ظريف .. وزير خارجية إيران الذي قرب بين عالمين

3 نيسان 2015 | 21:03

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

رحبت حشود منتشية بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى عودته الى طهران بعد أن قاد المفاوضين الإيرانيين للتوصل الى اتفاق نووي مبدئي ربما يحسن بدرجة كبيرة مكانة إيران في العالم بعد سنوات من العزلة.

وتوصلت ايران والقوى العالمية الى اتفاق اطار أمس الخميس بشأن كبح برنامج طهران النووي لمدة عشر سنوات على الاقل وهي خطوة على الطريق نحو اتفاق نهائي يمكن أن ينهي 12 عاما من سياسة حافة الهاوية والتهديدات والمواجهات.

وكان ظريف (55 سنة) - الذي يتحدث الانغليزية بطلاقة والذي توج دراساته في الولايات المتحدة بالحصول على درجة الدكتوراه في السياسة الدولية من جامعة دنفر - قد عين لقيادة إيران في المحادثات على خلاف رغبة المتشددين الايرانيين الذين كانوا يعتبرونها رضوخا للضغوط الغربية.

ومن نواح عدة كان هذا دورا استعد له الدبلوماسي المحترف طوال حياته. ومن بين معارفه في واشنطن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الدفاع السابق تشاك هاجل ومسؤولون عن الأمن القومي بالحزبين الجمهوري والديموقراطي.

وقال كريم سجاد بور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي قبل الاتفاق "قدرة ظريف على التقريب بين عوالم مختلفة فريدة للغاية".

وأضاف "ربما كان الشخص الوحيد في العالم الذي يجتمع بانتظام مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري والزعيم الأعلى الإيراني آية الله خامنئي".

وكانت تعاملات ظريف السابقة مع المسؤولين الامريكيين متقلبة. وعندما كان دبلوماسيا صغيرا في أوائل التسعينات شارك في المفاوضات للافراج عن رهائن أمريكيين يحتجزهم متشددون موالون لايران في لبنان حسبما ورد في مذكرات مبعوث الامم المتحدة السابق جياندومينيكو بيكو.

وما إن أفرج عن الرهائن تقاعست الولايات المتحدة عن تقديم لفتة تدل على حسن النية تجاه إيران تاركة ظريف في وضع محفوف بالمخاطر وفقا لمذكرات بيكو.

وبعد هجمات 11 ايلول 2001 والغزو الذي قادته الولايات المتحدة لافغانستان لعب ظريف دورا رئيسيا في تشكيل الحكومة الافغانية الجديدة وأقنع الاطراف المتحاربة في الدولة الفقيرة المجاورة لايران بالتفاوض.

وقال جيمس دوبينز الدبلوماسي الأميركي الرئيسي في مؤتمر بون الذي مهد لمستقبل أفغانستان "حقق ظريف الانفراجة النهائية التي بدونها ما كانت حكومة (حامد) كرزاي لتتشكل أبدا."

وخلال حكم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عين ظريف ممثلا دائما لدى الأمم المتحدة في نيويورك في عام 2002 وشارك في محادثات سرية لإبرام "صفقة موسعة" لتطبيع العلاقات مع واشنطن وفق ما ذكره دبلوماسيون غربيون.

لكن الدبلوماسيين قالوا إن المحادثات انهارت في 2003 بعدما وصف الرئيس الأميركي في ذلك الحين جورج دبليو بوش إيران بأنها جزء من "محور الشر".

وقال دبلوماسي غربي كبير تعامل عدة مرات مع ظريف "كان دوما يحاول فعل كل ما هو ممكن لتحسين العلاقات بشكل بارع وواضح وصريح.
"إنه شخص يعرف الولايات المتحدة جيدا جدا وبرغم كل الاخفاقات في الماضي لا يزال شخصا يعرفونه في واشنطن".

وبدأت حظوظ ظريف السياسة في التراجع بعدما حل الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد محل خاتمي في قيادة البلاد في عام 2005.

لكن بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في 2013 متعهدا بإنهاء تجميد العلاقات مع الغرب كان ظريف - ذو اللسان الطلق وصاحب العلاقات الواسعة - اختياره الواضح من أجل استئناف المحادثات.

وأتى ذلك القرار بثماره هذا الأسبوع بعدما بنى ظريف ما يكفي من الثقة مع القوى العالمية لإبرام اتفاق تمهيدي مع الحصول في الوقت نفسه على الدعم الضروري من خامنئي الذي شكره على دعمه لدى عودته إلى طهران.

وسوف تظل مهاراته مطلوبة خلال الشهور الثلاثة القادمة مع بحث إيران والقوى الست تفاصيل اتفاق نهائي في محادثات مضنية يحذر المعلقون من أنها قد تنهار في اي وقت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard