أستاذة البيانو زفارت سركيسيان تحيا في تلاميذها

1 نيسان 2015 | 17:44

رحلتْ مُنذ أيّام أستاذة العزف على البيانو الشهيرة زفارت سركيسيان عن عمر يناهز الـ90 سنة بعد أن أفنَتْ حياتها لِهدف إنسانيّ سامٍ، رفعتْ مِن خلاله اسم لبنان عالياً.
لقد كان لي شرف تمثيلها في جمعية "الشبيبة الموسيقية في لبنان" برئاسة المغفورله أنطوان مدوّر (مالك فندق الكارلتون العريق) والوزير السابق الدكتور بهيج طبارة والدكتور حيّان حيدر وغيرهم. عندما كنت أسألها آنذاك: لماذا لا تحضرين أنتِ هذه الاجتماعات، كانت تجيبني: لديّ رسالة عليّ أن أحقّقها ألا وهي تعليم التلاميذ أصول العزف على البيانو ولا أستطيع أن أتركهم ولو للحظة!
وإن أنسَ لن أنسى حفلات العزف على البيانو التي كانت تقيمها سنويّاً في قاعة الأسمبلي هول في حرم الجامعة الأميركية، فلقد كان يعترينا الخوف – نحن تلامذتها – قبل أن نعتلي خشبة المسرح من أجل عزف مقطوعة كان كلّ واحد منّا قد تدرّب عليها. إلاّ أنّ مدام سركيسيان، كما كنّا نناديها، كانت وبابتسامتها المعهودة وتشجيعها الدائم، تُزيل عنّا هذه المخاوف، فنشعر بالطمأنينة ونعتلي المسرح بكلّ ثقة ونعزف ببراعة فائقة أمام الحاضرين.
من أبرز المحطات التاريخية في حياة مدام سركيسيان أنها من مواليد مصر عام 1924 من أبوين أرمنيّيْنِ، ونشأت في "القدس العتيقة" ثمّ سافرت إلى فرنسا حيث تتلمذتْ على أيدي أهمّ رموز البيانو الكلاسيكي: مارغريت لونغ وجاك فيفرييروألفريد كورتو. علّمت أجيالاً من اللبنانيين العزف، ومَنِ احترف منهم وصل إلى المرتبة العالميّة في الشهرة، نذكر منهم وليد حوراني وعبد الرحمن الباشا وغيرهما من العازفين المُبْدِعين. ومن تلامذتها المحترفين أيضاً: هازميك سورمليان، ومن الجيل الجديد محمد سبلبل، أندرو حدّاد، إليانور خليفة، إضافة إلى الطبيبَيْنِ باسل البابا ورندة حريق ورجل الأعمال وسيم الحسيني الذين لازموها مع آخرين في ساعاتها الأخيرة.
ساهمتْ زفارت سركيسيان بِفضل شهرتها في العزف وعضويّتها في لجنة "مهرجانات بعلبك" في دعوة أساطير العزف على البيانو إلى لبنان، حيث شاركوا في مهرجانات بعلبك، نذكر منهم سفياتوسلاف ريختر وكلاوديو أرو.
فَيا أستاذة الأجيال ومُلهمتنا، ستفتقدك آلة البيانو، سيفتقدك الفن الأصيل، سنفتقدك نحن طلاّبك مَن نمَوْنا على عزفك فأنتِ مَنْ أنشأتِ فينا حُبّ تذوّق أرهَف الموسيقى.
نامي قريرة العين، يا عطاء لا ينضب، فسَوفَ يُكمل تلامذتك رسالتك التي بدأتِ بها.
مدام سركيسيان، وَداعاً!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard