شوارع مدينة باما في نيجيريا مليئة بالجثث

27 آذار 2015 | 14:14

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

الدمار واضح للعيان من الجو. في باما ثاني اكبر مدينة في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، باتت سطوح الصفيح المثقوبة تستند على الانقاض المتفحمة لزوايا الجدران المسودة.
أما على على الارض، في الشوارع المغبرة التي شهدت عمليات الجيش النيجيري في منتصف اذار لطرد بوكو حرام من المدينة، فتبدو المشاهد المقرونة بالروائح النتنة، اسوأ بكثير. فعشرات الجثث تتناثر على الارصفة في كل انحاء المدينة.
فقد عثر الجنود النيجيريون على جثة متحللة لرجل في قناة للصرف الصحي، وسط الاقذار والبراز. ويعمدون باشمئزاز وقرف الى سد انوفهم. وعلى مقربة من هذه الجثة عثروا على اشلاء بشرية اخرى.
وقال المواطن عبد الملك ياكوبا "ترى الجثث في كل مكان". واضاف "عندما تمشي في المدينة، ترى الجثث، قتل عدد كبير من الناس".
ولم يجد الجنود الذين اعتادوا على خوض المعارك تفسيرا لهذه المجزرة الكبيرة.

الجسور مغطاة بالجثث
وقال اللفتنانت كولونيل ابو بكر هارونا "لا اصدق ان بشرا يفعلون هذا ببشر آخرين". واضاف "انظر الى الجسر، فهو مغطى بالجثث. في المدينة نرى جثثا في كل انحائها. وحيال هذا الامر لا تستطيع ان نقول إلا لماذا؟ وكيف؟".
وفي ظل الخلافة التي اعلنتها بوكو حرام بعدما استولت على المدينة في ايلول ، "باتت باما جحيما"، كما قالت في منتصف اذار جوماي مؤمني التي فرت مع ابنائها الاربعة الى مايدوغوري، عاصمة الولاية، على بعد 70 كلم، بينما كان الجيش يقترب.
وقال عدد كبير من الاشخاص ان النساء اللواتي ارغمن على الزواج من مقاتلين اسلاميين، عمد "ازواجهن" الى قتلهن قبيل المعركة في المدينة، للحفاظ على "طهارتهن".

لذلك ترى في الشوارع جثث عشرات النساء. ولم تشأ بوكو حرام ان تترك لهن اي فرصة لاحتمال الزواج من رجال لا يؤمنون بعقيدتها المتطرفة، كما قال السكان.
ويقيم اليوم في مخيم عشوائي في ضواحي مايدوغوري، القسم الاكبر من حوالى 7500 شخص هربوا من باما.
لكن جميع السكان لم يغادروا باما. فالذين بقوا يفترشون الارصفة، على الارض المحروقة، مع اغراضهم، كسجادة الصلاة والاكياس وصفائح البنزين والماء. واحتمى آخرون من الشمس اللاهبة في ظل سيارة متفحمة وينظرون الى الدبابات المارة.
وبالقرب من دبابة متوقفة على الرمل، يجلس جنود باعياء على كراسي من البلاستيك.

معركة رهيبة
وقال اللفتنانت كولونيل ابو بكر هارونا "كانت معركة رهيبة". واضاف "بذلنا كل ما في وسعنا لنتأكد من اننا طردنا ارهابيي بوكو حرام من باما". واضاف "وبفضل الله (...) سنحبط جهودهم للعودة الى باما".
وما زال الامن الهاجس الرئيسي للجنود والناس. فبوكو حرام هربت في الواقع، لكن لا يستطيع احد ان يقول الى اين.
وعمد الجنود الى تكبيل ثلاثة رجال ألقي القبض عليهم لدى محاولتهم التسلل الى المدينة، وعصب عيونهم، فيما كانوا يفتشون بحذر انقاض قصر امير باما الذي كان يستخدمه الاسلاميون مقر قيادة.
رغم انتشار الجنود النيجيريين الذين يتلقون دعما من جيوش تشاد والكاميرون والنيجر المجاورة، والمستنفرة على الحدود وتتدخل (تشاد والنيجر) في الاراضي النيجيرية، حيث استعادت اخيرا مناطق من المتمردين.
واشاد المتحدث باسم الجيش النيجيري الجنرال كريس اولوكولاد، ب "يقظة الجنود في باما". وقال "يسيطرون على جميع انحاء المدينة. يسيرون دوريات منتظمة، دوريات قوية، في المدينة وضواحيها".
واضاف "هذا استباق للتهديدات التي يمكن ان تحصل. لن نفسح لهم في المجال، ويجب الا تسقط هذه المدينة مجددا" في ايدي بوكو حرام.
والامن هو كل شيء في نظر اشخاص يريدون مثل عبد الملك ياكوبا، استئناف حياتهم الطبيعية وعودة المهجرين من مايدوغوري. وقال "نحتاج الى مساعدة من الحكومة لاعادة اعمار المدينة حتى يتمكن هؤلاء الاشخاص من العودة".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard