الشرق الاوسط ...والصراع على النفوذ بين اميركا والدول العربية وايران

8 نيسان 2015 | 16:35

المصدر: باريس - "النهار"

تشير مصادر ديبلوماسية غربية إلى ان منطقة الشرق الاوسط تعيش صراعًا على النفوذ بين الولايات المتحدة والدول العربية وايران، فيما يبدو ان ساحات المعارك العسكرية في سوريا والعراق واليمن تشهد تحرّكات على محاور القتال.

والتحالف اليوم بين الولايات المتحدة والائتلاف العربي ضد الارهاب الداعشي من جهة، وبين الولايات المتحدة وايران من جهة اخرى، يخفي صراعًا بين هذه الدول، حول من سيسيطر على منطقة الشرق الاوسط؟ او كيف سيتم تقاسم النفوذ فيها؟

ففي العراق، وبعد سقوط مواقع لداعش، تقول هذه المصادر انه تمّ وقف الدينامكية العسكرية وتمدّد داعش. اما في سوريا فإن هذه الدينامكية أدّت الى استعادة المعارضة السورية زمام المبادرة عبر تجديد قدراتها على الهجوم، فيما أعلنت العديد من المنظمات الارهابية ولاءها لداعش، ليس في سوريا فحسب، ولكن في العديد من الدول الاسلامية.
ولا يمكن الحديث عن هزيمة داعش في العراق لأن السؤال المطروح اليوم في العراق هو "ماذا سيحصل بعد هزيمة داعش؟ حتى ان هذا السؤال يبدو أهم من الصراع الدائر في العراق ضد الدولة الاسلامية حسب هذه المصادر.
ورغم التقارب الايراني الاميركي الذي تجلّى بالاتفاق حول الملف النووي الايراني من جهة، ومحاربة داعش من جهة اخرى في العراق يعتبر ان الطرفين لا يقلّلان من اهمية الدور الذي سيلعبه كلّ منهما في مناطق سيطرتهما في العراق.
فمن جهة تريد واشنطن التخلّص من داعش، ولكنها لا تريد كما حصل بعد غزوها العراق تسليم زمام أموره الى ايران. وتريد الادارة الاميركية في السياق وعلى اقل تقدير، المحافظة على نفوذها الحاضر، ولذلك نشهد اليوم حملات إعلامية وضغوطاً سياسية اميركية ضد الميليشيات الشيعية التي تقاتل الى جانب الجيش العراقي.
وستستمر الولايات المتحدة بمساعدة الجيش العراقي رغم انها تعلم أن هناك ميليشيات شيعية في صفوفه ومستشارين ايرانيين حتى، لأنها تعلم ان الجيش العراقي غير قادر وحده على مجابهة الإرهابيين، وتحرير العراق منهم في مناطق النفوذ السنّي.
وتشير المصادر إلى ان الولايات المتحدة تعتبر ان هذه الحرب مكلفة للطرفين على الصعيد الإنساني، ولكنها ترفض التعاون مع قائد قوات القدس الايرانية الجنرال قاسم سليماني، كما شهدت ذلك مؤخراً معركة تحرير تكريت وقد انسحب سليماني ومستشاريه من المدينة.
وعلى الصعيد الإقليمي بشكل عام هناك تفاهم أميركي ايراني حول العراق، بعد ان فرضت واشنطن خطوطًا حمراء. اما في سوريا حيث ايران و"حزب الله" يدعمان النظام، فالخارجية الاميركية ما زالت في طور مراقبة تطورات الوضع الميداني بعد خسارة النظام السوري وحلفائه بعض مواقعهم في جنوب وشمال سوريا، واستعداد واشنطن بواسطة حلفائها الأتراك والعرب لدعم المعارضة السورية عسكريا، وربما الضغط في المستقبل القريب على الرئيس السوري بشار الاسد للتوصل الى حل سياسي عنوانه تحول سياسي يؤدي الى حكومة انتقالية.

كما وان الولايات المتحدة تدعم المملكة العربية السعودية وحلفاءها في الصراع اليمني ووقف تقدّم الحوثيين حلفاء ايران حسب هذه المصادر. وهي تقدم لهذا التحالف العسكري التقنية الاميركية والسلاح في مجابهتهم للحوثيين وحلفائهم. كما ان واشنطن ستضغط على الاطراف للتوصل الى الحل السياسي عندما ستعتبر ان هذا الحل اصبح في متناول اليد.
حتى ان بعض الاطراف المؤثرة في واشنطن تعتبر ان الحرب الإقليمية طويلة، وان من مصلحة الولايات المتحدة إضعاف الاطراف المتحاربة، وخاصة استنزاف ايران في العراق وفي الشرق الاوسط.
اما السعودية بالنسبة الى هذه المصادر، فعادت وفرضت نفسها كقائد للمنطقة فيما كانت تقف متفرّجة على الانتشار الايراني في لبنان حيث حليف ايران "حزب الله" يشل المؤسسات الدستورية، وفي سوريا حيث ايران تحافظ على نظام الرئيس بشار الاسد اصطناعيا، وفي العراق حيث عادت الميليشيات الشيعية الى الساحات تحت غطاء محاربة الارهاب، وفي اليمن بواسطة الحوثيين.
فان العاهل السعودي الملك سلمان والجيل الجديد أرادوا استعادة المبادرة فجمعوا القوى السنّية حولهم لمواجهة ايران ومنع تمدد المتطرفين الذين كانوا اخذوا المبادرة.
وفي هذا السياق ستطالب السعودية بعد توقيع الاتفاق النووي الايراني بنفس الحقوق التي حصلت عليها ايران.
وتعتبر المصادر ان ما يحصل اليوم في اليمن والعراق حرب بسط نفوذ وتحكم حيث العراقيين في أكثريتهم مسيّرين وليسوا مخيرين، وقد نشهد العديد من السيناريوات كرسم حدود جديدة بعد صراعات بين أربيل وبغداد وبين العرب والأكراد وبين الأكراد انفسهم يؤدي الى انفجار العراق، او تعزيز القوة المركزية التي تسيطر عليها القوى الشيعية وهذا معناه تسليم العراق على طبق من فضة لايران غير ان هذا السيناريو صعب لمعارضته من طرفين داخليين والدول العربية المجاورة. وأخيرا التوصل الى توافق يؤمن المساواة والاستقرار وقد يكون مدعوما من إيران والولايات المتحدة على ان يكون للسعودية دور في ذلك.
وفي سياق آخر سيكون كذلك مصير اليمن وسوريا وهي مناطق ملتهبة.
فهل سيتمكن الرئيس الاميركي الذي دعا زعماء الشرق الاوسط الى اجتماع في الربيع الى حلّ هذه الصراعات الإقليمية؟ ومن اي باب سينطلق الحل؟ من العراق حيث اعلن اوباما ان الحرب ستدوم اكثر من ثلاث سنوات ، ام من اليمن الذي يشهد صراعات داخلية متقطعة ، ام من سوريا التي تحتاج الى تفاهم دولي وإقليمي نظرًا للدور الذي تلعبه موسكو، ام من لبنان الذي اصبح الفراغ الرئاسي يشكل خطرًا على استقراره وعلى الوجود المسيحي في الشرق؟.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard