ميساء التي تفتقد أبناءها: العيد هو يوم عودتهم إليّ!

21 آذار 2015 | 09:33

المصدر: "النهار"

لم تعرف ميساء أنَّ زواجها سيكتب له الفشل بعد مرور سنوات على قصة حب طويلة، حيث كانت الرسائل العاطفية المتبادلة تؤجج هذا الشغف، إلاَّ أن رفض الأهل عكَّر جو العلاقة بعد أن برزت مشاكل عدَّة جراء من اختارته شريكاً لها حيث عارضوا إرتباطها به، إلا انها أصرَّت على رأيها، فتزوجا وأثمر زواجهما الذي دام عشر سنوات، إلى أن بدأت الخلافات تنشب بينهما، ما جعلها تدرك أن ليس بمقدورها الاستمرار في هذا الزواج. تخبر ميساء قائلةً: "في البدء عاطفتي تحكمت بي، فأحببته وتزوجته وعشت وإياه وأنجبت منه على الرغم من فارق العمر بيننا الذي كان 13 سنة. مع مرور الأيام بدأت أشعر أن وجوده مُعيق لشخصيتي ولطموحي ولعلاقتي بأولادي وبمنزلي وعائلتي خصوصاً بعد قراره بعدم رغبته في أن أكون "أُمّ الأولاد".

 

إنجاب طفلٍ ثالث يُرطِّب الأجواء!

تؤكد ميساء أنَّ "موقف أهلي الرافض لزواجي به أثَّر سلباً، والأسلوب الذي طلب فيه الزواج بي كذلك، حيث لم يشهد البيت حال فرح ورضا وعاطفة. بعد الزواج كان الوضع هادئاً وحياتي مستقرة. أنجبنا الأولاد ولكنني بدأت أجد أنَّ ما قاله أهلي عن زوجي وتصرفاته صحيح، تأكدت من أنهم كانوا صادقين في نظرتهم إليه، إلاَّ أني كنت أُبعد دوماً هذه الأفكار من ذهني وأقول في نفسي "أنا من اخترت بالتالي عليَّ أن أتحمَّل كل شيء". ورحت أقنع نفسي أن ليس من الضروري أن يتساوى الشريكان في المستوى العلمي والمعيشي والاجتماعي، وأنَّ كثيرين يشعرون بهذه الفروقات إلاَّ أنهما يعتادان على بعضهما ولاحقاً "بيمشي الحال". بعد مدَّة، وصلنا لمرحلةٍ بدأ أهله فيها يوجهون إليَّ كلاماً جارحاً قاسياً ومهيناً، كنت أحتجُّ أمامه عن هذا الأسلوب الذين يتعاطون فيه معي إلاَّ أنَّه كان حريصاً دوماً على أهله وغير مستعدٍ لتوجيه كلمةٍ لهم توقفهم عن التمادي بإهانتي، ورغم ذلك، قبلت الوضع وتغاضيت عن الأمر. في تلك الفترة، كنت قد أنجبت طفلين وفكَّرت أنَّ إنجاب طفلٍ ثالث قد يرطِّب الأجواء في ما بيننا، إلا أنَّ الخلافات كانت تزداد أكثر".

الشرع لم يُنصف أمومتي

"بدأ بيننا نوع من القطيعة التامة داخل المنزل، إذ وصل إلى مرحلة لم يعُد يتطور ذهنياً فيها، في وقتٍ كنت أتطور بسرعة وأحبُّ التعلُم، فأكملت تحصيلي الجامعي في دراسة الماجستير، وإعطاء دروس خصوصية لتلاميذ"، تخبر ميساء. وتتابع: "سمعت في أحد الأيام أحد أفراد أسرته يطرح فكرة الطلاق، يبدو أنهم كانوا يتداولون المسألة من دون الرجوع إليَّ حتى، كأنَّ المسألة لا تعنيني. وصلت في أحد الأيام إلى المنزل، حاولت فتح الباب فوجدته مقفلاً، فتوجهت للمبيت في منزل أهلي بعد أن رفض فتح الباب أو الإجابة على اتصالاتي. حاول الناس التوسُّط في ما بيننا، فبرز شرطه في عدم الذهاب إلى الجامعة، وتوقفي عن إكمال الدكتوراه لأنه لم يكن يرغب في ذلك. آنذاك، قررنا الانفصال، فبرزت إشكالية الأولاد، قلت له أني أريدهم أن يبقوا معي، فأجابني: فلنحتكِم إلى الشرع؟ فكانت النتيجة بقاء الأولاد معه، وإمكانية رؤيتي لهم في عطلة نهاية الأسبوع. وقف الشرع في صف زوجي، الذي لم يمتثل حتى لقرار القاضي السامح لي برؤيتهم، فلم يعد باستطاعتي رؤيتهم، على الرغم من تواصل أقاربه معه كي أتمكن من رؤية الأولاد وإمضاء الوقت معهم، إلاَّ أنَّه لم يسمح لهم بذلك، ما دفعني إلى الذهاب إليهم في المدرسة، حيث كنت أقول لهم "أنا أحبكم ولن أتخلى عنكم".
لم يُنصف الشرع ميساء في مسألة الطلاق ولم يرحمها زوجها بسبب عناده وأنانيته، فهي كانت ترغب في بقائهم معها، ثمَّ لم يعد بمقدورها ذلك، فوكَّلت محامياً جلب لها حكماً موقتاً يقضي برؤيتها الأولاد مرة واحدة في الأسبوع، فخالف زوجها هذا الاتفاق. بعد مرور أشهر على الطلاق والإبتعاد عن أولادها، تقول ميساء: "تمكَّنت من رؤية طفلي الصغير فقط، في حين أنَّ أخباراً تصلني عن ولداي الأكبر سناً يقولان أنَّهما لا يرغبان في رؤيتي على الرغم من مرور عام على آخر لقاء. فقد قام والدهم بنقلهم إلى مدرسة جديدة، وبدَّل رقم هاتفه فما عاد بمقدوري معرفة أي شيٍ عنهم". وتضيف: "أشعر أنهما مشتاقان لي وأنَّهما بحاجة إلي، الدين ليس عادلاً في مسألة الحضانة، الله بيقول إنو إمّ ما تشوف أولادها؟ حين أخبرت القاضي عن همومي وسألته أيُعقل ذلك، أجابني: "انتظري ستحلُّ المسألة لاحقاً".

21 آذار منسيٌّ بالنسبة لي!

تقول ميساء بعد مرور عامين على الطلاق، وبمناسبة حلول عيد الأم "كنت والدةً طيلة عشر سنوات وكان أولادي معي، لن أتكلم الآن عن عيد الأم إذ إنَّ العيد هو اليوم الذي يعودون فيه إليَّ. أملأ وقتي بالدرس والعمل، وأحاول عدم الجلوس وحدي كي لا أفكِّر لئلا أصاب بالكآبة. أعترف أني أخطأت في طموحي الجامعي، إذ إنَّ الخلافات لا تبرز من جهة واحدة فقط، بل من الشريكين معاً، إلاَّ أنَّ خطأي لم يكن يستدعي هذا العقاب. أعتقد أنَّ أولادي عندما يكبرون ويفهمون الأمور سيشعرون بالذنب تجاهي جراء حرمانهم لي من رؤيتهم والبقاء معهم. أنا مشتاقة إليهم كثيراً، وهم سيدركون أني حاربت من أجلهم، وأعرف أنهم لم يتخلوا عني من قرارة نفسهم، وحتماً سيعودون إليَّ يوماً ما. أما في ما يتعلق بعيد الأم، فمنذ عامين أصبح 21 آذار غير موجود على التقويم بالنسبة لي، وسيرجع العيد في اليوم الذي يعودون فيه إليّ".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard