قطعوا الطريق "للحصول على موعد"

30 آذار 2015 | 20:48

المصدر: "النهار"

تصوير ساكو بيكاريان.

فجأة ومن دون سابق إنذار، هبَّ أهالي العسكريين المخطوفين، من مخيم اعتصامهم في شارع رياض الصلح، وتوجّهوا الى مستديرة الصيفي التي تربط وسط العاصمة بشرقها وشمالها حيث أقفلوا الطريق في وجه المارّة، ما أدى الى زحمة سير خانقة في المحلة وانعكس شللاً في الطرق المحيطة، ولم تفتح الطريق إلا بعد نحو ساعتين من إقفالها.

في ضوء ذلك التطور، اتجهت الأنظار مجدّدًا نحو الشائعة التي كان تم تداولها يوم السبت الماضي، من ان الجهات الخاطفة، اعدمت عددًا من العسكريين، وان الجهة التي نفذت تلك الاعدامات ستعلن عن أسماء من أعدمتهم، كردّ فعل على الاجراءات التي قامت بها الدولة اللبنانية في سجن رومية، مطلع العام الجاري، وقد بدا ان تلك الشائعة هي التي حرّكت الركود الذي كانت تشهده القضية منذ مدة.
وتأسيساً على ذلك، ساد اعتقاد ان خبرًا سيئاً وصل الى أهالي العسكريين المخطوفين في عرسال الذين ثارت ثائرتهم بناء على معطيات معينة واكبتها أخبار مؤكدة تشير الى ان خاطفي العسكريين أعلنوا عدم جدية المسؤولين المعنيين في الدولة اللبنانية في التفاوض وطلبوا من الاهالي لعب دور الوسيط مباشرة.
فما الذي حدث بالضبط؟ وماذا جرى في عرسال وجرودها بين خاطفي العسكريين وأهاليهم؟ ومن يحرّك الأهالي فعلاً ويطلب منهم قطع الطرق، ولماذا؟ 

شائعة
أسئلة وجهتها "النهار" الى عضو لجنة أهالي العسكريين المخطوفين حسين يوسف الذي قال: "على إثر شائعة السبت تم التواصل بين الاهالي، وتم البحث عن حقيقة هذه الشائعة والتدقيق فيها، فتبين لنا عدم صحتها بتاتًا ولا سيما فيما يتعلّق بقتل أيّ عسكري من المخطوفين، وهذا ما أثار بلبلة بين صفوف الاهالي، ارتدّت بانعكاسات سلبية على تضامنهم بداية، ثم بعد ورود أخبار عبر إحدى محطات التلفزة المحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نقلا عن أحد قادة جبهة النصرة وقوله ان الدولة اللبنانية هي التي تماطل في ملف العسكريين المخطوفين، وان الدولة ترسل كل فترة وسيطًا يسأل عن الشروط والمطالب ثم يذهب ولا يعود".
يضيف يوسف: "هذه الأجواء دفعتني شخصيًّا للقيام بعدد من الاتصالات بالمعنيين بالملف، لكن وبكل أسف لم يردّ عليّ أحدٌ من المسؤولين الذين لم ينفوا ايضًا صحة الشائعة والاخبار المتداولة في هذا السياق، فاعتبرناها صحيحة. وبسبب خوفنا على أولادنا ومن خلال المناقشات بين كافة الاهالي كانت هناك ردة فعل عفوية منا فأقفلنا الطريق في الصيفي، وأصدرنا بيانًا أعطينا فيه المسؤولين المعنيين مهلة 24 ساعة لوضع الاهالي في أجواء حقيقة ما يجري في هذا السياق، لأن لنا الحق بمعرفة ما يدور على مستوى المفاوضات رغم أننا نؤكد دائمًا على ثقتنا المطلقة بالدولة".
لكن ما الذي جناه الأهالي؟ وماذا يمكن أن يحصدوا من عملية قطع طرق أمام المواطنين الآمنين الذين لا علاقة لهم بكل ما جرى ويجري، نسأل يوسف، فيقول: "كنا قد لمسنا منذ بداية هذه الأزمة، أن هناك إهمالاً وتناقضاً بين أطياف الحكومة كافة، فمنهم من كان متوجهًا للحل بأي ثمن، ومنهم في المقابل من كان رافضًا قاطعًا لعملية التفاوض مع جماعات مسلحة، لكننا بزياراتنا السياسية تمكنّا من تذليل الكثير من العقبات واستطعنا استقطاب التعاطف الكامل على المستوى السياسي في اتجاه ضرورة ايجاد أيّ حلٍّ لهذا الملف، وبأيّ ثمن كان".
هنا يصل يوسف الى بيت القصيد، فيقول: "الواقع اننا لم نكن لنتمكن من بلوغ كل ذلك وكل تلك الزيارات السياسية، الا من خلال قطعنا الطرق سواء في ضهر البيدر او في ساحة رياض الصلح، ومع شديد الأسف".

نعود الى قطع طريق الصيفي لنسأل يوسف عن الجدوى منه اليوم، في ظلّ إقامة مخيم دائم في ساحة رياض الصلح، فيقول: "لأننا نعتبر أن المعنيين من المسؤولين، لا يؤثّر فيهم سوى الضغط في الشارع، مع اعتذارنا لكل مواطن سبّبنا له أذًى مباشرًا أو غير مباشر".
نسأله، إلى أين وصلت المفاوضات مع الجهات الخاطفة؟ فيجيب يوسف: "منذ أربعة أشهر ونصف الشهر على الأقل ليس بيننا وبين الجهات الخاطفة أيّ اتصال، والآن لم يتصل بنا أو يهدّدنا أحد من الخاطفين كما قيل، انما حاولوا عبر مواقعهم الاعلامية إعلامنا بأن المفاوضات بطيئة وجامدة، وأن هناك مماطلة من الدولة، وطالبوا الأهالي عبر تلك المواقع بتشكيل لجنة منهم لتكون الوسيط الجديد، لتكتشف بعد ذلك من يماطل ويعرقل، لكننا كأهالي لا نستطيع أن نلعبَ هذا الدور لأنه ليس لدينا المؤهلات لذلك الدور، ولا نستطيع أن نقدمَ أي مطلب، وعلى ذلك فإننا نحمّل الدولة كافة المسؤوليات لإيجاد مخرج لأزمة أولادنا".


Abbas.saleh@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard