراقب الطبيعة من بعيد من دون القدرة على شم الرحيق، فقد باتت عاجزة لا لذنب اقترفته بل لأن الطبيب الذي أؤتمن على علاجها لم يستطع تشخيص حالتها.

هي ايلا ابنة التسعة أشهر التي عانت ولا تزال من الآم يعجز أقوى انسان على تحملها، هي من صارعت الموت مرات فغلبته بقدرة الله، لكن الخسارة كانت كبيرة، فخسرت أطرافها في معركة زجت بها من دون علمها. هي التي عانت قبل46 يوما من ارتفاع درجة حرارتها، وانتهت الى ما هي عليه اليوم.

عائلتها لاتزال تصارع اعصار الخبر علها تخرج منه بادنى الخسائر النفسية الممكنة، فكيف لوالدة فرحت بولادة ابنتها بشكل طبيعي من دون ان تعاني من اي مرض ان تستوعب هكذا كارثة، كذلك الوالد الذي يعمل لتأمين مستقبل افضل لابنتيه تغيرت خريطة احلامه، برلا شقيقتها الكبرى ابنة الاربعة اعوام كرست نفسها لتكون سبب بسمة اختها، ومع هذا يبقى السؤال هل باتت صحة الناس امرا ثانويا في قائمة الاهتمامات؟

رحلة ألم

والدها المهندس حسان طنوس متأكد من ان الحق يقع على طبيبها المعالج حيث قال لـ"النهار" لن اذكر اسمه كون لدي ضمير و لديه عائلة واولاد" . وشرح" ارتفعت حرارة طفلتي لمدة 5 ايام متواصلة، بين مراجعة الطبيب وفحوصات المستشفى شخصت حالتهاعلى انها تعاني من كريب، ادخلت يومين الى مستشفى سيدة المعونات جبيل، عجزوا بداية عن تشخيص سبب مرضها وعندما اكتشفوا انها تعاني التهاباً حاداً في الدم أدى إلى shok septic  كان الآوان قد فات ولم يعد باستطاعتهم القيام بشيء، فطلبوا مني نقلها الى واحدة من ثلاثة مستشفيات، الجامعة الأميركية أو الروم او اوتيل ديو، لم يكن هناك امكنة ولا في اي مستشفى، في اوتيل ديو الطبيب الذي يعالج كلى اطفال لم يكن موجودا فانتقلت بها الى الجامعة الاميركية، حين وصلت كانت في حالة موت سريرياستمرت على هذه الحال لمدة ثلاثة ايام، كانت كليتاها متوقفتين عن العمل ورئتاها معبأتين بالماء أما ضغطها فمنخفض جدا، وصفائح دمها حوالي 10 الاف بدلا من 120 الف وحرارتها مرتفعة، بدأوا بعلاجها من خلال محاربة التهاب الدم باعطائها مضادات من جميع الانواع، كونه في البداية لم يكن الاطباء يعلمون ما هو نوع البكتيريا الذي تعانيه، بعد اربعة ايام عادت كليتاها الى العمل وبدأت حالتها بالتحسن، لكن للأسف التسمم الحاد في الدم ادى الى تجلط في الشرايين،وبالتالي الى غرغرينا استدعت بتر اطرافها الاربعة".

في الجامعة الأميركية تمكنوا من تحديد نوع البكتيريا المصابة به وهو strecto coccus groupe A "هذا النوع لا يتجاوز علاجه 20 الف ليرة لبنانية، ادى عدم تشخيصه بالسرعة المطلوبة الى خسارة ابنتي لاطرافها".

قرار صعب

طنوس ارسل ملف ابنته الطبي الى فرنسا واميركا مع ثقته الكاملة بالطاقم الطبي في الجامعة الاميركية فكان الجواب ان الحل الوحيد هو بتر اطرافها، كما استشار طبيبين لبنانيين "كان رأيهما مخالفا من ناحية طريقة العلاج فقد اقترحوا الانتظار قليلا فهناك عجائب تحصل للصغار ومن الممكن معاودة ضخ شرايينها للدم لكن هذا النوع من العلاج يعرض حياتها للخطر اذ من الممكن ان تغطي الغرغرينا كامل جسمها" .

القرار كان صعبا لكن الوالد المفجوع وضع ثقته بالطاقم الطبي " وخلال العمليات تبين ان الخلايا والعضلات والعظام ميتة، وقد قال لي الطبيب الجراح لو ان هناك املا 0,5 في المئة لانقاذ اطرافها اقطع يدي ولا اقص ظفر من ايلا".

عدالة ولكن!

"قسم كبير من السياسيين ورجال الاعمال تدخلوا لطي الملف كي لا تأخذ العدالة مجراها احب ان اقول لهم ان من يقف مع ايلا ليس والدها ووالدتها المحامية ايليانا جريج بل الله، نريد العدالة ليس اكثر وهي امر صعب تحقيقه في لبنان، وأسف ان اسمع ان سمعة طبيب او مستشفى اهم من حياة الناس" . واضاف " كل ثقتي بالمدعي العام التمييزي سمير حمود وبالوزير وائل ابو فاعور الذي رغم الضغوط الكبيرة التي تعرض لها احال الملف اليه، اريد ان اشكره والاعلامي مارسيل غانم والطاقم الطبي في الجامعة الاميركية والشركة التي اعمل بها التي تحملت تقصيري في عملي".

مستقبل غامض

تحتاج ايلا كل اسبوع الى عملية لمعالجة مكان البتر، وهي تعاني من وجع كبير كون الادوية المسكنة لا تغطي الاربعة وعشرون ساعة، فكل ثمانية ساعات تعطى جرعة لا يتعدى مفعولها الساعتين وباقي الوقت تعاني من الآلآم، ولفت طنوس" ستعاني طوال عمرها من خسارة اطرافها في مجتمع يعتبر ان الشخص الذي لديه اعاقة مختلف، كما انه على صعيد الدولة ليس هناك تجهيزات سواء في المدارس او الجامعات او الادارات العامة، العلم والعلاج غير متوفر اذ لا يوجد مركز لتركيب الاطراف الاصطناعية". واستطرد"لا يوجد مستقبل لابنتي في لبنان واعتقد ان مستقبلها غامض اذا ارادت ان تحيا حياة كريمة لانه من الصعب تأمين ما تستلزمه هنا".

في الامس عادت ايلا الى المنزل لمدة خمسة ايام قبل ان تعاود الدخول الى المستشفى لاجراء المزيد من العمليات، عادت لتبارك منزل عائلتها " هي نعمة وبركة بيتنا،عندما يخف وجعها لا تفارق الضحكة وجهها، وانا متأكد من ان الله سيعطيها حياة جميلة وسيكون لها مستقبل مهم فهو لم يتركها في البداية وسيقف معها الى النهاية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard