هذا ما حدث معهما على الطريق البحرية لضبيه!

7 نيسان 2015 | 15:37

المصدر: "النهار"

لم يعد اللبناني يشعر بالأمان بتاتاً في بلد تسوده الفوضى والفلتان الأمني بعد أن تنوعت الجرائم بين القتل وسرقة المنازل والسيارات، وتفنَّن المجرمون باعتماد أساليب متنوعة مكَّنتهم من التسلّط على الضحية والإيقاع بها في الفخ وصولاً إلى الهدف المنشود ألا وهو السرقة في أغلب الأوقات. ويبدو أنَّ السارقين عادوا إلى اعتماد الدراجات النارية كوسيلة سريعة في مهمّتهم التي تُصبح أسهل بلجوئهم إلى قوة السلاح.

سرق الحقيبة ورفع المسدس

"كنت أقول دوماً إنَّ البلد يعاني من فلتان أمني، بعد أن كنت أسمع قصصاً وحوادث يتعرّض لها كثيرون، لكني تأكّدت من ذلك تماماً بعد ما جرى معي". ما حدث مع رنا وخطيبها ليلة السبت كان أشبه بخيالي، فخلال عودتهما عبر طريق ضبيه البحرية إلى بيروت حوالى الساعة 11 مساءً توقف خطيبها قرب محلٍ لشراء علبة سجائر فيما بقيت في السيارة بانتظاره. 

"أقفل دوماً أبواب السيارة، إلا أني لم أفعل ذلك في تلك الليلة إذ نزل خطيبي لثوانٍ. ومن ثمَّ، وصل شخص على دراجة نارية فتح باب السيارة، لا أعرف من أين وكيف أتى، يبدو أنَّه كان مختبئاً في ذلك المكان، أمسك بحقيبتي التي حاولت استرجاعها من بين يديه، خصوصاً أنَّها تحوي على بطاقة المصرف الإئتمانية الخاصة بي وأوراقي الثبوتية. ولكني تركتها فجأةً مخافة أن يؤذيني. لاحظ خطيبي وجود شخص بالقرب من السيارة فهرع مسرعاً إلى الخارج وحاولنا اللحاق به والصراخ عليه إلا أنه رفع مسدسه في وجهنا. كنت أرتجف رعباً وخوفاً ممّا حدث، فقد كان بإمكانه إطلاق النار علينا، جرحنا، أذيتنا، قتلنا!. أخبرنا الناس في تلك المنطقة أنَّ الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل إنَّ حالات مماثلة حصلت في الآونة الأخيرة من دون التمكن من إلقاء القبض على السارق. بعد الحادثة مباشرةً توجهنا إلى المخفر حيث أدلينا بإفادتنا على أمل التوصل إلى معرفة هوية الجاني".

مخلُّون بالأمن والآداب العامة

"لا يمكننا نحن أو غيرنا تحمُّل أي مسؤولية، حتى الدولة" هذا ما يؤكده رئيس بلدية ضبيه قبلان الأشقر في اتصالٍ مع "النهار"، إذ إنَّ "منطقة ضبيه البحرية تعتبر طريقاً رئيسية دولية، ولا تخضع لسلطة البلدية، بالتالي، من غير الممكن أن يتواجد عليها حراسٌ أو شرطة بلدية"، لكنَّه يؤكد "تسيير الجيش اللبناني والقوى الأمنية دوريات لمراقبة المنطقة والحفاظ على أمنها". يمتعض قبلان من "الوضع السائد في تلك المنطقة التي باتت مكاناً يلجأ إليه كثيرون للقيام بأعمال مخلَّة بالآداب العامة خصوصاً في فترة المساء، هؤلاء باتوا بحاجة إلى تربية في المنازل والمدارس، في وقتٍ لا يمكن منع آخرين من المشي أو ممارسة الرياضة خلال ساعات النهار أو المرور على الطريق. ومن غير المعقول وضع حرسٍ على طريق يمر عليها آلاف الأشخاص في الليل والنهار، فهذه طريقٌ عامّة وليست خاصَّة".

الأشغال الشاقة المؤبدة

من جهتها، تؤكد المحامية في الإستئناف نانسي نحولي في حديث لـ "النهار" أنَّ "قانون العقوبات اللبناني يصنِّف جريمة السرقة على أنها جنحة تستوجب عقوبة الحبس مع التشغيل أو الحبس البسيط (من 10 أيام إلى ثلاث سنوات). إلاَّ أنَّ القانون ينصُّ على عدد من الظروف، التي من شأنها إن رافقت جريمة السرقة أن تجعل منها جناية قد تصل عقوبتها إلى حد الإعدام، ومن هذه الظروف السرقة تحت وطأة السلاح. فبحسب الفقرة 5 من المادة 638 من قانون العقوبات اللبناني، إذا وقعت السرقة بفعل شخص مُقنَّع أو يحمل سلاحاً ظاهراً أو خفياً تكون عقوبتها الأشغال الشاقة من ثلاث إلى عشر سنوات. أما الفقرة 3 من المادة 639 من القانون عينه فتنصّ على أنه يُعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى سبع سنوات كل من ارتكب جرم السرقة بالتهديد بالسلاح، إن لتهيئة الجريمة أو لتسهيلها أو للاستيلاء على المسروق أو لتأمين الهرب. وتضيف المادة 640 بأنه إذا رافق أي من الأفعال المذكورة في المادة 639 عنف على الأشخاص، إن لتهيئة الجريمة أو لتسهيلها أو للاستيلاء على المسروق أو لتأمين الهرب، رُفعت عقوبة الجرم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة. وتصبح العقوبة هي الإعدام في حال أقدم السارق على قتل إنسان لسببٍ متعلق بالسرقة في هذه الحالة".

نجت رنا وخطيبها من حادث كاد يكون مأسوياً واقتصرت السرقة على الماديات، ولكنْ من المتوقع أن تتكرر حوادث مماثلة قد لا تكون عواقبها سليمة، وعلى الرغم من سعي الدولة جاهدةً عبر مؤسّساتها إلى تأمين أمن المواطن، يبقى مصير عابر السبيل مجهولاً في ظلِّ التفلُّت الحاصل الذي يرسِّخ لدى السارقين أنَّ جرائمهم ستبقى بلا محاسبة.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard