بالفيديو- رسالة مؤثرة من لاجئة سورية في عيد الأم

20 آذار 2015 | 18:02

المصدر: زحلة – "النهار"

 

"لان بعد كل الذي حلّ بسوريا، الطفل هو الذي راح ضحية"، ارادت بتول النجم ان تتحدث باسم كل اطفال سوريا، في الاحتفال الذي نظمته "جمعية سوا" لاطفال وامهات مخيم الساروط للاجئين السوريين في بر الياس بقضاء زحلة، لمناسبة عيدي الطفل والام.
بتول التي تركت بيتها خلفها في سوريا كما حلمها بان تصبح صحافية، لتعيش في احد مخيمات  اللجوء في لبنان، حيث بلغت سن الرشد، ببلوغها ال 18 سنة كتبت تقول:
"طفل صغير عم يحكي ويقول: بمين بدنا نستنجد ولّا بمين؟؟ بوطنا المشغول بهمّو ولاّ بفلسطين؟ بالعراق الغرقان بدمو؟ ولّا بالعرب يلي بعدهم نايمين؟ بمين بدنا نستنجد وليش؟
شو بقي عنا لنعيش؟ كل شيء بنيناه تهدم. راح بيتنا وحتى وطننا تقسّم. وحلمنا بعمر الطفولة انعدم.
يا عالم، اذا عم تسمعني، بدي احكيلك شو يعني تعيش مثل الميت وانت بعدك ما متت. بدي احكيلك عن وطني. عن قصتي وقصة يلي متلي. بدي احكيلك شو شفت.
بدكم تعرفو شو اسمي؟ اسمي طفل بعمر الورد. امي العزة وابي المجد. انا ابن حمص ودرعا، ابن الشام والرقّة، ابن حلب الشهباء والحسكة والسويداء، ابن حماه الابيّة وطرطوس واللاذقية، ابن القنيطرة ارض الخير، والجولان وادلب والدير مولود بارض الابطال، سوريا ام الرجال.
كنا كتير مبسوطين، بمحبة وامان عايشين. وفجأة سال دمنا، وبسبب فتنة تخانقوا ناسنا واهلنا. انا ما فهمت شو السبب، ولا على مين العتب. في ناس بدها بشار، وناس بدها حرية ما باعرف مين يلي انتصر، بس رحت انا الضحية.
تشردنا وضاعت عيلتنا وجمعتنا الحلوة ولمتنا. ماتت امي، وابي انفقد، وواحد من اخوتي اسير والتاني استشهد، وانا؟ انا تيتمت. بعدني زغير عالوجع بس من هلق فيه عشت.
ورفقاتي كلهم تركوني، في منهم انخطفو، ومنهم ماتوا، يا ريت معهم اخدوني. والاستاذ يلي بينورلي طريقي، بطريقي لقيتو مقتول، مدرستي كمان ما سلمت، تحت القصف، وفوق طلابها انهدمت. وانهدم معها مستقبلي وكل احلامي واملي، وصرت ضايع ووحيد، لا اكل ولا مأوى ولا لبس جديد. بس انا يلي مصبرني، في مين يشاركني حزني. في ناس كتير عم تتوجع، عم تصرخ وما حدا عم يسمع.
بدي احكيلكم عن الاولاد، تركهم ابوهم وما عاد. 4 سنين عم يستنوا، ما بيعرفوا انو ابوهم مات. بدي احكيلكم عن الامهات، يلي ما رحمتهم الحياة، اخدت منهم اولادهم، وضحكتهم وفرحة اعيادهم. بدي احكي عن الناس المتشردين، بمخيمات لبنان وتركيا ضايعين. لما شفتهم ألمهم بعيني، ألمي ما عاد يعنيني.
وفي قصص كتير بتنحكى، بس الحكي شو بينفع، اذا الضمير ما بيسمع؟
بس بدي قلكم، اشتقت لوطني ومدرستي وبيتي. انا عن جدّ اشتقت".

 

 

 الفيديو تصوير دانيال خياط

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard