عبد ربه منصور هادي... من الظل الى الواجهة

27 آذار 2015 | 17:23

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

الرئيس عبدربه منصور هادي الذي تقود السعودية عملية عسكرية ضخمة للدفاع عن "شرعيته" في اليمن، كان في السابق رجلا في ظل سلفه علي عبدالله صالح قبل ان تحوله الظروف الى "رجل المرحلة" وراس حربة مواجهة الحوثيين والنفوذ الايراني.

واختير هادي الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية، ليصبح الرئيس التوافقي للبلاد بعد ان وافق صالح ان يتنحى عن الحكم نهاية 2011، وذلك لفترة انتقالية من سنتين، الا ان الفترة طالت وتوالت التطورات التي جعلت من هادي قائدا لبلاده في مرحلة بين الاكثر خطورة.
وحصل هادي على دعم خليجي ودولي كبير اذ اعتبر او رئيس ينتخب بشكل ديموقراطي في تاريخ اليمن.
ويواجه هادي الحوثيين منذ سيطرتهم في ايلول على صنعاء ومن ثم سيطرتهم على القصر الرئاسي وفرضهم عليه الاقامة الجبرية قبل ان يتمكن من الهرب الى مدينة عدن الجنوبية التي اعلنها عاصمة موقتة للبلاد.
واطلقت السعودية عملية "عاصفة الحزم" مع تسع دول عربية بينما كان الحوثيون قاب قوسين او ادنى من السيطرة على عدن، ما كان سيشكل انتصارا معنويا كبيرا لايران التي تدعم الحوثيين.
واخرج هادي من عدن بطريقة مجهولة وبحماية سعودية وظهر في الرياض، وهو يفترض ان يكون نجم القمة العربية التي تنطلق غداً في شرم الشيخ.
وهادي في الاساس رجل عسكري متحدر من جنوب اليمن وظل لسنوات طويلة مواليا للرئيس صالح وانما حظي في مرحلة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في شباط 2011 بثقة المعارضة وبات الرجل التوافقي.
وشغل هادي منذ العام 1994 منصب نائب الرئيس حتى انتخابه رئيسا في شباط 2012، كما شغل منصب الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي يتزعمه صالح.
وهادي كان قبل ان يصبح تحت الاضواء العالمية، شخصية متكتمة ولا يحظى بنفوذ حقيقي في الاوساط السياسية اليمنية، الا انه تمكن من فرض نفسه لاعبا اساسيا وتحول الى راس حربة في مواجهة نفوذ رئيس الحزب صالح.
وقال ديبلوماسي غربي ان "الطريقة التي ادار بها هادي المفاوضات حول اتفاق انتقال السلطة ومساهمته في اقناع صالح بالمضي قدما في الاتفاق، تظهر انه شخص ماهر جدا".
وبحسب هذا الديبلوماسي، فان هادي، وعلى عكس صالح، "لم يكن يملك قاعدة قبلية او عائلية او مناطقية او فئوية ولم تكن لديه خبرة حقيقية في الحكم" الا انه فرض نفسه "رجل المرحلة في اليمن".
وهادي المتحدر من اليمن الجنوبي السابق كان انضم الى معسكر الشماليين في 1986، اي قبل اربع سنوات من الوحدة بين الشمال والجنوب، وذلك هربا من تصفية الحسابات الدامية بين القيادات الجنوبية انذاك.
ولد هادي في الاول من ايار 1945 في محافظة ابين التي كانت في ذلك الوقت جزءا من محمية عدن الخاضعة لبريطانيا.
وتخرج من المدرسة العسكرية في اليمن الجنوبي عام 1964 وتابع بعد ذلك دورات تدريبية في بريطانيا ومن ثم تابع دورة خاصة بالمدرعات في مصر وظل هناك حتى العام 1970.
ولم يلعب هادي اي دور في استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا في العام 1967.
واستمر بالترقي في المنظومة العسكرية لجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) التي كانت الدولة العربية الماركسية الوحيدة، وكانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي.
وتابع هادي في 1976 دورة في قيادة الاركان استمرت اربع سنوات، ثم شارك في بعثات لشراء الاسلحة من الاتحاد السوفياتي.
وفي 13 كانون الثاني 1986، اندلعت معركة دامية في عدن، عاصمة جنوب اليمن حينها، بين قيادات الحزب الاشتراكي.
ولجا الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد الى اليمن الشمالي الذي كان يرأسه صالح برفقة جزء من قيادات الجيش التي ظلت موالية، بينها هادي.
وذلك الحدث شكل بداية النهاية لليمن الجنوبي وبدأت المحادثات تتكثف باتجاه توحيد اليمنين، واعلنت الوحدة في 22 ايار 1990.
الا ان الجنوبيين عادوا واعلنوا انفصالهم في 1994 فواجههم صالح بالحديد والنار واندلعت حرب اهلية اسفرت عن فوز معسكر صالح الذي تمكن في النهاية من الحفاظ على الوحدة.
وفي خضم هذه المعارك، قام صالح بتعيين هادي وزيرا للدفاع، وكان ذلك في ايار 1994.
وبعد قمع الحركة الانفصالية، عين صالح في الرابع من تشرين الاول 1994 هادي نائبا لرئيس الجمهورية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard