"عاصفة الحزم" على مواقع التواصل: أعاصير الحروب الافتراضية

29 آذار 2015 | 08:41

المصدر: خاص- "النهار"

من اليمن انطلقت عاصفة الحزم والى مواقع التواصل الاجتماعي وصلت، حدّتها القوية جعلت منها إعصارًااجتاح تغريدات وتعليقات الناشطين، اللذين انقسموا بين مؤيّد ومعارض للعملية العسكرية التي أطلقتها السعودية ودول خليجية، وإقليمية ضد الحوثيين لمساندة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
"العاصفة" التي لم تقتصر على الأجواء اليمنية عرّت الشعوب العربية من آخر "قطعة" تقارب بينها، بعد ان خلع الزلزال السوري ما كانت تختبئ خلفه كاشفًا"عورتها" الطائفية والمذهبية. التعليقات على العملية تجاوزت حرارتها حرارة الصواريخ المتساقطة في اليمن، وسلاح الكلمة الذي استخدمه الناشطون في ساحة معركة مواقع التواصل الاجتماعي تعدّت قوّته الصواريخ الباليستية والنووية ورعد1 - 2 .
في ساعات قليلة وصل هاشتاغ #عاصفة_الحزم الى "الترند" الأكثر رواجاً على تويتر فاحتلّ المركز الأول عربيًّا، والثاني عالميًّا بعدد تغريدات وصل عددها الى ما يفوق مليون ونصف المليون في أول يوم للحملة العسكرية. كما أنشأ يمنيون "هاشتاغين" تحت عنوان: #اليمن_تشكر_الملك؛ و#شكراً_الملك_سلمان. في المقابل أنشأ المعارضون للعملية العسكرية هاشتاغات عدة .

حسابات وصفحات أنشئت لدعم "العاصفة"، مطالبة الجيوش العربية بالحسم، فالأمر لم يعد يحتمل، والوقت قد حان لأن يمتطي الفارس العربي فرسه شاهراً سيفه في وجه كل فارسي يريد ان يغير وجه المنطقة.

معركة خلف الشاشات
التفاعل لم يقتصر على جنسيات محدّدة، فجميع الجنسيات شاركت في القتال كلٌّ من وراء شاشة جهازه،بينهم سياسيون ومفكرون ومثقفون واقتصاديون وفنانون رياضيون، البعض اعتبر العملية التي تقودها السعودية تدخلاً غير شرعي في اليمن، في الوقت ذاته اعتبر تدخل ايران وحزب الله في سوريا شرعيًّاضروريًّا، في حين اعتبرها الطرف الآخر عملية لا بدّمنها لإنقاذ الوطن العربي من الهجوم السرطاني الفارسي، الذي بدأ يتمدّد في المنطقة مهدّدًا أمنها القومي، فهل تنتظر السعودية وصول المرض الخبيث الى قلب أراضيها كي تعمل على كيّه.

لكلّ عصر سلاحه
وبعيداً عن السياسة وضمن معالجة تقنية بحتة للتعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي، تقول رئيسة قسم العلوم الاجتماعية في جامعة الكسليك ميرنا مزوّق لـ"النهار": "أمر طبيعي في ظل الحقن المذهبي في المنطقة، ان تقسم وسائل التواصل الاجتماعي الى محورين، وكل عصر لديه الوسائل التي يستخدمها الانسان كي يوصل فكرة لاستعمالها كوسيلة تحسيسية أو تحريضية، فأيام النهضة مثلاً من كان يحضّر للثورات هم الكتاب والشعراء والرسّامون والنحّاتون، حيث كان يتم تمرير الأفكار من خلال الكتابة والنحت، اليوم يوجد مواقع التواصل الاجتماعي التي يدافع الناس من خلالها عن القضايا التي تعنيهم ويعملون على إيصال الأخبار والبعض يستخدمه للتعارك مع الآخر".

قضايا تخطّت الحدود
غيّرت مواقع التواصل هوية الأفراد، فأصبح الشيعي اللبناني على سبيل المثال، يمنيا - حوثيا، سوريا –أسديا، وعلى رأسهم ايراني – فارسي؛ في حين انصهر أهل السنّة اللبنانيون في هوية أبناء الخليج، وكل من انضم الى "العاصفة" للقضاء على الحوثيين ومن يقف خلفهم، مزوّق قالت: "نحن في زمن العولمة حيث لا حدودبين الدول، القضايا لم تعد وطنية، بل تخطّت الحدود سواءكانت تتعلّق بالمجال الديني او الاجتماعي او السياسي،وكل موضوع يتم تناوله في جميع أنحاء العالم"، لافتة الى ان "الانتماء الوطني شيء والانتماء الديني شيء آخر".

أسلحة من المعركة
من أبرز تعليقات النشطاء ما كتبه الداعية السعودي دكتور عائض القرني "إلى جنودنا البواسل أنتم في جهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وحفظ الدين والوطن ثبّتكم الله ونصركم". وذكر الكاتب السياسي خالد الدخيل أن الملك سلمان كوّن تحالفاً فريداً تقوده المملكة لإنقاذ اليمن من وسط الفوضى وتوحّش ميليشيات الحوثي،
أما الصحافي القطري جابر الحرمي فعلّق "لا ينبغي على دول التحالف وقف العمليات إلا بإنقاذ اليمن فعليا... لا تلتفتوا لدعوات الحوار والحوثيون يتمركزون في مواقعهم".
كما تمنّى عدد كبير من السوريين لو أن الحزم يصل إلى سوريا، ويقضي على بشار ومن يدعمه، من جانبهم ردّمعارضو العملية العسكرية بتعليقات نارية كاطلاق هاشتاغات تنطوي على إهانات شخصية في حق شعوب. التعليقات لم تقتصر على الحدّة، بل بعضها لم يخلُ من الفكاهة كالمواجهة بين القات والكبسة.
مزوّق ختمت "كل إنسان لديه الحرية ان يتعصّب للقضية التي تهمّه، وان يدافع عنها طالما أنه لا يؤذي أو يهين غيره". لكن ما تشهده "ساحة" مواقع التواصل من تعابير نابية تجاوز الحدود والتعبير عن الآراء الى الإهانات والمس بالكرامات، والى ان تحسم "عاصفة الحزم" المعركةفي اليمن سنشهد المزيد من الضربات من جنود خلف الشاشات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard