السنيورة من لاهاي لمحامي الدفاع: لن أسدّد اتهاماً غير مبني على قرار المحكمة

25 آذار 2015 | 20:41

في اليوم الثالث على إفادته ازدادت نبرة الرئيس فؤاد السنيورة امام غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي دايفد راي، في رده على اسئلة محامي الدفاع جاد خليل عن مصالح المتهم حسن مرعي. وبدا من خلال أجوبته انه أفرغ هذه الاسئلة من مضمونها مقوطباً بأجوبة محددة ومقتضبة وواضحة. فقال له "ان الحريري وفريقه لا ضلع لهما في اصدار القرار 1559. واضاف "ان البيان الوزاري في حكومة الحريري الاخيرة ومآل معاهدة التعاون والتنسيق والاخوة بين سوريا ولبنان طبّقا في النص فحسب، وليس في الممارسة التي اختلفت عنه وأدّت الى الاخلال بمضمون الوثيقتين وأدّت الى ما ادت اليه، متهما النظام الامني اللبناني السوري بذلك. واستطرد السنيورة سائلاً الدفاع "أتدري كيف لعب التدخل في القضاء ورجوع مجلس النواب عن قانون يتعلّق بمدة الاحتجاز الاحتياطي والتوقيفات بعد تسعة ايام من اقراره وذلك بتدخل من النظامين اللبناني والسوري. ان المحامي (خليل) يعرف تلك التجربة القاسية".

واستطراد السنيورة حمل المستشارة في الغرفة القاضية جانيت نوسورثي الى التوقف عند عبارة الشاهد "التلاعب بالقضاء". واستفسرت منه فزاد متحدثاً عن مبدأ فصل السلطات في البلاد. وقال "ان النظامين الامنيين تلاعبا في المحاكم في تلك الفترة"، شارحا عملية اضطرار مجلس النواب الى الرجوع عن القانون المتعلق بالتوقيف الاحتياطي نتيجة الضغوط. واضاف"هذا نموذج عن التدخل والضغوط التي مورست آنذاك. اضافة الى ملاحقات طاولت عدداً كبيراً من الاشخاص وتوجيه التهم القضائية اليهم. هناك عشرات النماذج التي يمكن التطرّق اليها، ومنها اقتحام وزارة المالية عندما كنت وزيراً للمالية. وحمل في يده كتاباً لوزير الدفاع السابق الياس المر طالباً من المحكمة الاطلاع عليه". وقال انه يتحدث عن النظام الامني عام 2008.

في غرفة الدرجة الاولى للمحكمة ثمة مستشار كندي في هيئتها. وهو القاضي نيكولا لاتييري الذي طرح اسئلة مركزة عن سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان في العقود الاخيرة بواسطة سيارات مفخخة من دون الوصول الى نتائج في التحقيقات بالاستناد الى ما ذكره السنيورة امام الغرفة. وتوجه الى الشاهد "تحدثت عن الجهاز الامني اللبناني السوري وتدخله في القضاء، وان لبنان شهد سلسلة اغتيالات بسيارات مفخخة. فهل أعاق عمل القضاء ووضع العراقيل في التحقيق في سلسلة الاغتيالات؟". اجاب الشاهد "اجبت امامكم كيف عبثت الاجهزة الامنية في مسرح الجريمة في حادث التفجير الذي استهدف الحريري. وهو امر ثابت في تقارير لجتة التحقيق الدولية . وهذا نموذج عن اعاقة عمل القضاء".

واردف لاتييري بسؤال "هل من وقائع ملموسة لمقاطعة العمل مثلا ذكر حماده في محاولة اغتياله عرقلة تحقيقاته. وجرى سحب مستندات من الملف او ما قاله لك الحريري في شأن الخطط الموجهة ضده؟". فأجاب السنيورة "مررنا باغتيالات متعدّدة طاولت مسؤولين كباراً ورجال دين وصحافيين. ولم تكن اي نية او رغبة او محاولة للتحقيق بها رغم إحالتها على المجلس، اضافة الى تلفيق تهم في حق العشرات بينهم مدير عام الكهرباء مهيب عيتاني وعبد المنعم يوسف. وكلهم سجنوا. وتبين ان هذه التهم ملفقة. ثم صدرت احكام ببراءتهم كاملة. وذلك فقط من اجل الضغط على الحريري وعلى السياسة التي كان يتبعها".

وعاود القاضي لاتييري سؤال السنيورة عن ما أثاره امس لجهة ما اخبره به الحريري عن اكتشافه كذا محاولة لاغتياله من حزب الله. وسأله"هل تعرف أسباب هذه الخطط؟". اجاب "أفدت امس حرفياً بما سمعته من الحريري. وكالعادة هناك امور يجري الكشف عنها ولا يصار الى الاعلام عنها وتبقى ضمن القاعدة المعلوماتية. وهذا الامر لم يجر الاعلام عنه. وكأن ما قاله لي الحريري هو اليوم امامي. نقلته بحرفيته".
وتدخل القاضي راي سائلا في هذا السياق "الا تعرف اذا رفعت تقارير الى الشرطة". فأجاب الشاهد بالنفي.
وبانتقال الاستجواب المضاد الى محامي الدفاع دايفد يونغ عن مصالح المتهم اسد صبرا . بدا انه بنى دفاعه في قضيته على اعادة خلط الاوراق من خلال سيل من الاسئلة طرحها على السنيورة عن الجهاز الامني اللبناني السوري، بعدما ابدى "امكان طلب سرية الجلسة ان اعتبر الشاهد ان بعض الامور حساسة". فعارضه رئيس الغرفة، مشيرا الى ان المحاكمة علنية. "نحن نعمل على سبب قاطع لتحويل الجلسة سرية". وقال السنيورة رداً على ما عناه في كلامه امام الغرفة عن الجهاز الامني، "ان مجموعة من الاشخاص على صلة وثيقة بالاجهزة الامنية السورية ينسقون مع رستم غزالي . ويقوم الجهاز بإجراءات تنال من حرية الناس وكراماتهم".

وعن ما افاد به من "تدخل الجهاز الامني وومحاولته استتباع لبنان" قال الشاهد "بالتأكيد ان الاجهزة الامنية ضرورة لأي دولة في كيفية استعمالها لمصلحة الناس وحماية حرياتهم وكرامتهم او تصرف النظر عن ذلك لمصالح سياسية. اما كيفية تسييرها لاغراض سياسية او حزبية او شخصية او لتنفيذ الاحقاد فهذه هي المشكلة. نحن نادينا بالندّية. وحرص الحريري على علاقات سوية تقوم على الاحترام المتبادل . عندما يتحول الامر هنا تكمن المشكلة. واضاف رداً على سؤال، "ان الدخول السوري لبنان جاء تحت عنوان استعادة الاستقرار فيه. وخلال تلك الفترة حدثت تجاوزات ويصار الى غض النظر عنها. ولكن بعد ذلك هذه التجاوزات تتصاعد وتكبر وتنمو وتخالف القانون والدستور ما يؤدّي الى نقمة تعبر عنها اخذت ابعاداً مختلفة". واعتبر ان "غزالي كان الوجه الظاهر لهذا النظام".

وعرض يونغ مستنداً عن تنظيم جهاز المخابرات السورية في لبنان واماكن وجوده. فاعتبر السنيورة "ان المسالة ليست مسالة التنظيم على الورق انما في الممارسات . نتطلع الى جهاز امني لبناني سوري يمارس العسف تجاه النظام اللبناني واللبنانيين". وقال "لم اكن على تواصل مع الاجهزة الامنية السورية. ولا اعرف جامع جامع".

وبعدما استفاض الدفاع في شرح أماكن تواجد مراكز المخابرات السورية في لبنان، ونفي السنيورة معرفته بها بادر المستشار في الغرفة القاضي وليد عاكوم "يبدو اننا والشاهد لسنا خبراء في الاستخبارات". وسئل الشاهد فأجاب "كان غزالي الاعلى فيها. اما من يأخذ علماً مِن مَن او اعداد تقارير او من يتصل بمن فلا اعرف شيئا". وقال " لا استطيع ان اؤكد انني كنت احصل على المعلومات التي تصدر عن المخابرات او الامن العام اللبنانيين. اذ تبين لي اثناء ولايتي رئاسة الحكومة ان ثمة معلومات كانت خافية على رئيس الحكومة . وهناك معلومات لم احصل عليها". وساق مثلا في هذا المجال قول رئيس مجلس النواب نبيه بري للحريري في جلسة مجلس النواب " اتعلم ان خطوطك الهاتفية وخطوطي الهاتفية مراقبة يا دولة الرئيس . وكانت مفاجئة للحريري" متحدثا بعد سؤال ليونغ " ان معلومات كانت بعلم رئيس الجمهورية ولم تكن بعلم رئيس الحكومة احيانا".

وبعد الاستراحة وصف السنيورة، ردا على يونغ ، تصرف غزالي بغير اللائق او المحبب او الصحيح. واميل الى القول انه في تصرفاته تلك لم تكن عداوات شخصيه او احقاد شخصية انما احقاد مبنية على احقاد سياسية واوامر وتعليمات تأتيه من رؤسائه".

واستحضر يونغ المسؤولة عن بنك المدينة مستفسراّ السنيورة عن تبديد المصرف مليار دولار . فأوضح السنيورة ان المبلغ المبدّد هو 300 مليون ليرة ، مؤيدا سماعه اشاعة عن استفادة غزالي من التبديد، نافيا معرفته بقليلات انما سمع باسمها فحسب. وذكر ان الحريري كان حريصا في جلسته الثنائية معه على امكان وجود تنصت. وحتما كانت ثمة أدوات وآلات معينة يمكن ان تساعد في التنصّت".

وردا على سؤال ليونغ رجح السنيورة ان تكون الاجهزة فبركت اشخاصًا عملوا في في مجال التخابر، ولكنه اوضح "لا استطيع ان ابدي رأيي في امر التلاعب بمعلومات في الاتصالات".

وبعدما استفسر عن الضباط الثلاثة المدير السابق للمخابرات العميد ريمون عازار وقائد الحرس الجمهوري مصطفى حمدان والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء مصطفى الحاج ودعم النظام الامني السوري الذي تلقاه الاخير لترقيته بحسب الشاهد، ذكر السنيورة ان "جمعية الاحباش التي، تحت غطاء ديني، لها صلات بالنظام الامني السوري".

وبالاستجواب المضاد من محامي الدفاع انطوان قرقماز عن مصالح المتهم مصطفى بدر الدين، افاد السنيورة" لا ارى ان تصويت الحريري على التمديد للحود يعني الموافقة على استمرار الوجود السوري في لبنان، رافضا ابداء الرأي في فرضيات طرحها الدفاع لإمكان اغتيال الحريري من لحود او حزب الله او الاجهزة السورية. وقال "لست في موقع ان أسدد الاتهام ونحن في حضن المحكمة. نحن امامها. نريدها ان تكشف اللثام عن الحقيقة . ولن اسدد اتهاماً غير مبني على قرار من المحكمة.

ورفعت الجلسة الى الخميس لمتابعة الاستجواب المضاد للسنيورة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard