كلّ شيء عن مهرجان كانّ 2015

16 نيسان 2015 | 18:01

المصدر: "النهار"

كايت بلانشيت في "كارول" لتود هاينز.

اليوم صباحاً، وضعت إدارة مهرجان كانّ حداً لكلّ الترجيحات التي كانت تسير دربها المعتاد في الشهرين الماضيين حول اختيارات الدورة المقبلة من التظاهرة السينمائية الأشهر (13 ــ 24 أيار)، من خلال كشف مضمون برنامج الدورة الـ68 في مؤتمر صحافي عقده في باريس الرئيس الجديد بيار لسكور (خلف جيل جاكوب) والمدير الفني تييري فريمو.

بدأ المؤتمر بكلمة للسكور الذي أعلن أنّ "انعقاد المهرجان لا يزال قائماً"، غامزاً من قناة الكتاب الذي يصدره رئيس كانّ الأسبق جيل جاكوب في عنوان "المهرجان لم يعد قائماً"، بعدما انصرف للكتابة والتقاط الصور. عدّد لسكور الشركاء والرعاة الجدد الذين ينضمون الى المهرجان، إضافة الى الذين يواصلون دعمهم له مثل "كانال بلوس" (المحطة الناقلة) و"شوبار" (صانعة "السعفة الذهب"). بعد تقديم ملصق الدورة الـ68 الذي أنجزه ايرفيه كيدجاني، شاهد الحضور الشريط القصير الذي شارك به الأخوان كووين (رئيسا لجنة التحكيم) في مشروع الفيلم الجماعي "لكلٍ سينماه" المعروض في كانّ عام 2007: كاوبوي (جوش برولين) يدخل الى السينما ــ في مكان ما في عمق أميركا ــ ليُشاهد فيلماً، ولديه الخيار بين "المناخات" لنوري بيلغي جيلان و"قانون اللعبة" لجان رونوار... ثم جرى الحديث عن ايزابيللا روسيلليني (ابنة روبرتو روسيلليني وانغريد برغمان) التي سترأس لجنة تحكيم قسم "نظرة ما"، وستشارك في تحية موجهة الى أمها النجمة الكبيرة خلال عرض فيلم وثائقي عن سيرتها.

ناني موريتّي في "أمي" تمثيلاً واخراجاً.

يروي تييري فريمو أنّ عملية اختيار الأفلام التي ستجذب الأنظار خلال 12 يوماً لم تكن سهلة، خصوصاً اختيار العناوين الفرنسية الأربعة من بين يمّ وفير من الأفلام الجيدة، ذلك أنّ السينما الفرنسية كانت معطاءة هذه السنة، ولم يخفِ انه "كان من الممكن انتقاء سبعة منها بسهولة". صرّح أيضاً أنّ الثورة الرقمية عدّلت قليلاً في اسلوب العمل التقليدي الذي كانت الإدارة تتبعه، فهناك أفلام وصلت مثلاً قبل يومين ولم تكن ثمة فرصة لمشاهدتها بعد. في هذا السياق، ذكر فريمو مقولة سالفادور دالي، "عندما أبدأ برسم لوحة أكون راغباً في انجاز تحفة، وبعد فترة لا أتمنى إلا ان انتهي منها"، مشبهاً بها فعل تشكيل البرنامج. في النهاية، لم يخفِ أنّ مزاج كانّ يتعلق بمزاج السينمائيين: "إذا كانوا مسيسين سنكون مسيسين، وإذا كانوا رومنطيقيين سنكون رومنطيقيين مثلهم".

كشف فريمو انه وصلت الى إدارة المهرجان منذ الدورة الأخيرة 1840 فيلماً طويلاً، في ارتفاع ملحوظ لعدد الأفلام المرسلة، كون الرقم كان 1500 قبل خمس سنوات فقط. خلال عملية الاختيار، لم يُهمَل أيّ فيلم، ("هناك دائماً عضو ما في لجنة الاختيار يشاهده")، حتى ذلك الذي صُوِّر بالهاتف المحمول. أما عن التشكيلة نفسها، فقال فريمو انها "جميلة وتتضمن ميلاً الى المجازفة". وعن الترجيحات والتوقعات التي نُشرت في الصحافة طوال الأسابيع الماضية، قال إن بعض الأفلام التي وردت لم تكن حتى في حسابات كانّ، وبعضها لم يكن قد صُوِّر بعد. أما عن خبر منع إدارة كانّ التقاط صور "السلفي" على السجادة الحمراء، فأوضح فريمو أنّ المهرجان لا يمتلك سلطة منعها، ولكنه تم اطلاق حملة للحدّ منها، لا سيما انها "ممارسة سوقية مثيرة للسخرية".

ماريون كوتيار ومايكل فاسبيندر في "ماكبث" لجاستن كرزل.

جرى الإعلان عن 49 فيلماً على أن يُضاف اليها بعض الأفلام الأخرى التي لم يحسم القرار في شأنها بعد. 8 هو عدد الأفلام التي تُعتبر التجارب الإخراجية الأولى لمخرجيها. تنطوي لائحة الأفلام هذه السنة على مزيج من المكرسين والوافدين الجدد. لا كنّ لوتش ولا الأخوان داردين في السباق على "السعفة الذهب". 16 فيلماً في المسابقة على أن يلحقها في الأيام الآتية "فيلم أو ثلاثة أو أربعة"، كما قال فريمو. هناك أولاً فيلم "ديبان" (عنوان موقت) لجاك أوديار، صاحب "نبي" الذي سبق أن نال الجائزة الكبرى عن هذا الفيلم عام 2009. جديده يسند البطولة الى ممثلين غير معروفين ويغوص في بيئة اللاجئين، مصوّراً الأحياء المنسية في فرنسا. ثلاثة أفلام أخرى تكمل حضور السينما الفرنسية في المسابقة: "مَلَكي" لمايوان ــ مخرجة بارعة قدمت فيلم "بوليس" قبل أربع سنوات ــ "قانون السوق" لستيفان بريزيه (مع فنسان لاندون) و"مارغريت وجوليان" لفاليريا دونزيللي. الأخيرة انطلقت مع "الحرب اُعلِنت" عام 2011، وها انها تقدم فيلماً تاريخياً "كان يمكن تروفو أن يقدم مثله"، كما قال عنه فريمو.

"شباب" لباولو سورنتينو.

الحضور الايطالي قوي جداً هذه السنة، يتمثل في ثلاثة أفلام مرّشحة لـ"السعفة": ماتيو غاروني، صاحب "غومورا"، الذي يعود مع "حكاية الحكايات". "فيلم تاريخي يعبر عن هذه الطريقة التي لدى الإيطاليين في الغوص داخل التاريخ"، بحسب فريمو. غاروني سبق أن نال مرتين جائزة "لجنة التحكيم الكبرى" في كانّ. ثاني السينمائيين الايطاليين ليس إلا باولو سورنتينو، مخرج "الجمال العظيم"، الذي لفّ العالم بفيلمه هذا بعد عرضه الأول في كانّ وصولاً الى الـ"أوسكار" التي نالها في هوليوود. جديده في عنوان "الشباب"، بيد أنه يتكلم على الشيخوخة، علماً انه من تمثيل مايكل كاين وهارفي كايتل. الايطالي الثالث هو ناني موريتّي، الفائز بـ"سعفة" كانّ عام 2001 عن "غرفة الابن"، والشريط الذي يحمله هذه المرة الى الـ"كروازيت" عنوانه "أمي".

دائماً في المسابقة، نجد السينمائيَيْن الأميركيَيْن غاس فان سانت (فاز بـ"السعفة" عن "فيل") وتود هاينز. الأول يأتينا بـ"بحر الأشجار" المصوَّر بين أميركا واليابان عن غابة في اليابان ذات خصائص غريبة. أما هاينز، ففيلمه "كارول"، تجري حوادثه في نيويورك الخمسينات وهو عن قصة حبّ بين امرأتين.
اليوناني يورغوس لنتيموس يعود الى كانّ، ست سنوات بعد "أنياب كلب" الفائز في قسم "نظرة ما"، بـ"سرطان البحر". ينتمي هذا الفيلم، كما يقول فريمو، الى "تراث الأعمال التي لا نفهم منها كلّ شيء، ومع ذلك تدهشنا". من المجر، يصل أول فيلم ينجزه لازلو نيميس، "ابن ساوول"، وهو مساعد سابق لبيللا تار. تجري حوادث الفيلم في أحد معسكرات الاعتقال النازية، ويتوقف في طريقة تصوير هذا الفصل الأسود من تاريخ البشرية. اعتبر فريمو أنّ الفيلم سيفتح نقاشاً واسعاً في الصحافة.

الكندي دوني فيلنوف مصوّراً.

كانّ لا يزال مخلصاً لأفلام يصعب تصنيفها: الفرنسية ايزابيل أوبير في فيلم للنرويجي جواكيم تير ("أعلى صوتاً من القنابل")، مخرج "اوسلو، آب 31"، الذي صُوّر في نيويورك. أو الكندي الفذّ دوني فيلنوف، صاحب "حرائق"، مع الممثل البورتوريكي بينيسيو دل تورو في فيلم "سيكاريو" عن كارتيلات المخدرات. أيضاً وأيضاً: الأوسترالي جاستن كرزل الذي يقّدم نسخة جديدة لـ"ماكبث" شكسبير مع الفرنسية ماريون كوتيار، الغائبة الأبرز عن لائحة جوائز العام الماضي في كانّ عن دورها في فيلم الأخوين داردين.

تشهد المسابقة كذلك عودة ثلاث قامات كبيرة من آسيا بأعمالهم الجديدة: الصيني جيا زانغكي، الياباني كوري ايدا والمعلم التايواني هاو سياو سيين. أمّا خارج المسابقة، فيشارك مخرجون كبار لم نسمع عنهم منذ فترة: المالي سليمان سيسه، السويسري الفرنسي باربيت شرودر (أنجز فيلماً عن أمه مع مارت كالر في ايبيزا)، الأوسترالي جورج ميللر الذي يعود بتتمة جديدة عصرية لرائعة سينما الأكشن المستقبلي "ماد ماكس"، وكان تردد انه سيفتتح المهرجان، إلا أن فريمو قال إن الفكرة لم تكن مطروحة قطّ. أما وودي آلن، فيأتي بفيلمه السنوي "رجل غير عقلاني" مع ايما ستون وجواكيم فينيكس. يروي فريمو انه لم يستطع اقناع المعلم النيويوركي المشاركة في المسابقة، وعندما طرح عليه السؤال، راح يضحك ساخراً، إذ لم يصدق حتى كيف يمكن امرأ ان يطرح عليه مثل هذا السؤال.

وتشارك ناثالي بورتمان ــ المخرجة هذه المرة ــ خارج المسابقة بفيلم مقتبس من رواية الكاتب الاسرائيلي عاموس عوز، "قصة عن الحبّ والظلام". قال فريمو عنها انها تندرج في اطار الممثلين الذين يقدمون أعمالاَ فريدة ما إن يمرون خلف الكاميرا. أما قسم "نظرة ما" الذي تم الاعلان عن 14 فيلماً مشاركاً فيه، فيتضمن سينمائيين مثل الروماني كورنيليو بورومبيو والياباني كيوشي كوروساوا. في ما يتعلق بضغط الحكومات على الإدارة لاختيار هذا الفيلم وعدم اختيار ذاك، قال فريمو إن المهرجان لم يعد يواجه أي مشكلة من هذا النوع، وجاء على ذكر فيلم اندره زفياغينتسف ("ليفياثان") مثالاً، قائلاً إنه لم يُعرض حتى الآن في الصالات الروسية.

"الرأس المرفوع"، فيلم الافتتاح.


فيلم مؤلف في الافتتاح

يُفتتَح كانّ هذه السنة بفيلم فرنسي عنوانه "الرأس المرفوع" لايمانويل بركو (خارج المسابقة). إنها المرة الثانية ينطلق فيها المهرجان بفيلم من توقيع مخرجة، بعد "رجل مُغرم" لديان كوريس عام 1987. في السنوات الماضية، كان المهرجان محلّ هجوم غير مسبوق من الجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة وبعض المتعاطفين معها لعدم تضمن البرنامج الكثير من النساء المخرجات. في شباط الماضي، انطلق مهرجان برلين هو الآخر بفيلم المخرجة الاسبانية ايزابيل كوشيت. ثلاثة ممثلين فرنسيين معروفين يحتلون أعلى ملصق "الرأس المرفوع": كاترين دونوف، بونوا ماجيميل وسارا فوريستييه. أما البطولة، فأسندت الى رود بارادو الذي يخطي خطوته الأولى في السينما. قال فريمو إن خيار فيلم مماثل قد يفاجئ بعضهم نظراً الى البنود المتبعة عادة في ما يتعلق بفيلم الافتتاح، شارحاً أنّ الخيار وقع على "الرأس المرفوع" لاختلافه الشديد وارتكازه على قدر كبير من الانفعالات. يقول: "فيلم بركو يخبر أشياء مهمة عن مجتمعنا اليوم ويسير على خطى سينما عصرية ملتزمة بالأسئلة الاجتماعية، بالاضافة الى أنّ طابعه الدولي يجعله فيلماً مثالياً لجمهور يأتي الى كانّ من مختلف أنحاء العالم. أردنا أن نبدأ بفيلم جيّد هذه المرة، وهذا لا يعني أنّ ما قدمناه في المرات الماضية لم يكن جيداً". "الرأس المرفوع" عن صبي مشاغب نرافقه من عمر السادسة الى الثامنة عشرة، فيما يحاول قاض ومدرس انقاذه من براثن العنف. تجري الحوادث في بيئة اجتماعية مهملة من جانب الدولة. بعد افتتاح المهرجان بأعمال جماهيرية واسعة مثل "غريس موناكو" و"الغاتسبي العظيم" نالت أصداء سلبية، يعود كانّ هذه السنة الى فيلم مؤلف حميمي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard